لماذا تستهدف تركيا الاستثمار في الذهب المصري الآن؟

لماذا تستهدف تركيا الاستثمار في الذهب المصري الآن؟

أسعار الذهب

مشاركة المقال:
حجم الخط:

يشهد قطاع التعدين المصري موجة متصاعدة من الاهتمام الدولي، مع دخول شركات أجنبية جديدة لدراسة فرص الاستثمار في الذهب، في مقدمتها شركة OZ Mining التركية التي بدأت دراسة فرص التنقيب في الصحراء الشرقية، في خطوة تعكس تنامي ثقة المستثمرين في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه قطاع الذهب في مصر أداءً متناميًا، حيث ارتفع إنتاج منجم السكري — أكبر منجم ذهب في البلاد — إلى نحو 500 ألف أوقية خلال عام 2025 مقارنة بنحو 481 ألف أوقية في 2024، بنسبة نمو تقارب 4%، بحسب بيانات تشغيلية حديثة صادرة عن الشركة المشغلة للمنجم.

كما سجلت إيرادات مصر من المنجم قفزة قوية خلال 2025 لتصل إلى نحو 612 مليون دولار بزيادة تتجاوز 107% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع الإنتاج وتحسن أسعار الذهب عالميًا.

وتعكس هذه المؤشرات، وفق متابعين لقطاع التعدين، تحول الذهب المصري إلى أحد أهم الأصول الجاذبة للاستثمار الأجنبي، خاصة في ظل استمرار الطلب العالمي القوي على المعدن النفيس، واعتباره ملاذًا آمنًا في فترات التقلبات الاقتصادية.

وتتمتع مصر بميزة تنافسية مهمة في قطاع التعدين، حيث تمثل الصحراء الشرقية واحدة من أغنى المناطق الجيولوجية بالذهب والمعادن المصاحبة، إلى جانب ما تشهده من تطوير مستمر في البنية التحتية الداعمة لأنشطة البحث والاستكشاف، بما يشمل الطرق والموانئ ومناطق الخدمات التعدينية.

وخلال السنوات الأخيرة، نفذت الحكومة برنامجًا واسعًا لإصلاح قطاع التعدين، شمل تحديث نظم التراخيص والعقود، وإعادة هيكلة الإطار التشريعي للاستثمار التعديني بما يتماشى مع المعايير العالمية، وهو ما ساهم في تحسين بيئة الأعمال وزيادة إقبال الشركات الأجنبية على دخول السوق المصرية.

كما تستهدف الدولة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 1% حاليًا إلى ما بين 5 و6% خلال السنوات المقبلة، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تحويل الثروات المعدنية إلى قيمة اقتصادية مضافة وتعظيم العائد من الموارد الطبيعية.

ويعد منجم السكري النموذج الأبرز في قطاع الذهب المصري، ليس فقط من حيث الإنتاج، ولكن أيضًا من حيث حجم الاستثمار الأجنبي، إذ يشكل أحد أهم أصول الذهب في أفريقيا، مع استمرار خطط التوسع ورفع كفاءة التشغيل وإطالة العمر الإنتاجي للمنجم خلال السنوات المقبلة.

ويكتسب التحرك التركي أهمية إضافية في ظل تنامي التعاون الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة، حيث بحث وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي مع نظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتعدين، وفتح المجال أمام شراكات جديدة في البحث والاستكشاف.

وتتزامن هذه التطورات مع استعداد مصر لاستضافة النسخة الموسعة من منتدى مصر الدولي للتعدين خلال سبتمبر المقبل، والذي تستهدف من خلاله الحكومة جذب استثمارات جديدة وتعزيز الترويج للفرص الواعدة في قطاع التعدين، خاصة في الذهب والمعادن الاستراتيجية.

ويشير هذا الزخم المتصاعد إلى أن اهتمام الشركات التركية بالذهب المصري لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار عالميًا، وإنما أيضًا بوجود مؤشرات إنتاجية واستثمارية قوية داخل السوق المصرية، مدعومة بإصلاحات هيكلية جعلت قطاع التعدين أحد أكثر القطاعات جذبًا للاستثمار الأجنبي في المرحلة الحالية.

مقالات مقترحة

عرض الكل