
شهدت البورصة المصرية خلال عام 2025 أداءً استثنائيًا على مختلف المستويات، مدعومًا بارتفاعات قوية في المؤشرات الرئيسية، ونشاط ملحوظ في القطاعات والأسهم.
وعلى مستوى المؤشرات الرئيسية، أنهى المؤشر الرئيسي EGX30 تعاملات عام 2025 عند مستوى 41,828.97 نقطة، محققًا ارتفاعًا منذ بداية العام بنسبة 40.65%، ليعكس أداءً قويًا للأسهم القيادية بالسوق.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر EGX70 EWI، الذي يعكس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، مستوى 13,125.33 نقطة، مرتفعًا بنسبة 61.19% منذ بداية العام، ليؤكد الزخم الكبير الذي شهدته الأسهم الصغيرة والمتوسطة خلال 2025.
واستطلعت البورصجية اراء خبراء سوق المال في مجريات وأحداث سوق المال خلال عام 2025 .
التقرير السنوي لتحركات البورصة
من جانبه، قال ريمون نبيل، خبير أسواق المال، إن التقرير السنوي لتحركات البورصة المصرية خلال عام 2025 يعكس التأثير الإيجابي لعدد من الإحصائيات والمتغيرات الاقتصادية المهمة، التي دعمت الاقتصاد المصري بشكل عام، وسوق المال بشكل خاص.
وأوضح أن من أبرز هذه المتغيرات استقرار سعر الصرف خلال عام 2025، مع زيادة المرونة في تعامل البنك المركزي والبنوك المصرية مع المستثمرين، سواء الأجانب أو المصريين، في توفير العملة الأجنبية. ولفت إلى أن الدولار مقابل الجنيه بدأ العام بالقرب من 50.70 جنيه، وأنهاه عند مستويات تقارب 47.70 جنيه، ليفقد ما يقرب من 6% من قيمته.
وأضاف أن خفض أسعار الفائدة كان من أهم العوامل الداعمة للسوق، حيث بلغ إجمالي التخفيض نحو 725 نقطة أساس خلال خمس اجتماعات للبنك المركزي، وهو أكبر خفض للفائدة خلال عام واحد منذ نحو 25 عامًا، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم بصورة واضحة.
وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار انخفاض التضخم خلال 2026، وإن بوتيرة أقل، ما يدعم احتمالات خفض إضافي للفائدة خلال النصف الأول من العام المقبل بنحو 200 نقطة أساس على الأقل، وهو ما يعزز الاستثمار المباشر، والصناعات الثقيلة، وحركة التجارة الداخلية والخارجية.
وأكد أن هذه التطورات أدت إلى تراجع جاذبية الأوعية الادخارية البنكية، وزيادة التوجه نحو بدائل استثمارية أخرى مثل العقارات، وصناديق الاستثمار في الأسهم، والسلع، وهو ما يعزز فرص استمرار الصعود في البورصة المصرية.
وأشار إلى أن الصفقات والاستحواذات والاندماجات وعمليات الشطب التي شهدها العام أدت إلى إعادة تقييم عدد من الشركات قبل التنفيذ، وارتفاع أسعار بعض الأسهم بنسب اقتربت من 40%، ما أعاد تسليط الضوء على الأسهم القوية ماليًا.
وعلى الصعيد الفني، أوضح أن المؤشر الرئيسي بدأ العام بالقرب من 29,700 نقطة، ونجح في الوصول إلى 42,600 نقطة، محققًا صعودًا يقارب 13 ألف نقطة بنسبة ارتفاع تقترب من 30%، مع استهداف 50 ألف نقطة على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن أهم دعم متوقع خلال 2026 يتمركز عند 34 ألف نقطة، بينما تستفيد قطاعات العقارات، والموارد الأساسية، والبتروكيماويات، والأغذية، والقطاع المالي غير المصرفي من استمرار خفض الفائدة، مع توقع تسجيل الأسهم الصغيرة والمتوسطة قممًا تاريخية جديدة خلال الربع الأول من عام 2026.
تحقيق إنجازات في عدة مستويات بالسوق
قال إبراهيم النمر رئيس قسم التحليل الفني بشركة النعيم لتداول الأوراق المالية، إن عام 2025 يُعد من السنوات الجيدة والاستثنائية في تاريخ البورصة المصرية، مشيرًا إلى أن السوق حققت خلاله أكثر من إنجاز على عدة مستويات، سواء من حيث أداء المؤشرات، أو القيم السوقية، أو أحجام التداول.
وأوضح “النمر” أنه عند قياس الأداء من خلال المؤشرات الرئيسية، يتضح أن المؤشر الرئيسي EGX30 حقق ارتفاعًا يقارب 40% منذ بداية العام وحتى الآن، في حين سجل مؤشر EGX70 صعودًا قويًا بلغ نحو 61%، بينما ارتفع المؤشر الأوسع EGX100 بنسبة تقترب من 55%، وهو ما يعكس حالة من الصعود العام واتساع قاعدة الأسهم المشاركة في الارتفاع.
