لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل وتبادل الصور والمنشورات، بل تحولت خلال الفترة الماضية إلى قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة الاتجاهات الاجتماعية.
الأوقاف تعقد 630 ندوة علمية بالمديريات الحدودية عن «إدمان السوشيال ميديا وأثره على الأسرة»
وبينما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة سريعة لكشف المعلومات وتداول الحقائق ونقل نبض الشارع بشكل لحظي، فإنها في المقابل فتحت الباب أمام انتشار الشائعات والأخبار المضللة التي قد تؤثر على وعي المجتمع واستقراره.
وفي ظل هذا التأثير المتزايد، يطرح خبراء الإعلام والاجتماع والقانون تساؤلات مهمة حول حجم النفوذ الذي تمتلكه هذه المواقع، وحدود الاستفادة منها، ومخاطر استخدامها بصورة غير مسؤولة.
السوشيال ميديا.. مقياس للرأي العام
يرى المهندس رامي المليجي، خبير الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت انعكاسًا حقيقيًا لاتجاهات الجمهور واهتماماته اليومية، مؤكدًا أن تأثيرها لم يعد محل نقاش أو تشكيك.
ويقول المليجي: «نحو 40% من المحتوى الذي يتابعه المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي يأتي من أشخاص لا يعرفونهم ولم يلتقوا بهم من قبل، وهو ما يعكس حجم التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي العام».
وأضاف: «السوشيال ميديا أصبحت أداة مؤثرة في توجيه المشاعر والاتجاهات، بل ويمكن استخدامها في التأثير على الرأي العام خلال الأزمات والصراعات والحروب النفسية، من خلال دفع الجمهور نحو التفاؤل أو التشاؤم تجاه قضايا معينة».
وأشار إلى أن متابعة التفاعلات الرقمية والموضوعات الأكثر تداولًا باتت تمثل مؤشرًا مهمًا لقياس اتجاهات الرأي العام، خاصة مع سرعة انتشار القضايا والموضوعات التي تشغل المواطنين.
منصة لكشف الحقائق والمعلومات
ورغم الانتقادات الموجهة لمواقع التواصل الاجتماعي، فإنها لعبت دورًا مهمًا في تسليط الضوء على العديد من القضايا وكشف معلومات ربما لم تكن تحظى بالاهتمام عبر الوسائل التقليدية.
ففي كثير من الأحيان، تتحول المنصات الرقمية إلى مساحة يشارك من خلالها المواطنون الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات من مواقع الأحداث، ما يسهم في سرعة تداول المعلومات وكشف بعض الوقائع، كما توفر مؤشرًا مباشرًا على اهتمامات الجمهور وردود أفعاله تجاه القضايا المختلفة.
الترند.. قوة اجتماعية تصنع الاهتمام
من جانبه، يؤكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية، أن ظاهرة “الترند” أصبحت من أبرز مظاهر التأثير الاجتماعي في العصر الرقمي.
ويقول رشاد: «عندما نلاحظ أن الجميع يتحدث فجأة عن الموضوع نفسه أو يشارك الفيديو ذاته، فالأمر ليس مصادفة، وإنما نتيجة هيمنة الترند الذي أصبح قادرًا على توجيه اهتمام المجتمع وصناعة المزاج العام».
وأضاف: «الترند ظاهرة اجتماعية رقمية تنشأ عندما تنتشر فكرة أو محتوى أو سلوك بسرعة بين أعداد كبيرة من الناس، لأن الأفراد بطبيعتهم يميلون إلى متابعة ما هو شائع والتفاعل معه».
وأوضح أن الترند ليس بالضرورة سلبيًا، قائلاً: «قد يكون الترند إيجابيًا عندما ينشر الوعي أو يدعم قضية إنسانية أو مجتمعية، لكنه قد يتحول أيضًا إلى مجرد ضجة إعلامية بلا قيمة حقيقية، أو وسيلة لتضليل الجمهور وإهدار الوقت والطاقة».
الشائعات والمعلومات المضللة
ويشير الدكتور وليد رشاد إلى أن المتابعة المفرطة للترند قد تدفع بعض المستخدمين إلى إعادة نشر المعلومات دون التحقق من صحتها، ما يساهم في انتشار الأخبار المضللة وإثارة القلق، خصوصًا بين الشباب.
وأضاف: «المقارنة المستمرة مع الآخرين والسعي للحاق بكل ما هو رائج قد يخلقان ضغوطًا نفسية لدى المستخدمين، فضلًا عن زيادة فرص تداول معلومات غير دقيقة أو مضللة».
القانون يواجه الأخبار الكاذبة
وفي ظل تزايد تأثير المنصات الرقمية، أكد الدكتور عصام الحموري، الخبير في قضايا الجرائم الإلكترونية، أن المشرع المصري وضع عقوبات واضحة لمواجهة نشر الشائعات والأخبار الكاذبة عبر الإنترنت.
وقال الحموري: «المادة 102 مكرر من قانون العقوبات تعاقب بالحبس والغرامة لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات إذا كان نشر الشائعات من شأنه تكدير الأمن العام أو إثارة الرعب بين المواطنين أو الإضرار بالمصلحة العامة».
وأضاف: «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تناول هذه الجرائم بشكل أكثر تفصيلًا، حيث قد تصل العقوبات إلى الحبس والغرامة في جرائم نشر الأخبار أو الصور المسيئة، وترتفع العقوبة في الحالات المتعلقة بالنيل من الشرف أو الاعتبار».







