يشهد التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران موجة جديدة من المواجهة العسكرية، مع إعلان واشنطن تنفيذ جولة إضافية من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بمنظومات الدفاع الساحلي والصواريخ في منطقة مضيق هرمز، في وقت توعدت فيه طهران برد حاسم على الهجمات الأمريكية، بينما صعّد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من لهجته ملوحاً بتوسيع نطاق الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
ضربات أمريكية جديدة في “طنب الكبرى”
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الأربعاء، أنها أكملت جولة جديدة من الضربات ضد إيران.
وذكرت القيادة المركزية، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن القوات الأمريكية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لاستهداف أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة “طنب الكبرى” خلال عملية استمرت نحو 90 دقيقة.
وقالت إن هذه الضربات تهدف إلى تقويض إضافي لقدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن موجة الهجمات استهدفت قدرات عسكرية استخدمتها القوات الإيرانية في هجمات ضد الملاحة التجارية.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 15, 2026
ويعتبر محللون أن تركيز الضربات على جزيرة “طنب الكبرى” يعكس الأهمية المتزايدة للجزر والمواقع الساحلية الإيرانية في معادلة الصراع الدائر حول أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
طهران تتوعد بالرد
وفي المقابل، أعلنت القوة البرية للجيش الإيراني أن الهجوم الأمريكي الذي استهدف إحدى الثكنات العسكرية في منطقة “بمبور” التابعة لـ”إيرانشهر” وأسفر عن مقتل سبعة عسكريين وإصابة 13 آخرين لن يمر دون رد.
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، قالت القوة البرية إن الجيش الأمريكي أطلق 13 صاروخاً على مرافق إقامة الأفراد ومواقع الحراسة في إحدى ثكنات الجيش الإيراني، مؤكدة أن الهجوم استهدف بشكل مباشر المهاجع العسكرية ودار الضيافة داخل المعسكر.
وأضافت أن سبعة من عناصر اللواء “388 إيرانشهر” قتلوا في الهجوم، فيما أصيب 13 آخرون، متعهدة بأن “الثأر أمر حتمي وقريب الوقوع”، وأن القوات المسلحة الإيرانية ستقدم “رداً حاسماً” على ما وصفته بالعمل العدواني الأمريكي.
ويرى مراقبون أن لهجة البيانات العسكرية الإيرانية تعكس محاولة للحفاظ على معادلة الردع في مواجهة الضربات الأمريكية المتكررة، خصوصاً في ظل الضغوط الداخلية المطالبة برد مباشر على الهجمات التي طالت منشآت وأفراداً عسكريين داخل الأراضي الإيرانية.
اتهامات إيرانية لواشنطن بارتكاب “جرائم حرب“
وعلى الصعيد السياسي، واصل المسؤولون الإيرانيون توجيه اتهامات حادة للولايات المتحدة بشأن الخسائر البشرية الناتجة عن العمليات العسكرية الأخيرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، في منشور على منصة “إكس”، إن جرائم الحرب الأمريكية امتدت إلى العاملين في القطاع البيئي وأسرهم في البلاد، في إشارة إلى مقتل 3 من أفراد عائلة حارس البيئة “جواد حسن زاده” في مركز لحراسة البيئة بمنطقة “طارم” المحمية في محافظة “هرمزغان”.
واعتبر “بقائي” أن الحادث يمثل “مثالاً آخر على الجرائم الأمريكية”، منتقداً ما وصفه بصمت المؤسسات الدولية المعنية بالبيئة تجاه هذه الحادثة.
فهرست جنایات آمریکا علیه ایرانیان هر روز طولانیتر میشود و هر روز که میگذرد، آمریکا پرده جدیدی از کینهتوزی خود علیه ایران را نشان میدهد. بامداد سهشنبه، ارتش تروریستی آمریکا به یک پست سرمحیط بانی در روستای سیدجوذر شهرستان حاجیآباد در شمال هرمزگان حمله کرد و ۳ عضو خانواده… pic.twitter.com/umhdyVpAg8
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) July 14, 2026
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن هذه الحوادث تندرج ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، وتؤكد، وفق طهران، ضرورة ملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم.
ترامب يرفع سقف التهديدات
وفي واشنطن، رفع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” سقف التهديدات تجاه إيران، مؤكداً أن طهران “لا خيار أمامها” سوى التوصل إلى اتفاق.
وخلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز“، حذر “ترامب” من أن “الأسبوع المقبل سيكون سيئاً للغاية بالنسبة لإيران”، ملوحاً بإمكانية استهداف محطات الكهرباء والجسور إذا فشلت الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية.
كما انتقد الرئيس الأمريكي الاتفاق النووي السابق، واصفاً إياه بأنه “قطعة ورق عديمة القيمة”، معتبراً أنه أتاح لإيران الاقتراب من امتلاك قدرات نووية.
ويرى محللون أن تصريحات “ترامب” تعكس استراتيجية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والنفسي، بهدف دفع إيران إلى قبول شروط تفاوضية أكثر صرامة، في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة بين الجانبين.
جزيرة “خرج” في دائرة التهديد
وفي مؤشر إضافي على احتمالات اتساع نطاق المواجهة، سلطت تقارير أمريكية الضوء على سيناريوهات محتملة تستهدف جزيرة “خرج” الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وأفادت شبكة “فوكس نيوز” بأن خبراء عسكريين ناقشوا احتمالات تنفيذ عملية أمريكية للسيطرة على الجزيرة، التي تتولى معالجة نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، وتُعد من أهم الأصول الاقتصادية والاستراتيجية لطهران.
وبحسب “فوكس نيوز” أعاد “ترامب” الجدل حول هذه الفرضية عندما رفض استبعاد خيار السيطرة على الجزيرة، معتبراً أن الإفصاح عن ذلك لن يكون خطوة حكيمة.
وأضاف أن الضربات الأمريكية السابقة تجنبت استهداف المنشآت النفطية في الجزيرة لأنها تمثل “جزءاً من اقتصاد العالم”.
من جهته، قال نائب الأدميرال المتقاعد “روبرت هاروارد”، القائد السابق المساعد للقيادة المركزية الأمريكية، إن “هناك الكثير من الطرق لتحقيق هذا الهدف”، وفقا لـ”فوكس نيوز”.
مواجهة مستمرة
وبينما تواصل واشنطن استهداف مواقع عسكرية تقول إنها مرتبطة بالهجمات على الملاحة الدولية، وتتمسك طهران بخيار الرد على الضربات الأمريكية، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة.
ويشير متابعون إلى أن الجمع بين الضربات العسكرية المتواصلة، والتهديدات الأمريكية باستهداف منشآت حيوية، والتعهدات الإيرانية بالرد، يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر حساسية، خاصة مع ارتباط التطورات الجارية بأمن مضيق هرمز وتدفقات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي مواجهة أوسع نطاقاً ذات تداعيات تتجاوز حدود الصراع الأمريكي الإيراني إلى الاقتصاد الدولي بأكمله.
اقرأ أيضا: التصعيد الأمريكي الإيراني يهز الأسواق.. والاقتصاد العالمي يراقب مضيق هرمز بقلق






