تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأمريكية من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد مع إيران دون حسم عسكري أو اتفاق سياسي، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وإحياء مسار التفاوض.
ونقل موقع “أكسيوس“، اليوم الثلاثاء، عن عدة مسؤولين أمريكيين قولهم إنهم قلقون من احتمال انجرار واشنطن إلى “صراع مجمّد” لا حرب فيه ولا اتفاق، بما يفرض استمرار الانخراط الأمريكي في المنطقة لفترة غير محددة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في تصريح ونقله أحد مستشاريه لـ”أكسيوس”، إن “كل ما يفهمه قادة إيران هو القنابل”، وأوضح أن “ترامب” “محبط لكنه واقعيط”، مضيفًا أنه “لا يريد استخدام القوة، لكنه لن يتراجع”.
وبحسب “أكسيوس”، أفادت معطيات بأن عددًا من كبار مستشاري “ترامب” يدفعون نحو الإبقاء على الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز في المرحلة الراهنة، إلى جانب تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، قبل العودة إلى الخيار العسكري.
وفي ما يتعلق بالمسار التفاوضي، أفاد مسؤول أمريكي ومصدران مطلعان لـ”أكسيوس”، أن اجتماعًا لفريق الأمن القومي الأمريكي عُقد أمس الاثنين لمناقشة مقترح إيراني، دون التوصل إلى أي قرارات.
وأشار أحد المصادر إلى أن “ترامب” لم يُبدِ ميلاً لقبول المقترح، معتبرًا أنه قد يؤدي إلى تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
اقرأ أيضا: عراقجي يلتقي بوتين في موسكو لبحث تطورات الحرب على إيران
وفي المقابل، تواصل طهران تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي“جولة إقليمية مستمرة خلال الأيام الماضية شملت باكستان وسلطنة عُمان، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات إضافية.
وعلى صعيد العلاقات مع موسكو، التقى “عراقجيط بالرئيس الروسي “فلاديمير بوتين“، أمس، في مدينة سانت بطرسبورغ، حيث أكد “بوتين” أن الشعب الإيراني “يقاتل بشجاعة من أجل الحفاظ على سيادته”، معربًا عن أمله في تحقيق السلام، ومشددًا على أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها لدعم جهود خفض التصعيد.
وفي موازاة ذلك، كان قد صعّد “ترامب” من لهجته تجاه إيران، إذ قال في مقابلة هاتفية مع شبكة “فوكس نيوز” الأحد الماضي إن الولايات المتحدة “تمتلك كل الأوراق”، بينما “لا تملك طهران أي أوراق”، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يمكنهم التواصل مع واشنطن إذا أرادوا التفاوض.
وشدد “ترامب” خلال المقابلة ذاتها على أن الهدف الأساسي لبلاده هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع الإبقاء على تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أي حرب محتملة “ستنتهي قريبًا جدًا”.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الحراك الدبلوماسي خلال الفترة الحالية لتثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط محاولات لإعادة إطلاق المفاوضات.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجومًا عسكريًا واسعًا على إيران في 28 فبراير الماضي ضمن عملية أطلقت عليها واشنطن اسم “الغضب الملحمي”، قبل أن تنتهي المواجهات بعد أكثر من 40 يومًا بوقف إطلاق نار، أعقبه مسار تفاوضي في إسلام آباد لم يحقق اختراقًا حاسمًا.
وحاليًا، تتجه الأنظار مجددًا إلى العاصمة الباكستانية، التي تستضيف جولات وساطة وُصفت بالحساسة، في ظل استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بينما تعكس المواقف المتباينة استمرار التعقيدات التي تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب.
اقرأ أيضا: ترامب: طهران أمام خيارين إما التفاوض وفقًا لشروط واشنطن أو التصعيد







