
شهدت احتفالات الذكرى الرابعة والسبعين لمعركة الإسماعيلية المجيدة كلمة شاملة ألقاها وزير الداخلية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، استعرض خلالها ملامح الرؤية الأمنية للدولة، وجهود وزارة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز مفهوم الأمن الشامل.
وأكد وزير الداخلية في مستهل كلمته أن معركة الإسماعيلية ستظل صفحة مضيئة في سجل النضال الوطني، جسدت أسمى صور التلاحم بين الشرطة والشعب في مواجهة العدوان، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تواصل اليوم مسيرتها بثبات خلف قيادة واعية استطاعت تجاوز الأزمات، وترسيخ دعائم جمهورية جديدة لا تقبل المساس بسيادتها أو أمنها القومي.
وأوضح أن الاستراتيجية الأمنية ترتكز على الرصد المبكر والتعامل الاستباقي مع التهديدات، ومواكبة التطور المتسارع في أنماط الجريمة باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وعلى رأسها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الحفاظ على أمن المجتمع وصون مقدراته.
وتطرق الوزير إلى جهود الوزارة في مواجهة الإرهاب، مؤكدًا أن جماعة الإخوان الإرهابية تواصل محاولاتها اليائسة لنشر الشائعات واختلاق الأكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الأجهزة الأمنية نجحت، بدعم شعبي واعٍ، في إحباط مخططات إعادة إحياء جناحها المسلح، وتوجيه ضربات نوعية لهياكلها التنظيمية والإعلامية، وتجفيف منابع تمويلها، والتي قُدرت بنحو 2.9 مليار جنيه.
كما استعرض جهود مكافحة التنظيمات التكفيرية، ومنع تسلل عناصرها أو استقطاب الشباب عبر الإنترنت، من خلال برامج متكاملة للتأهيل الفكري وتصحيح المفاهيم، يشارك فيها علماء دين ومتخصصون في علم الاجتماع والصحة النفسية.
وأشار وزير الداخلية إلى أن مكافحة المخدرات تمثل أحد أخطر التحديات، موضحًا أن قيمة المضبوطات خلال عام واحد بلغت نحو 27 مليار جنيه، إلى جانب إحباط محاولات تهريب مخدرات تخليقية كانت تستهدف دولًا أخرى بقيمة 34 مليار جنيه، فضلًا عن ضبط قضايا غسل أموال تجاوزت 19 مليار جنيه، بالتنسيق مع القوات المسلحة.
وفي ملف الهجرة غير الشرعية، أكد استمرار الجهود الأمنية في إحباط مخططات شبكات التهريب وتشديد الرقابة على المنافذ، وهو ما حظي بإشادات دولية واسعة.
ولفت إلى أن معدلات الجريمة شهدت انخفاضًا بنسبة 14.4% وفق الإحصاءات السنوية، نتيجة تطوير منظومة المكافحة والتفاعل الإيجابي للمواطنين، مشيرًا إلى تصدر الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المركز الثاني عالميًا من حيث تفاعل الحسابات الحكومية.
وعلى الصعيد الإنساني، أكد الوزير أن تجربة مراكز الإصلاح والتأهيل أثبتت نجاحها بعد مرور ست سنوات، حيث أسهمت في إعادة دمج المفرج عنهم في المجتمع، ومكنت نحو 10 آلاف نزيل من استكمال دراستهم الجامعية، ومحو أمية أكثر من 8 آلاف نزيل، وهي تجربة حظيت بإشادة من منظمات دولية واعتماد الأمم المتحدة لها كنموذج تدريبي.
وفي ختام كلمته، وجه وزير الداخلية التحية لرجال الشرطة والقوات المسلحة وشهداء الوطن، مؤكدًا أن هيئة الشرطة ستظل على عهدها في حماية أمن مصر، متسلحة باليقظة والجاهزية، وتحت قيادة وطنية رشيدة تسعى دومًا لصون الاستقرار وتحقيق طموحات الشعب المصري





