أدى فشل مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران أمس إلى تصعيد ميداني خطير، تمثل في إعلان الإدارة الأمريكية فرض حصار عسكري شامل على الموانئ الإيرانية وحركة الملاحة المرتبطة بها.
هذا التطور الدراماتيكي قوض آمال التوصل إلى هدنة قريبة، ووضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة العسكرية التي تهدد استقرار الممرات المائية الحيوية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت هذه التوترات في حالة من القلق العالمي بشأن إمدادات الوقود، حيث يرى الخبراء أن استمرار الحصار والعمليات العسكرية سيلقي بظلاله السلبية على نمو الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى موجة صعود مستمرة في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل التوريد وتصاعد تكاليف التأمين والشحن البحري.
ألمانيا وتوترات الشرق الأوسط
وفي هذا الإطار، رجحت وزارة الاقتصاد الألمانية في تقرير شهري أن يتأثر الاقتصاد الألماني بالتبعات السلبية للتوتر مع إيران لما تبقى من العام الجاري، إذ يتمثل السيناريو الأفضل في العودة التدريجية لأسعار الطاقة والمواد الخام إلى مستويات طبيعية، ومع ذلك، فمن المرجح أن تستمر أسعار الطاقة المرتفعة ومشكلات الإمداد والأعباء الاقتصادية لبعض الوقت.
وتوقعت شركة الطاقة الألمانية “إي أون” استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز على المدى الطويل، في ظل تداعيات التوترات في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث أوضح فيليب تون، الرئيس التنفيذي لشركة “إي أون إنرجي دويتشلاند” التابعة لمجموعة “إي أون”، في تصريحات له، أن مستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل التصعيد العسكري لن تعود بالسرعة التي قد يتوقعها البعض.
وأشار تون إلى أن أسعار الطاقة في البورصات ستبقى لفترة أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، لافتا إلى زيادة كبيرة في تكاليف شراء الطاقة. وبين أن الأسعار ارتفعت خلال العام الجاري مؤقتا بنسبة 75 بالمئة للغاز و35 بالمئة للكهرباء، بينما شهدت أسعار تجارة الطاقة بالجملة للعام المقبل زيادات بنحو 60 بالمئة للغاز و20 بالمئة للكهرباء.
وأكد أن التقلبات قصيرة الأجل لا يمكن نقلها بشكل مباشر إلى تعرفة العملاء النهائيين، لكنه شدد على أن الاتجاه العام للأسعار يتجه نحو الارتفاع. وتعد “إي أون” أكبر مزود للطاقة في ألمانيا، إذ تدير نحو 12 مليون عقد لتوريد الكهرباء ومليوني عقد لتوريد الغاز، كما تعتبر، من خلال شركاتها التابعة، أكبر مشغل لشبكات توزيع الكهرباء في البلاد بحصة تقارب ثلث إجمالي طول الشبكات.
الاتحاد الأوروبي يدعو لتنسيق الأسعار
وفي ظل تداعيات الأزمة مع إيران، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دول الاتحاد الأوروبي لتنسيق أسعار الطاقة، موضحة أن على الدول الأعضاء التنسيق فيما بينها.
وارتفعت فواتير استيراد الوقود الأحفوري في أوروبا بمقدار 22 مليار يورو منذ اندلاع التوترات. وحثت رئيسة المفوضية دول الاتحاد على تطوير مجال الطاقة النووية كبديل استراتيجي في ظل الأزمة المحيطة بإيران، وفقا لوكالة “رويترز”.
الكرملين وحصار أمريكا
كوريا الجنوبية وسلاسل التوريد
من جهتها، أعلنت كوريا الجنوبية أنها تعتزم توسيع اتفاقيات التجارة الحرة مع الأسواق الناشئة لتنويع سلاسل التوريد. جاء ذلك في تصريحات “تشوي سانغ- موك” (تعديل لاسم الوزير الحالي) وزير المالية الكوري.
وقال إن بلاده تهدف إلى توسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع الأسواق الناشئة، مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا، في إطار جهودها الأخيرة لتنويع سلاسل التوريد.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية “يونهاب” عن وزير المالية قوله أثناء ترؤسه اجتماعا لوزراء الاقتصاد: “بدلا من مجرد الاستجابة للقضايا التجارية، ستوسع الحكومة شبكة اتفاقيات التجارة الحرة لدعم نمو الصادرات”.
وأشار إلى أن بيئة التجارة العالمية تشهد تغييرا هيكليا بسبب ضعف قواعد التجارة متعددة الأطراف وتزايد المنافسة بين الدول الكبرى، ومن أجل الاستجابة لذلك، ترى الحكومة ضرورة التوسع المستمر في شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الخاصة بها وتحسينها استراتيجيا.
وذكر وزير المالية الكوري أنه سيتم في المستقبل توسيع خريطة اتفاقيات التجارة الحرة الخاصة بكوريا الجنوبية لتشمل الأسواق الناشئة في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، من أجل تنويع سلاسل التوريد العالمية.
وأفادت وزارة المالية بأن كوريا الجنوبية وقعت حتى الآن 21 اتفاقية تجارة حرة تغطي 59 دولة.
تطورات الأوضاع في مضيق هرمز
كما أعلنت كوريا الجنوبية أنها تعد تدابير للتعامل مع التداعيات المترتبة على تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار على حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية عقب فشل محادثات السلام.
وقالت “كانغ يو- جونغ” المتحدثة باسم الرئاسة الكورية في تصريحات اليوم، إن التداعيات الاقتصادية ستستمر حتى لو اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الصراع، مشيرة إلى أن بلادها تعمل على صياغة تدابير استباقية للتعامل مع هذه التداعيات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أصدر أمس الأحد، أمراً بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة عمقت التوقعات باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول، ورفعت مستوى المواجهة مع إيران، وسط أزمة طاقة وصفت بأنها الأسوأ في التاريخ
وأعلن الجيش الأمريكي أنه سيمنع حركة الملاحة من الموانئ الإيرانية وإليها بدءا من الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة في خطوة من شأنها منع تدفق نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يوميا إلى الأسواق العالمية، ليتفاقم شح الإمدادات.