وأضاف أن هذه المكاسب لا تقتصر فقط على المؤشرات، بل تمتد إلى القيمة السوقية لرأس المال، حيث ارتفع رأس المال السوقي من نحو تريليون جنيه في بداية العام إلى ما يقرب من 3 تريليونات جنيه حاليًا، بما يعكس زيادة في المتوسط تُقدر بنحو 50%، وهو تطور كبير يعكس تحسن شهية المستثمرين وثقتهم في السوق.
وأشار إلى أن قيم وأحجام التداول شهدت تحسنًا ملحوظًا مقارنة ببداية العام، موضحًا أن أحجام التداول الحالية تفوق كثيرًا المستويات التي كانت سائدة في مطلع 2025، ومتوقعًا أن يكون هذا العام هو الأعلى في تاريخ البورصة المصرية من حيث قيم التداول المطلقة.
ولفت النمر إلى ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ السوق، تمثلت في أن البورصة أغلقت على ارتفاع بنهاية كل شهر من شهور العام، دون تسجيل أي شهر إغلاقًا سلبيًا، وهي سابقة تاريخية لم تحدث من قبل. وأوضح أن سلسلة الصعود المتواصلة لمدة 12 شهرًا قد تمثل ثاني أطول موجة صعود في تاريخ البورصة، بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها السوق خلال عامي 2004 و2005.
وأكد أن هذا الأداء تحقق رغم التحديات الاقتصادية التي واجهها الاقتصاد المصري، وأضاف أن دخول تدفقات استثمارية جديدة، سواء مباشرة أو غير مباشرة، ساهم في تحسن الإيرادات الدولارية، وهو ما انعكس على استقرار سعر الصرف وتحسن نسبي في قيمة الجنيه أمام الدولار.
وأوضح النمر كذلك أن عام 2025 شهد تحسنًا واضحًا في ربحية عدد كبير من الشركات المقيدة، حيث سجلت أغلب الشركات نموًا في الأرباح مقارنة بالعام السابق، وهو ما يمكن ملاحظته من مقارنة نتائج الأعمال في بداية العام ونهايته.
وأكد أن مكررات الربحية ارتفعت، لكنها لم ترتفع بنفس وتيرة صعود المؤشرات، ما يشير إلى أن جانبًا كبيرًا من الصعود كان مدعومًا بأساسيات مالية حقيقية وليس مجرد مضاربات.
وأكد أن عام 2025 كان عامًا جيدًا بكل المقاييس، معربًا عن أمله في أن يكون عام 2026 أفضل، على غرار الفترات الذهبية التي شهدت تحسنًا عامًا بعد عام، خاصة خلال الأعوام من 2003 إلى 2008.
المضاربات في الربع الأخير
من جانبها، قالت دعاء زيدان، خبيرة أسواق المال، إن عام 2025 كان عامًا إيجابيًا للبورصة المصرية، لكنه شهد تفاوتًا في الأداء بين القطاعات المختلفة، مؤكدة أن قطاع البنوك كان القطاع الأقوى والأكثر تأثيرًا في حركة السوق خلال العام.
وأوضحت أن السوق باستثناء آخر ثلاثة أشهر كانت تتحرك بوتيرة متوازنة، بينما غلب على الربع الأخير طابع المضاربات، خاصة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مدفوعة باستحواذات من مستثمرين مصريين وعرب، لا سيما أن العديد من هذه الأسهم كانت تتداول عند مستويات سعرية منخفضة للغاية.
وأضافت أن القطاع العقاري شهد نشاطًا خلال 2025، إلا أن الحركة كانت انتقائية، ولم تشمل جميع الأسهم بنفس القوة. أما قطاع السياحة، فقد سجل طفرات قوية، حيث حققت بعض الأسهم مكاسب تجاوزت 100%، بينما حققت أسهم أخرى ارتفاعات تراوحت بين 60% و100%، مع الإشارة إلى أن محدودية عدد أسهم القطاع تجعله أكثر عرضة للمضاربات.
وأكدت أن قطاع البنوك وقطاع الخدمات المالية غير المصرفية كانا الأفضل أداءً خلال العام، خاصة شركات التكنولوجيا المالية، التي واصلت النمو حتى في الفترات الأخيرة من 2025.
وأشارت إلى أن خفض أسعار الفائدة ساهم في زيادة أعداد المستثمرين الجدد وارتفاع معدلات التكويد وفتح الحسابات، متوقعة أن يؤدي استمرار خفض الفائدة خلال 2026 إلى جذب سيولة جديدة تبحث عن بدائل استثمارية بعوائد أعلى من الشهادات البنكية.
وتوقعت عودة أسهم القيمة للتحرك خلال الربع الأول من 2026، خاصة مع دخول صناديق جديدة وزيادة استثمارات المؤسسات وشركات التأمين، إلى جانب تحسن متوقع في السيولة وقيم التداول.





