
كشفت شركة “فاينانشيال تريننج هب”، فى تقرير اقتصادي حديث لها حقيقة فلسفة المحركات الخفية، وتحريك بوصلة السعر الحقيقية بالاسواق، مشيرة إلى ان الكثير من المستثمرين يعتقدون أن الصعود ناتج عن “كثرة الشراء” فقط، إلا أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، حيث أن الاتجاه الصاعد الحقيقي هو نتاج عملية “تجفيف” منظمة للسوق.
كما انه وفي عالم التداول، ينقسم المستثمرون إلى فئتين، احدهما فئة تطارد “الظلال” ( الشموع والمؤشرات ) ، وفئة تراقب “صانع الظل” ( سيكولوجية العرض والطلب). إن فهم حركة السعر ليس مجرد معادلة رياضية، بل هو صراع دائم بين الوفرة والندرة، وبين الصبر والارتباك.
وقالت “نهاد علي”، رئيسة شركة “فاينانشيال تريننج هب”، المتخصصة فى الدورات والتدريبية للمبتدئين والمحترفين على أسس الاستثمار، إنه وفيما يتعقب لغز الصعود، لماذا لا يكتفي السعر بالارتفاع ؟
يعتقد الكثيرون أن الصعود ناتج عن “كثرة الشراء” فقط، لكن الحقيقة أعمق من ذلك. الاتجاه الصاعد الحقيقي هو نتاج عملية “تجفيف” منظمة للسوق.
سياسة التخزين (The Holding Game): عندما تبدأ “الأيدي القوية” (المستثمرون المؤسساتيون والحيتان) بالشراء، فإنهم لا يهدفون للربح السريع. هدفهم هو نقل السهم من “التداول العام” إلى “الخزائن المغلقة”.
خلق الندرة: كل سهم يتم تخزينه هو سهم خرج من معادلة العرض. وعندما تقل السلع المعروضة، يصبح أي طلب شراء جديد كفيلاً برفع السعر بشكل حاد.
سر القاع الأعلى: لماذا لا يعود السعر للقاع السابق في الاتجاه الصاعد؟ لأن القوة الشرائية التي دخلت عند القاع الأول ترفض البيع، بل وتعتبر أي تراجع فرصة “للاقتناص” قبل الآخرين، مما يخلق حاجزاً نفسياً وسعرياً يمنع الانهيار.
2 – فخ القمم: لماذا تفشل الأسعار في الصمود؟
القمة ليست مجرد رقم على الشاشة، بل هي النقطة التي قررت عندها “الأموال الذكية” أن الثمن أصبح مغرياً للتخلي عن “الندرة” والعودة إلى “الوفرة”.
سياسة التصريف (The Distribution): هنا يبدأ الحوت في تحويل أوراقه المالية إلى سيولة نقدية. ولكي لا ينهار السعر فجأة قبل أن يكمل بيعه، يقوم بعمليات بيع تدريجية توهم المتداول الصغير بأن السعر “يرتاح” قبل مواصلة الصعود.
إغراق السوق: بمجرد أن تزيد كمية الأسهم المعروضة (الوفرة) عن قدرة المشترين الجدد (غالباً من الأيدي الضعيفة) على الامتصاص، تبدأ القمم في التآكل، وتصبح كل محاولة ارتداد هي مجرد فرصة للخروج للمستثمر الكبير، مما ينتج “القمة الأقل من قمة”.
3 – شيفرة الحيتان: كيف تقرأ “التجميع” قبل فوات الأوان؟
الحيتان يتركون آثاراً لا يمكن إخفاؤها مهما حاولوا التخفي. لكي لا تكون ضحية “الوفرة”، عليك مراقبة ثلاث إشارات:
المسار العرضي الممل: هو “فخ الصبر”. يتحرك السعر في نطاق ضيق ليجبر المتداول الصغير على الملل والبيع، بينما يقوم المستثمر الكبير بجمع تلك الأسهم بهدوء. راقب حجم التداول (Volume)؛ إذا كان يرتفع والسعر ثابت، فهناك عملية امتصاص كبرى تحدث.
اختبار القوة (Test of Supply): غالباً ما يقوم الكبار “بهز الشجرة” عبر كسر دعم وهمي لإرغام الخائفين على البيع، ثم يعود السعر بسرعة للداخل. هذا يعني أن العروض قد جفت تماماً.
تجاهل السلبية: عندما تنهال الأخبار السيئة على السوق ويقوم السهم بـ “التثبيت” بدلاً من الانهيار، فاعلم أن هناك يداً حديدية تمنع السقوط لأنها تعرف القيمة الحقيقية القادمة.
الخلاصة :
لا تكن “وقوداً”.. كن “ظلاً”، فالمضارب اليومي الذي يلاحق كل شمعة خضراء هو في الغالب “البنزين” الذي يحرق المحرك ليصل بالسعر إلى أهداف المستثمر الكبير. لكي تنجح، توقف عن سؤال “إلى أين سيذهب السعر؟” وابدأ بسؤال “من يمتلك الأسهم الآن؟”.
وعليك أن تذكر دائماً: الأموال الذكية تشتري عندما يكون العرض “متاحاً بملل”، وتبيع عندما يصبح الطلب “مندفعاً بجنون”.



