جوزيف عون: الضغط الدولي ضرورة لوقف انتهاكات إسرائيل في جنوب لبنان

جوزيف عون: الضغط الدولي ضرورة لوقف انتهاكات إسرائيل في جنوب لبنان
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصاعد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي على حدود لبنان الجنوبية رغم إعلان وقف إطلاق النار، حذّر الرئيس اللبناني، “جوزيف عون”، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، داعيًا إلى تحرك دولي فاعل لوقف استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان الالتزام بالقوانين الدولية، إلى جانب كشف مصير الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال.

وذلك خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية، عبر منصة “إكس” اليوم الخميس.

وأكد “عون” أن الانتهاكات الإسرائيلية لا تزال مستمرة في جنوب لبنان، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى تواصل عمليات هدم المنازل وأماكن العبادة وتجريفها، بالتوازي مع ارتفاع أعداد الضحايا والجرحى بشكل يومي.

وأضاف الرئيس اللبناني أن الاعتداءات طالت أيضًا المسعفين والمتطوعين، حيث سقط نحو 17 مسعفًا من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلًا عن استهداف إعلاميين، في انتهاك واضح للقواعد التي تكفل حماية العاملين في المجال الإنساني.

وفي سياق متصل، جدد “عون” دعوته المجتمع الدولي إلى مساعدة لبنان في الكشف عن مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تزال ترفض السماح لـ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم أو الاطلاع على أوضاعهم الصحية، بما يحرم عائلاتهم من الاطمئنان عليهم.

وبشأن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، كان أكد الرئيس اللبناني، أمس الأربعاء، على أن جميع الخطوات التي اتخذها في ما يتعلق بالمفاوضات جرت “بتنسيق وتشاور” مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، نافيًا ما يُتداول في وسائل الإعلام بشأن غياب هذا التنسيق.

وأوضح “عون” أن الانتقادات التي تشير إلى أن لبنان وافق، من خلال البيان الأميركي الصادر عقب المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها، “غير دقيقة”، وذلك في إشارة إلى “تصريحات الأمين العام لحزب الله “نعيم قاسم” الذي انتقد في وقت سابق أداء السلطات الرسمية، متهمًا إياها بتقديم “تنازلات مجانية”، ورافضًا أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، مع الدعوة إلى اعتماد قنوات غير مباشرة.

واعتبر “قاسم” أن مدخل الحل يبدأ بوقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب والإفراج عن الأسرى، محذرًا من تهديد الاستقرار الداخلي، ومؤكدًا تمسك الحزب بسلاحه بوصفه “دفاعيًا”، مع اتهام أطراف دولية، بينها الولايات المتحدة، بدعم إسرائيل والسعي لتقييد دور “المقاومة”.

وردًا على ذلك، أكد “عون” أن النص الوارد هو بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو ذاته الذي تم اعتماده في نوفمبر 2024 ووافقت عليه جميع الأطراف آنذاك، مشددًا على أن “البيان لا يرقى إلى مستوى الاتفاق، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات”.

اقرأ أيضا: حزب الله: إسرائيل تخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتورّط لبنان في تفاهمات مزعومة

وأكد الرئيس اللبناني أن بلاده تبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل للأزمة الراهنة بعيدًا عن العنف وسفك الدماء، معتبرًا أن هذا الحل لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المسار التفاوضي.

وأضاف أنه إذا كانت إسرائيل تعتقد أن بإمكانها تحقيق الأمن من خلال استمرار الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، “فهي مخطئة”، مشيرًا إلى أن هذا النهج جُرّب سابقًا ولم يؤدِ إلى نتائج.

وشدد “عون” على أن الضمانة الحقيقية لأمن الحدود تكمن في بسط الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على كامل أراضي الجنوب حتى الحدود الدولية، داعيًا إسرائيل إلى الإدراك بأن “الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات”، مع ضرورة تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل كخطوة أولى قبل الانتقال إلى طاولة التفاوض.

ولفت إلى وجود صعوبات كثيرة تعترض جهود تحقيق الاستقرار، مؤكدًا استمرار الاتصالات المكثفة لتخفيف تداعيات الاعتداءات العسكرية، ومشددًا على أنه “لا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية بعد إعلان وقف إطلاق النار”.

وأشار “عون” إلى أن لبنان بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات، في وقت حظي فيه خيار التفاوض بدعم واسع من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، إضافة إلى إجماع داخلي، لا سيما من سكان الجنوب، على ضرورة إنهاء الحرب.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس اللبناني أن الملف اللبناني بات على طاولة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، مشيرًا إلى أن الأخير عبّر خلال اتصال هاتفي بينهما عن تقديره للبنان وشعبه، معتبرًا أن هذه اللحظة تمثل “فرصة ينبغي الاستفادة منها” للعبور بالبلاد نحو الاستقرار والسلام.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المقاربة اللبنانية، التي يقودها الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، قائمة على موازنة دقيقة بين الضغط الدولي لوقف الانتهاكات، والدفع نحو مسار تفاوضي مدعوم داخليًا وخارجيًا، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل استمرار الخروقات الميدانية وتفاقم الكلفة الإنسانية.

وفيما يترقب لبنان تحديد موعد انطلاق المفاوضات برعاية الولايات المتحدة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الجهود الدبلوماسية على تحويل الدعم الدولي والإقليمي إلى خطوات عملية تفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح نافذة حقيقية نحو تسوية مستدامة تعيد الاستقرار إلى الجنوب اللبناني، وتضع حدًا لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة.

اقرأ أيضا: جدل في لبنان بين الرئيس «عون» وحزب الله حول خيار التفاوض أو المواجهة

مقالات مقترحة

عرض الكل