ما هو “الثلث المشاغب” وكيف يؤثر على الطقس والزراعة في مصر؟

ما هو “الثلث المشاغب” وكيف يؤثر على الطقس والزراعة في مصر؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تشهد مصر خلال هذه الأيام مرحلة مناخية استثنائية تُعرف بـ”الثلث المشاغب من الربيع”، وهي واحدة من أكثر فترات العام اضطرابًا من حيث الأحوال الجوية، لما تحمله من تغيرات مفاجئة وسريعة في درجات الحرارة وظواهر الطقس المختلفة.

 

بداية أكثر حدة هذا العام

 

وفي هذا السياق، قال محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن البلاد دخلت رسميًا هذه المرحلة، موضحًا أن “بدايتها هذا العام تبدو أكثر حدة وغرابة مقارنة بالسنوات الماضية”، في إشارة إلى تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية.

 

المنخفضات الخماسينية في الواجهة

 

وأوضح فهيم أن هذه الفترة ترتبط بنشاط المنخفضات الخماسينية، مشيرًا إلى أنها “تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة اليابسة في الصحراء الكبرى مقارنة بالبحر المتوسط”، ما يؤدي إلى اندفاع رياح ساخنة محملة بالأتربة.

 

وأضاف أن “درجات الحرارة قد ترتفع بشكل سريع خلال ساعات قليلة، قبل أن تنخفض بشكل حاد مع دخول كتل هوائية باردة”، وهو ما يسبب حالة من عدم الاستقرار والتقلبات الجوية خلال اليوم الواحد.

 

انقسام مناخي بين الشمال والجنوب

 

وأشار إلى أن البلاد تشهد خلال هذه المرحلة “انقسامًا مناخيًا واضحًا”، حيث تسود أجواء معتدلة في شمال البلاد، بدرجات حرارة تتراوح بين 25 و28 درجة مئوية، بينما تتعرض مناطق جنوب الصعيد لموجات شديدة الحرارة قد تصل إلى 40 درجة مئوية، مؤكدًا أن هذا التباين “يخلق فجوة حرارية تؤثر على الضغط الجوي وتؤدي إلى نشاط قوي في الرياح”.

 

تداعيات خطيرة على الزراعة

وأكد فهيم أن تأثيرات هذه الظاهرة تمتد بشكل مباشر إلى القطاع الزراعي، موضحًا أن “التقلبات الحرارية تؤدي إلى اضطراب العمليات الحيوية داخل النبات، مثل الامتصاص والتزهير والعقد”، ما ينتج عنه تساقط الثمار وزيادة فرص الإصابة بالآفات. وأضاف أن “المحاصيل الحساسة مثل القمح المتأخر والمحاصيل الصيفية تتعرض لإجهاد كبير”، الأمر الذي قد يؤثر على الإنتاجية وجودة المحصول.

 

إجراءات وقائية للمزارعين

 

وفيما يتعلق بالإجراءات الوقائية، نصح فهيم المزارعين بضرورة “تنظيم عمليات الري لتكون في الصباح الباكر أو خلال المساء”، مع تقليل كميات المياه وزيادة عدد مرات الري للحفاظ على رطوبة التربة. كما شدد على أهمية “تأجيل رش المبيدات أو التسميد الورقي خلال فترات نشاط الرياح”، واستخدام عناصر مثل الكالسيوم والبورون والبوتاسيوم لتعزيز مقاومة النباتات.

 

رياح نشطة ومخاطر على النقل

وتشهد البلاد أيضًا نشاطًا ملحوظًا للرياح المحملة بالرمال والأتربة، خاصة في مناطق الصعيد والمناطق المكشوفة، ما يؤدي إلى انخفاض الرؤية الأفقية ويؤثر على حركة النقل، إلى جانب احتمالية ظهور ظواهر مفاجئة مثل الرياح الهابطة المصاحبة للسحب.

 

انعكاسات صحية مقلقة

 

ولا تقتصر التأثيرات على الزراعة فقط، بل تمتد إلى الصحة العامة، حيث يُنصح مرضى الحساسية والجهاز التنفسي بتجنب التعرض المباشر للغبار، وارتداء الكمامات عند الضرورة، مع الانتباه للفروق الكبيرة بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا.

 

تأثيرات التغير المناخي

وفي ختام تصريحاته، أشار فهيم إلى أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر شدة واستمرارًا، موضحًا أن “الموجات الحارة لم تعد قصيرة كما في السابق، بل قد تمتد لعدة أيام”، وهو ما يزيد الضغط على الموارد المائية وشبكات الكهرباء ويضاعف التحديات.

مقالات مقترحة

عرض الكل