الخبراء يتوقعون نتيجة اجتماع 9 يوليو..تثبيت أم تخفيض أسعار الفائدة؟ .. اختبار جديد للسياسة النقدية

الخبراء يتوقعون نتيجة اجتماع 9 يوليو..تثبيت أم تخفيض أسعار الفائدة؟ .. اختبار جديد للسياسة النقدية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تترقب الأسواق المصرية الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات باتجاه صانع القرار إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، مع بقاء احتمالات خفض محدود مطروحة حال استمرار تراجع التضخم واستقرار سوق الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.

ويأتي الاجتماع المرتقب في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري مرحلة من إعادة التوازن النقدي، بعد تحركات وإجراءات ساهمت في تعزيز استقرار الأسواق، ورفع مستويات الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعها المقبل يوم الخميس الموافق 9 يوليو 2026، ليكون الاجتماع الرابع لها خلال العام الجاري، بعد الاجتماعات التي عقدتها في 12 فبراير، و2 أبريل، و21 مايو 2026.

ويرى الخبراء أن البنك المركزي المصري يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تحقيق توازن بين الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري، ودعم الاستثمارات، وتحفيز النشاط الاقتصادي. فالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة التطورات الاقتصادية، بينما قد يمثل الخفض المحدود خطوة مستقبلية نحو دعم النمو إذا استمر تحسن المؤشرات.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن السياسة النقدية المصرية أصبحت تعتمد بشكل أكبر على البيانات الاقتصادية وليس على قرارات ثابتة، وهو ما يعكس مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات.

وفي ضوء المعطيات الحالية، تميل توقعات الخبراء إلى أن يكون تثبيت أسعار الفائدة هو القرار الأقرب خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 9 يوليو، مع استمرار وجود فرصة لخفض محدود خلال الفترة المقبلة إذا واصل التضخم تراجعه واستمر تحسن موارد النقد الأجنبي.

وقالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، إن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يأتي في ظل تحسن تدريجي في عدد من المؤشرات الاقتصادية، خاصة مع استقرار سوق الصرف، وتحسن موارد النقد الأجنبي، وتراجع معدلات التضخم مقارنة بالمراحل السابقة.

وأوضحت أن هذه التطورات منحت البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك، لكنها في الوقت نفسه تفرض استمرار التعامل بحذر، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق الدولية.

وأضافت أن القراءة المصرفية للمشهد الحالي تشير إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المقبل، باعتباره القرار الأكثر اتساقًا مع المرحلة الحالية، حيث يمنح البنك المركزي فرصة لمتابعة مسار التضخم والتأكد من استدامة التحسن في المؤشرات الاقتصادية.

وأشارت إلى أن خفض أسعار الفائدة يظل احتمالًا قائمًا إذا رأت لجنة السياسة النقدية أن الظروف الاقتصادية أصبحت أكثر ملاءمة لبدء دورة تيسير نقدي تدريجية، لكن هذا الخيار سيظل مرتبطًا بمدى استمرار استقرار الأسعار وسوق الصرف.

وأكدت شيماء وجيه أن السياسة النقدية المصرية نجحت خلال الفترة الماضية في استعادة قدر كبير من التوازن داخل السوق النقدية، بدعم من تحسن السيولة بالنقد الأجنبي وارتفاع الاحتياطيات الدولية.

وأوضحت أن استمرار تدفقات النقد الأجنبي من مصادر مختلفة ساهم في تعزيز قوة المركز الخارجي للاقتصاد المصري، وتحسين قدرة القطاع المصرفي على توفير احتياجات العملاء من العملة الأجنبية.

وأضافت أن هذا التحسن يمثل عاملًا مهمًا يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة أسعار الفائدة، سواء من خلال استمرار سياسة التثبيت أو الانتقال تدريجيًا إلى خفض مدروس حال توافر الظروف المناسبة.

وأشارت الخبيرة المصرفية إلى أن تراجع معدلات التضخم يمثل أحد أهم العوامل التي تراقبها لجنة السياسة النقدية، إلا أن القرار لا يعتمد على مؤشر واحد فقط.

وقالت إن البنك المركزي يضع في الاعتبار مجموعة متكاملة من المتغيرات، تشمل اتجاهات التضخم العامة والأساسية، وحركة السيولة، والتطورات العالمية، ومستوى التدفقات الاستثمارية، إلى جانب استقرار سوق الصرف.

وأكدت أن استمرار انخفاض التضخم خلال الفترة المقبلة قد يوفر مساحة أكبر أمام البنك المركزي للنظر في خفض تدريجي للفائدة، ولكن بشرط الحفاظ على مكتسبات الاستقرار التي تحققت خلال الفترة الماضية.

وقال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز إن قرار أسعار الفائدة في المرحلة الحالية يتطلب قراءة دقيقة لمجمل التوازنات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يوازن بين هدفين رئيسيين، هما السيطرة على التضخم من جهة ودعم النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

وأوضح أن السياسة النقدية خلال الفترة الماضية لعبت دورًا مهمًا في احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق، إلا أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يفتح الباب أمام تقييم جديد لمسار أسعار الفائدة.

وأضاف أن أي خفض للفائدة يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، حتى يحقق الهدف المطلوب في دعم الاستثمار والإنتاج دون التأثير على استقرار الأسعار أو تدفقات النقد الأجنبي.

وقال ماجد فهمي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لبنك التنمية الصناعية، إن التوقع الأقرب هو اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.

وأوضح أن هذا السيناريو يأتي في ضوء المعطيات الاقتصادية الحالية، خاصة مع استمرار متابعة تطورات التضخم والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.

وأضاف أن هناك احتمالًا محدودًا لزيادة طفيفة في أسعار الفائدة، إلا أن فرص التثبيت تظل هي الأكبر في الوقت الحالي، لحين وضوح الرؤية بشكل أكبر بشأن مسار التضخم والتغيرات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل