كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن إسرائيل تواجه وضعًا معقدًا في حربها المستمرة، حيث لم تتحقق الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن تحقيق “نصر كامل”، رغم مرور أكثر من عامين على اندلاع المواجهات.
وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار القتال على عدة جبهات، مع احتفاظ الخصوم بقدرتهم العسكرية.
جبهات مشتعلة وتحديات متزامنة
لا تزال المواجهات مستمرة في قطاع غزة، حيث تحتفظ حركة حماس بوجودها العسكري، بينما يواصل حزب الله عملياته من جنوب لبنان.
وفي الوقت نفسه، تصاعد التوتر مع إيران، ما أدى إلى اتساع رقعة الصراع إقليميًا، بمشاركة غير مباشرة من قوى دولية، وهو ما انعكس بدوره على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
تحول في الاستراتيجية العسكرية
خلال الفترة الأخيرة، تراجع خطاب “الحسم السريع” لصالح نهج أكثر مرونة يعتمد على إدارة صراع طويل الأمد.
ووفقًا للتقرير، يتبنى نتنياهو سياسة تقوم على الضربات الاستباقية وتوسيع نطاق العمليات خارج الحدود، مع السعي لفرض واقع أمني جديد عبر إنشاء مناطق عازلة.
جذور العقيدة الأمنية
تعتمد هذه المقاربة على إرث قديم في الفكر العسكري الإسرائيلي، حيث سبق تنفيذ ضربات استباقية في مراحل مختلفة من التاريخ، غير أن ما يميز الوضع الحالي هو طول أمد الحرب واتساعها. فعلى عكس الحروب القصيرة التي ميزت العقيدة التقليدية، تخوض إسرائيل الآن صراعًا ممتدًا ومتعدد الجبهات.
ضغوط داخلية وخارجية متزايدة
على الصعيد العسكري، تواجه المؤسسة الأمنية تحديات تتعلق بنقص الأفراد والإجهاد المستمر للقوات.
أما سياسيًا، فتتصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بسبب الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية، مع اتهامات لنتنياهو بإطالة أمد الحرب لأسباب سياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
غياب الحلول الدبلوماسية
أحد أبرز نقاط الضعف في النهج الحالي يتمثل في غياب مسار سياسي موازٍ للعمليات العسكرية. ويرى محللون أن عدم تحويل النجاحات الميدانية إلى تسويات دائمة يعمّق الأزمة، في وقت يتراجع فيه الدعم الدولي تدريجيًا، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
مستقبل مفتوح على المجهول
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن إسرائيل دخلت مرحلة من الصراع طويل الأمد، حيث لم يعد الهدف تحقيق نصر سريع، بل إدارة تهديدات مستمرة في بيئة إقليمية غير مستقرة.
ويخلص التقرير إلى أن غياب رؤية سياسية شاملة قد يجعل المنطقة عرضة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في الفترة المقبلة.







