مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، يعود النفط إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، إذ تمثل منطقة الخليج أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، وبالتالي فإن أي صراع عسكري تكون إيران أحد أطرافه يهدد تدفق الإمدادات، ويرفع الأسعار بشكل حاد، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأدت الحرب مع إيران إلى تعريض بعض أهم البنى التحتية للنفط والغاز في العالم للخطر، بما في ذلك خطوط الأنابيب والمصافي ومحطات الشحن التي تضمن استمرار تدفق الطاقة من دول الخليج العربي إلى الاقتصاد العالمي.
وقد عطلت غارات الطائرات الإيرانية المسيرة العمليات، بينما أدى خطر شنّها إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد خفضت حقول النفط في دول مثل العراق إنتاجها مع امتلاء خزاناتها. كما أوقفت قطر، وهي مورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال، صادراتها أيضًا.
وقال توربيورن سولتفيت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة فيريسك مابلكروفت المتخصصة في تحليل المخاطر: “أُجبرت الكثير من البنى التحتية الحيوية للطاقة على التوقف إما بسبب الأضرار المباشرة الناجمة عن الطائرات المسيرة والصواريخ، وإما بسبب توقف الإنتاج فعليًا نتيجة توقف حركة الشحن. وقد بدأنا بالفعل نلمس بعض التداعيات العالمية لذلك.”.
وخلال الأسبوع الأول من الحرب، أغلقت شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة، محطة رأس لفان؛ إثر هجوم بطائرة مسيرة، مما أدى إلى صدمة في أسواق الغاز العالمية، حيث تنتج قطر 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم. وتُرجع الشركة سبب الإغلاق إلى ظروف قاهرة، أي أنها غير قادرة على تزويد عملائها المتعاقدين بسبب ظروف خارجة عن إرادتها.
وتُعد محطة رأس لفان، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم وفقًا لموقع الشركة الإلكتروني، حيث تستخرج الغاز من أكبر حقل غاز منفرد في العالم، وتُبرّده حتى يصبح سائلًا ليتم تحميله على ناقلات تنقله إلى العملاء، وخاصة في آسيا. وسيشعر مشتري الغاز في أوروبا أيضًا بتأثير ذلك مع اشتداد المنافسة على الشحنات المتاحة.
أما ميناء ومصفاة رأس تنورة، فقد تأثر أيضًا بالحرب، وهو يقع هذا الميناء على الخليج العربي شمال شرق الدمام، وهو أكبر مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية، وميناء قادر على استيعاب ناقلات ضخمة. وقد أُغلق مؤقتًا بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حريق.
وتأثرت أيضًا محطة الفجيرة النفطية في الإمارات العربية المتحدة بالحرب، وهي تُعدّ محطةً رئيسيةً لناقلات النفط العملاقة في خليج عُمان، وتكتسب أهميةً بالغةً لأنها تُمكّن أبوظبي من تصدير جزء كبير من نفطها دون المرور عبر مضيق هرمز. وقد أفادت شركة ريستاد إنرجي، المتخصصة في البيانات والتحليلات، بتعطلها جراء القتال.
وقال المحلل سولتفيت: “إن استهداف إيران لمستودعات النفط في الفجيرة ليس من قبيل الصدفة؛ بل هو هجوم على أحد مسارات إعادة توجيه النفط العالق في الخليج العربي.”.
وفي السياق ذاته، أوقف العراق إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا من حقلي الرميلة والقرنة الغربيين الرئيسيين بسبب تناقص سعة التخزين. ويُعدّ حقل الرميلة من الحقول العملاقة، إذ يحتوي على احتياطيات تتجاوز مليار برميل..
وتفيد شركة ريستاد إنرجي بأن العراق ودول الخليج الأخرى تعاني من نقص في مساحة التخزين المتاحة للنفط، ما قد يؤدي إلى إغلاق حقول أخرى. وقد يتسبب ذلك في انقطاع الإنتاج، إذ قد يستغرق استئناف العمل في آبار النفط والغاز أسابيع أو شهورًا بعد إغلاقها..
وذكر سولتفيت: “حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز خلال أيام، فسيستغرق الأمر وقتًا لإعادة تشغيل الإنتاج في بعض هذه الحقول. فالأمر ليس بهذه البساطة.. وينطبق الأمر نفسه على قطر فيما يتعلق بمنشأة الغاز الطبيعي المسال. ومن المرجح أن يستغرق الأمر أسابيع لإعادة تشغيل بعض المنشآت.”.






