الدرونز.. سلاح منخفض التكلفة يغير موازين القوة في الحروب الحديثة

الدرونز.. سلاح منخفض التكلفة يغير موازين القوة في الحروب الحديثة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

لم تعد الطائرات بدون طيار “الدرونز” مجرد أداة تكنولوجية مساندة في ميادين القتال، بل تحولت إلى عنصر حاسم يعيد تشكيل مفاهيم القوة العسكرية ويكسر الفوارق التقليدية بين الجيوش.
ومع تطور قدراتها وتنوع تكلفتها، أصبحت لاعبًا رئيسيًا في رسم استراتيجيات الحروب الحديثة، خاصة لدى الدول التي تسعى لتعويض محدودية مواردها العسكرية.

يرى اللواء دكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، أن الدرونز منحت الدول ذات الإمكانيات المحدودة فرصة امتلاك قدرات تكتيكية متقدمة، موضحًا أن الفارق الكبير في التكلفة بين الطائرات المسيرة ونظيراتها التقليدية يمثل نقطة تحول رئيسية.
ويشير إلى أن أسعار هذه الطائرات تتدرج من بضعة آلاف من الدولارات للنماذج البسيطة، وصولًا إلى عشرات الملايين للأنظمة المتطورة، ما يتيح إنتاج أعداد كبيرة منها واستخدامها بكثافة في العمليات العسكرية.

تكتيكات التشتيت والمشاغلة

ويؤكد ربيع أن أحد أبرز استخدامات الدرونز يتمثل في تكتيكات “المشاغلة”، حيث تُستخدم الطائرات منخفضة التكلفة لإرباك أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف قدراتها، تمهيدًا لتنفيذ ضربات أكثر دقة. كما لفت إلى أن بعض الأنواع المتقدمة تمتلك قدرات استخباراتية، مثل رصد إشارات الرادار المعادي وتحديد مواقعه، ثم نقل هذه البيانات بشكل فوري إلى مراكز القيادة، ما يعزز من دقة وسرعة الاستهداف.

الدرون الانتحاري ومعادلة الكفاءة
من جانبه، يوضح اللواء نصر سالم، الخبير العسكري، أن ما يُعرف بالدرون الانتحاري يمثل نقلة نوعية في طبيعة العمليات القتالية، حيث يجمع بين انخفاض التكلفة والفعالية العالية.
ويشير إلى أن هذه الطائرات تحقق مبدأ “الاقتصاد في استخدام القوات”، إذ يمكن نشرها بكثافة دون تحمل أعباء مالية ضخمة مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية.
ويضيف سالم أن الدرونز تتميز بقدرتها على إصابة الأهداف بدقة كبيرة، سواء من خلال التحكم المباشر أو البرمجة المسبقة، ما يقلل من هامش الخطأ.
كما تلعب دورًا مهمًا في استنزاف دفاعات العدو، من خلال دفعه لاستخدام صواريخ باهظة الثمن للتصدي لطائرات منخفضة التكلفة، وهو ما يخلق ضغطًا اقتصاديًا وعسكريًا في آن واحد.

مرونة غير مسبوقة في القتال
ويشير إلى أن غياب الطيار يمنح هذه الطائرات قدرة أعلى على المناورة وتنفيذ حركات لا يستطيع الإنسان تحملها، مؤكدًا أن مفهوم “المنصات غير المأهولة” امتد ليشمل مجالات أخرى مثل الزوارق والغواصات، ما يعكس تحولًا واسعًا نحو الاعتماد على التكنولوجيا الذكية في الحروب.

تحول جذري في مفهوم القوة

بدوره، يؤكد اللواء أركان حرب دكتور إبراهيم عثمان الخبير الاستراتيجي أن الدرونز لم تعد مجرد إضافة عسكرية، بل أصبحت عنصرًا يفرض واقعًا جديدًا في موازين القوى، موضحًا أن المفهوم التقليدي للقوة القائم على العدد والعتاد تطور ليشمل عناصر مثل الكثافة العددية والمرونة والقدرة على الاستنزاف.

ويحذر عثمان من أن انتشار الطائرات المسيرة أنهى فعليًا فكرة “إخفاء التحركات العسكرية”، حيث أصبحت ساحات القتال مكشوفة بشكل شبه كامل.

ويشير إلى أن حتى إسقاط الطائرة لا يمنعها من نقل معلومات استخباراتية حيوية قبل تدميرها، ما يجعلها أداة فعالة في جمع البيانات وكشف تحركات الخصم.

جزء من منظومة قتالية متكاملة
ويختتم عثمان بالإشارة إلى أن القوة الحقيقية للدرونز تظهر عند دمجها ضمن هجمات مركبة، حيث تُستخدم أسراب منها لتشتيت الدفاعات الجوية، بالتزامن مع إطلاق صواريخ متطورة تحقق أهدافها بسهولة أكبر. كما يؤكد أن هذا التطور يفرض على الدول تعزيز قدراتها التصنيعية محليًا، إلى جانب تطوير وسائل دفاع حديثة مثل الحرب الإلكترونية والأنظمة الليزرية، لمواكبة هذا التحول المتسارع في طبيعة الحروب.

مقالات مقترحة

عرض الكل