أكد مصرفيون أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية إلى أعلى مستوى قياسي لأول مرة منذ 14 عاما يرجع إلى زيادة زخم تدفقات النقد الأجنبي خاصة من الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أذون الخزانة المحلية.
ارتفع فائض صافي الأصول الأجنبية لدى بنوك مصر “شاملا البنك المركزي والبنوك التجارية معا” للمرة الرابعة بنحو 7.3% خلال ديسمبر على أساس شهري إلى نحو 25.48 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
يمثل صافي الأصول الأجنبية ما تملكه البنوك من ودائع ومدخرات بالعملات الأجنبية، ويكون قابلاً للتسييل في الأوقات التي يحتاج فيها البنك إلى سيولة لسداد التزاماته.
في مايو 2024 تحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية ككل إلى فائض لأول مرة منذ نحو 28 شهرا بنحو 14.29 مليار دولار بعد أن وصل تفاقم العجز إلى قرب 29 مليار دولار بنهاية يناير 2024 بدعم تدفقات دولارات تطوير مشروع رأس الحكمة بالتعاون مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار.
وقال محمد عبد العال الخبير المصرفي، إن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية يعكس تراجع ضغوط عبء الالتزامات على البنوك مقابل زيادة الفائض من النقد الأجنبي لديها.
وأشار إلى أن خلال الفترة الأخيرة شهدت البنوك زيادة تدفقات النقد الأجنبي من المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المحلية وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة.
زاد فائض صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي المصري للشهر السابع على التوالي ليرتفع بنحو 12% خلال ديسمبر على أساس شهري إلى 13.3 مليار دولار.
كما ارتفع فائض صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية بمصر ارتفع بنحو 3% على أساس شهري للمرة الرابعة على التوالي إلى نحو 12.18 مليار دولار بنهاية ديسمبر.
في سبتمبر الماضي أرجع البنك المركزي في أحد تقاريره ارتفاع فائض صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية إلى زيادة تدفقات موارد النقد الأجنبي من المستثمرين الأجانب وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وانتعاش إيرادات السياحة وهو ما أرجعه المركزي إلى الإجراءات الإصلاحية في مارس 2024.
وأكدت سهر الدماطي الخبيرة المصرفية، إن زيادة تدفقات الأموال الساخنة تعد مؤشرًا إيجابيًا لزيادة الثقة في الجنيه المصري وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
وأشارت إلى أن دخول هذه الأموال بكثافة غير مقلق حيث محافظ البنك المركزي يقوم بتجنيبها بعيدا عن احتياطي النقد الأجنبي لتجنب استنزاف موارده وكذلك عدم زيادة الضغوط على الجنيه.
كان هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي “CIB” قال في وقت سابق إن معظم الأموال الساخنة- الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية- التي دخلت مصر غير موجودة في احتياطي النقد الأجنبي.
وأوضح أن هذا النهج يمثل تكرارا لما حدث قبل ذلك في عهد المحافظ الأسبق للبنك المركزي فاروق العقدة، عندما جرى تجنيبها حتى لا يكون لها تأثير عنيف على الاحتياطي في حالة خروجها.
تؤدي الأموال الساخنة في حدوث مرونة كبيرة على سعر صرف الجنيه فعند تحول المستثمرين لصافي دخول يرتفع الجنيه مقابل الدولار أما عندما يتحول اتجاه المستثمرين لصافي خروج يؤدي إلى حدوث ضغط على الجنيه وتراجعه مقابل الدولار.
ومن مخاطر الأموال الساخنة سرعة خروجها وتبعاتها السلبية على على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
ووفقًا لآخر بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري، جذبت مصر استثمارات أجنبية في أذون الخزانة المحلية فقط بنحو 31.32 مليار دولار خلال أول عام ونصف من تحرير سعر الصرف، ليقتر إجمالي رصيد الاستثمارات في هذه الأدوات من 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.
قفزت تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول 10 أشهر من العام الحالي 42.8% إلى نحو 33.9 مليار دولار مقابل نحو 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
عادت تدفقات تحويلات المصريين بالخارج مجددا إلى شرايينها الأساسية في البنوك والصرفات بعد القضاء على السوق السوداء وضبط سعر الصرف.
