المفاوضات الأمريكية الإيرانية تخفف ضغوط الاقتصاد العالمي

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تخفف ضغوط الاقتصاد العالمي
مشاركة المقال:
حجم الخط:

أعادت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من جولة المفاوضات الأخيرة في سويسرا، تشكيل صورة الاقتصاد العالمي بعد أشهر من الاضطرابات التي رافقت الحرب في الشرق الأوسط.

فمع انخفاض المخاوف المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة وعودة التركيز على استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، بدأت الأسواق المالية وأسواق السلع في التقاط أنفاسها، وسط رهانات على تراجع الضغوط التضخمية واستعادة جزء من التوازن الذي فُقد خلال فترة التصعيد.

ورغم التوترات الإقليمية المستمرة، فإن المؤشرات الأولية تعكس تحسناً نسبياً في ثقة الأسواق مع استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد“، خلال كلمتها أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي، الأسبوع الماضي، أن اقتصاد منطقة اليورو كان يسجل زخماً إيجابياً قبل اندلاع الحرب، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الثقة الاقتصادية دفعا النشاط الاقتصادي نحو التباطؤ، وهو ما انعكس على توقعات النمو والتضخم خلال السنوات المقبلة.

ويعكس تقييم البنك المركزي الأوروبي حجم الترابط بين الاستقرار الجيوسياسي والأداء الاقتصادي، إذ أشارت “لاجارد” إلى أن صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب رفعت التضخم إلى 3.2% في مايو الماضي، في وقت باتت فيه المؤسسات النقدية مطالبة بالتعامل مع بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وحالة الغموض، ما دفع البنك إلى رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس خلال يونيو للحفاظ على استقرار الأسعار.

وفي المقابل، تأثرت أسواق الطاقة بالتطورات السياسية الأخيرة، حيث بدأت الأسعار بالتراجع فور ظهور مؤشرات على تقدم المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الإطار، أفادت وكالة “رويترز” بأن أسعار النفط هبطت بنحو 4% بعد إعلان نائب الرئيس الأمريكي “جيه دي فانس” إحراز تقدم في المحادثات مع إيران وعودة مضيق هرمز إلى العمل، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية.

وتعني هذه التطورات أن الأسواق ترى مذكرة التفاهم بداية لاستعادة الاستقرار في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

كما عززت الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت في سويسرا الأسبوع الماضي، التوقعات بإمكانية استمرار وقف إطلاق النار وتمديده، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة الأسعار في الأسواق العالمية.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن أحد أبرز أسباب تراجع أسعار النفط يتمثل في عودة جزء من الإمدادات إلى الأسواق الدولية، وفي هذا السياق، نقلت “رويترز” عن محللين في بنك “يو بي إس” أن استئناف صادرات النفط الإيرانية وإتاحة بيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية بموجب الترخيص الأمريكي الجديد أضافا كميات إضافية إلى السوق، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات.

كما عززت عروض إضافية للنفط من العراق والكويت والإمارات توقعات تحسن المعروض العالمي، رغم استمرار تقديرات المؤسسات المالية بأن عملية استعادة كامل الطاقات الإنتاجية ستحتاج إلى وقت أطول، في ظل التحديات المرتبطة بإعادة تشغيل سلاسل الإنتاج والنقل، بحسب تقديرات بنك “إيه إن زد” التي أوردتها “رويترز”.

ويبدو أن العامل الأكثر تأثيراً في استعادة ثقة الأسواق تمثل في المؤشرات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، أشارت شبكة “إن بي سي نيوز” إلى أن حركة السفن بدأت تتعافى تدريجياً عقب التفاهمات الأخيرة، مع تسجيل ارتفاع في عدد عمليات العبور مقارنة بالفترة التي شهدت ذروة التصعيد العسكري.

ورغم هذا التحسن، فإن البيانات التي نقلتها “الشبكة” عن مجموعة “كلبر” المتخصصة في تتبع حركة السفن تظهر أن مستويات الملاحة لا تزال أقل بكثير من معدلات ما قبل الحرب، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات النقل والطاقة العالمية.

ومع تراجع أسعار النفط والغاز، بدأت بعض الاقتصادات تلمس آثار التهدئة على تكاليف المعيشة، وفي هذا الصدد، أوضحت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن أسعار النفط تراجعت من مستويات تجاوزت 126 دولاراً للبرميل خلال ذروة الأزمة إلى أقل من 80 دولاراً، بالتزامن مع انخفاض أسعار الغاز الأوروبية بصورة ملحوظة.

ووفقاً لـ”الصحيفة”، انعكس هذا التراجع على أسعار الوقود في المملكة المتحدة، كما خفف من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الغذائية، بعدما استبعد مسؤولون في قطاع التجزئة وصول تضخم الغذاء إلى المستويات التي كانت متوقعة خلال الأيام الأولى للحرب.

ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران واستئناف المفاوضات، فإن المؤسسات الاقتصادية لا تزال تتعامل بحذر مع المشهد الراهن، فقد حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” من أن آثار الحرب على التضخم والنمو ستظل مرتبطة بمدى استمرار استقرار أسواق الطاقة.

فيما أشارت شبكة “إن بي سي نيوز” إلى أن التفاؤل السائد في الأسواق قد يكون سابقاً لأوانه في ظل استمرار بعض بؤر التوتر الإقليمي وإمكانية تجدد الضغوط على حركة الملاحة والطاقة.

اقرأ أيضا: مفاوضات سويسرا.. تقدم دبلوماسي وخلافات معلقة بين إيران وأمريكا

مقالات مقترحة

عرض الكل