تسلّمت السفارة المصرية في مدينة لاهاي الهولندية رأس تمثال أثري فريد، مصنوع من حجر الجرانوديوريت الفاخر، الذي يعود تاريخه إلى حقبة الدولة الحديثة وتحديداً عهد الملك تحتمس الثالث، وذلك في إطار جهود الدولة لاستعادة كنوزها المهربة للخارج بطرق غير مشروعة.
جرت مراسم التسليم الرسمية بحضور سفير مصر ووزير التعليم والثقافة والعلوم الهولندي، بالإضافة إلى تمثيل دبلوماسي رفيع من دولة إسبانيا، حيث تم التوقيع على محضر الاستلام الرسمي، الذي يوثق عودة هذه القطعة الهامة إلى أحضان الوطن بعد رحلة طويلة من التتبع القانوني.
أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذا الاسترداد يمثل ثمرة يانعة للتعاون الدولي، حيث يعكس الالتزام الصارم بالاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث العالمي، وتطبيق نصوص اتفاقية اليونسكو التي انضمت إليها مصر عام 1973 وتبعتها مملكة هولندا في عام 2009.
تنسيق دولي
كشف شعبان عبد الجواد مدير عام الآثار المستردة أن رصد القطعة بدأ في عام 2022، حينما ظهرت الرأس الحجرية معروضة في معرض الفنون الجميلة الشهير TEFAF بمدينة ماسترخيت، مما دفع السلطات المصرية للتحرك الفوري لإيقاف عملية البيع وإثبات ملكية الدولة لها.
لعبت الشرطة الوطنية الإسبانية دوراً محورياً في كشف خيوط الجريمة وتزوير مستندات الملكية، حيث ساهم التنسيق الاستخباراتي بين القاهرة وأمستردام ومدريد في محاصرة المهربين، وإثبات خروج القطعة من المواقع الأثرية المصرية بشكل غير قانوني يفتقر إلى الوثائق الرسمية.
أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذه الخطوة تضاف لسجل النجاحات، التي تحققها الإدارة المصرية في ملف استعادة الهوية الثقافية، مشيراً إلى أن الدولة تضع هذا الملف على رأس أولوياتها السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
قرار سيادي
أعلن رئيس وزراء هولندا ديك سخوف عن قرار بلاده بإعادة القطعة في نوفمبر 2025، وجاء ذلك تزامناً مع زيارته الرسمية لجمهورية مصر العربية ومشاركته في احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث التقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي وبحث معه سبل تعزيز التعاون الثقافي.
نقل المسؤول الهولندي التزام حكومته بتقديم كافة أشكال الدعم الفني والقانوني لمصر، من أجل استعادة كافة القطع التي خرجت من أراضيها بطرق ملتوية، مؤكداً أن حماية التراث الإنساني هي مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية بين الدول الصديقة.
تخضع القطعة المستردة حالياً لعمليات الفحص والترميم الدقيق فور وصولها للأراضي المصرية، تمهيداً لعرضها في أحد المتاحف الكبرى لتسرد قصة صمود الحضارة، وقدرة الدولة على استرجاع حقوقها التاريخية مهما طال أمد اغترابها في صالات العرض العالمية المختلفة.


