تشهد العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الإثنين، حراكًا دبلوماسيًا عربيًا مكثفًا، مع مشاركة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج “بدر عبد العاطي” في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية المستأنفة الـ165، حيث أجرى سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من نظرائه العرب، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون العربي المشترك.
مصر تؤكد دعمها الثابت للبنان وسيادته
وفي هذه السياق، التقى الوزير “عبد العاطي” بنظيره اللبناني “يوسف رجي” على هامش الاجتماعات، حيث أكد الجانب المصري تضامنه الكامل مع لبنان في مواجهة التحديات الراهنة، مع التشديد على رفض أي مساس بسيادته ووحدة أراضيه.
وشدد “عبد العاطي” على ضرورة التطبيق الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701، وضرورة الانسحاب الفوري والكامل للقوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية، بما يتيح للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش، بسط سيادتها الكاملة.
كما أدانت القاهرة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واستهداف المنشآت اللبنانية، معتبرة ذلك انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد على دعم جهود الدولة اللبنانية في تثبيت الأمن وحصر السلاح.
من جانبه، أعرب الوزير اللبناني عن تقديره للدور المصري، مشيدًا بثقل القاهرة الدبلوماسي وجهودها المستمرة في دعم استقرار لبنان.
دعم مصري للعراق وترسيخ للتكامل الثلاثي
وفي لقاء آخر، بحث “عبد العاطي” مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي “فؤاد حسين” سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية.
وجدد وزير الخارجية المصري التأكيد على دعم وحدة العراق وسيادته ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، مع التشديد على أهمية استقرار العراق باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي العربي.
كما تناول اللقاء التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث شددت القاهرة على أهمية البناء على أي تقدم في هذا المسار بما يسهم في خفض التوتر الإقليمي.
الجزائر.. تنسيق سياسي وتأكيد على الملفات الإقليمية
كما التقى وزير الخارجية المصري نظيره الجزائري “أحمد عطاف”، حيث جرى التأكيد على متانة العلاقات الثنائية والتطور الملحوظ في مسارها خلال الفترة الأخيرة.
وشدد الطرفان على أهمية التنسيق المستمر بشأن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والملف الليبي، مع الإشادة بآلية دول الجوار الثلاثية حول ليبيا باعتبارها إطارًا مهمًا لدعم الاستقرار ووحدة الدولة الليبية.
تحرك مصري متعدد المسارات داخل الجامعة العربية
وتعكس هذه اللقاءات المتزامنة اتساع الدور المصري داخل المنظومة العربية، حيث تجمع القاهرة بين دعم استقرار الدول العربية في أزماتها الداخلية، وتعزيز آليات التعاون الاقتصادي والسياسي، إلى جانب الدفع نحو حلول دبلوماسية تخفف من حدة التوترات الإقليمية.
وبحسب مراقبون، يظهر هذا الحراك حرص مصر على تبني مقاربة تقوم على دعم مؤسسات الدول الوطنية ورفض التدخلات الخارجية، مع تعزيز العمل العربي المشترك كأداة أساسية لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.
ووفق ما أفادت به وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاءات جاءت على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عمّان، ضمن جهود القاهرة لتعزيز التشاور السياسي مع الدول العربية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية الراهنة، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة ويعزز التضامن العربي المشترك.
دبلوماسية نشطة لتعزيز التهدئة وتثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط
وكانت القاهرة قد استضافت، أمس الأحد، اجتماع وزراء خارجية الأطراف الإقليمية الأربعة، في إطار تحرك دبلوماسي يعكس تنامي دورها في إدارة مسارات التشاور الإقليمي حول قضايا الشرق الأوسط.
واستقبل الوزير “عبد العاطي”، في القاهرة، وزراء خارجية كل من جمهورية باكستان “محمد إسحاق دار”، والمملكة العربية السعودية الأمير “فيصل بن فرحان” وجمهورية تركيا “هاكان فيدان”، وذلك للمشاركة في الاجتماع التشاوري الرابع لوزراء خارجية الأطراف الإقليمية الأربعة.
وشكل الاجتماع فرصة لتبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، حيث أكد المشاركون أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين الدول الأربع دعمًا للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة الأوسع، مع الإشادة بالدور التنسيقي الذي تضطلع به القاهرة في هذا المسار.
ورحب الوزراء بتوقيع مذكرة التفاهم في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو 2026، واعتبروها خطوة مهمة نحو خفض التصعيد، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالاتفاقات المبرمة ومواصلة المسار التفاوضي للوصول إلى تسوية دائمة وقابلة للتحقق.
وتم خلال الاجتماع التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها محوراً أساسياً لأي تسوية شاملة في الشرق الأوسط، مع التشديد على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ودعم حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وتندرج اللقاءات الثنائية التي أجراها الوزير “عبد العاطي” مع عدد من نظرائه العرب ضمن رؤية أوسع لتحريك الملفات السياسية والأمنية في المنطقة، وتعزيز التنسيق حول أبرز الأزمات، وفي مقدمتها قضايا لبنان والعراق والجزائر، إلى جانب التطورات الإقليمية المرتبطة بالمفاوضات الدولية.
اقرأ أيضا: مفاوضات سويسرا تعيد رسم مشهد لبنان بين واشنطن وطهران وتل أبيب







