تسببت زيادة التوترات الجيوسياسية الأمريكية الإيرانية في زيادة الطلب على الدولار مما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه إلى أدنى مستوى له منذ 5 أشهر خلال أسبوع وارتفاع الطلب على الدولار في الإنتربنك.
وارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه ليتخطى 48 جنيها لكل دولار بسبب زيادة الطلب على تمويل الأجانب من أذون الخزانة المحلية “الأموال الساخنة”.
قفزت تعاملات سوق ما بين البنوك (الإنتربنك) في مصر بنسبة 110% خلال أسبوع ، لتسجل نحو ملياري دولار، وذلك للمرة الأولى منذ عشرة أشهر، في ظل ضغوط ناتجة عن خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية.
وأرجع مصرفيون هذه التحركات إلى تنامي المخاوف الجيوسياسية المرتبطة باحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في أدوات الدين بالأسواق الناشئة، ومنها مصر، تحوطا من تداعيات محتملة على الأسواق العالمية.
ويتراوح الحجم الاعتيادي الأسبوعي لتعاملات الإنتربنك بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، ما يعكس أن القفزة الأخيرة تمثل ضغطًا على العملة الأجنبية.
ويعد سوق الإنتربنك آلية داخلية بين البنوك العاملة في مصر، يشرف عليها البنك المركزي، لبيع وشراء الدولار بهدف تلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي.
قال رئيس أحد البنوك الخاصة، إن تصاعد المخاوف بشأن انعكاسات أي تصعيد عسكري أمريكي محتمل على إيران على المنطقة أسهم في زيادة الطلب على الدولار، لتغطية خروج بعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية.
وأوضح أن بعض المستثمرين يتجهون عادة إلى تقليص انكشافهم على العملات المحلية في الأسواق الناشئة خلال فترات الاضطراب العالمي، كإجراء احترازي مؤقت، على أن يعاودوا الاستثمار بعد انحسار المخاطر.
وكان الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية المصرية (الأذون والسندات) قد استأنف تدفقه في مارس 2024، عقب تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية للعملة، إلى جانب استئناف برنامج قرض بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.
ووفقا لبيانات البنك المركزي، جذبت مصر نحو 31 مليار دولار استثمارات أجنبية في أذون الخزانة خلال أول 19 شهرًا من تحرير سعر الصرف، ليرتفع إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025.
أظهرت بيانات البورصة المصرية، خروج مستثمرين أجانب وعرب بنحو 1.2 مليار دولار من أذون الخزانة المحلية “الأموال الساخنة” مما أدى إلى زيادة الضغط على طلب الدولار.
ويخضع سعر صرف الجنيه حاليًا لآلية العرض والطلب، دون تدخل مباشر من البنك المركزي، في إطار نظام سعر الصرف المرن.
من جانبه، يرى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن خروج بعض المستثمرين الأجانب خلال آخر اسبوعين يعد تطورًا متوقعًا في ظل التوترات الجيوسياسية، لكنه لا يزال ضمن الحدود الطبيعية وغير المقلقة حتى الآن.
وأضاف أن وتيرة التخارج قد تتسارع إذا شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا فعليًا من أمريكا، نظرًا لطبيعة هذه الاستثمارات سريعة الحركة، والتي تتأثر مباشرة بمستويات المخاطر.
وبحسب نجلة فإن العديد من المستثمرين يعملون وفق حدود محددة للمخاطر؛ فعند ارتفاعها ولو بشكل طفيف، يعمدون إلى خفض أوزان استثماراتهم في بعض الأسواق، وهو سلوك استثماري طبيعي يهدف إلى تعزيز التحوط وإدارة المخاطر.
يرى محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن التخارج الحالي من الأموال الساخنة من البورصة والبنوك يقع ضمن الحدود الطبيعية أو المتوقعة، ولا يمثل موجة اندفاع كبيرة.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات تدار حاليًا عبر حسابات مستقلة بعيدًا عن الاحتياطيات، مع توافر أصول سريعة التحول إلى سيولة، بما يتيح التعامل مع أي موجات خروج محتملة مهما كانت سرعتها.
وأكد أن صافي التدفقات في الأوقات الطبيعية يتراوح بين دخول وخروج بقيم محدودة، قد تصل إلى 250 أو 300 مليون دولار، وفي فترات التوتر لا تتجاوز مليارًا أو ملياري دولار أسبوعيًا، قبل أن تعود التدفقات مرة أخرى، مدعومة بجاذبية العائد الحقيقي على الجنيه المصري مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة.







