في ظل توجه الدولة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ وحدات مشروع «سكن لكل المصريين»، كشف المهندس علاء فكري، نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، في حوار مع «البورصجية»، عن أبرز التحديات التي تواجه المطورين العقاريين، ورؤيته لآليات تنفيذ المبادرة، وذلك في الحوار التالي:
** ما ريك في تجربة طرح تنفيذ وحدات «سكن لكل المصريين» بالشراكة مع القطاع الخاص؟
أرى أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة، ممثلة في وزارة المالية، على توسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص وتمكينه من القيام بدور أكبر في تنفيذ المشروعات السكنية، كما تؤكد وجود توجه جاد للاستفادة من خبرات المطورين العقاريين وتسريع معدلات التنفيذ.
** هل جاءت كراسة الشروط معبرة عن مطالب المطورين العقاريين في الشراكة؟
كراسة الشروط جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات المكثفة بين المطورين وجمعية رجال الأعمال المصريين، بالتنسيق مع مي عبد الحميد، حيث تم عرض عدد من المطالب والمقترحات الخاصة بالقطاع، وتم بالفعل الاستجابة لجزء منها وإدراجها ضمن الكراسة، وهو أمر إيجابي.
** ما أبرز التحديات التي تواجه المطورين في تنفيذ الوحدات؟
التحدي الأكبر يتمثل في حالة عدم وضوح الرؤية الاقتصادية عالميًا، خاصة مع استمرار التوترات الدولية وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة والخامات ومواد البناء. هذه المتغيرات تجعل من الصعب على المطور العقاري الالتزام بتنفيذ وحدات بأسعار ثابتة أو حتى ضمن حدود زيادة محددة مسبقًا، لأن عنصر المخاطرة أصبح مرتفعًا للغاية.
** الدولة حددت أسعارًا للبيع ضمن كراسة الشروط.. هل ترونها مناسبة؟
في ظل الارتفاعات الحالية للتكاليف، هناك فجوة واضحة بين الأسعار المحددة والتكلفة الفعلية للتنفيذ. من الصعب تنفيذ وحدات كاملة التشطيب بأسعار ثابتة بينما أسعار الخامات تتغير بشكل مستمر، وهو ما قد يضع المطور أمام ضغوط مالية كبيرة.
** وما المقترح المناسب لتحقيق التوازن؟
أقترح اعتماد آلية تسمح بالبيع وفق سعر التكلفة الفعلية مضافًا إليه هامش ربح محدود لا يتجاوز 10%، بما يضمن عدم تعرض المطور للخسائر، وفي الوقت نفسه يحافظ على استدامة تنفيذ المشروع وتحقيق أهداف الدولة الإسكانية.
** هل حصول المطور على جزء تجاري من الأرض يمكن أن يعوض فارق التكلفة؟
منح المطورين جزءًا من الأرض — يعادل نحو 20% — لاستخدامات تجارية يُعد خطوة جيدة، لكنه قد لا يكون كافيًا لتعويض فجوة التكاليف، خاصة أن معظم الأراضي المطروحة تقع في مدن متقاربة، ومع اتجاه أغلب الشركات لتنفيذ أنشطة تجارية، قد يرتفع حجم المعروض بما يؤثر على العوائد المتوقعة.
** إلى أي مدى ارتفعت تكلفة تنفيذ الوحدة السكنية خلال الفترة الحالية ؟
التكلفة الفعلية للوحدة السكنية، دون احتساب سعر الأرض، تتراوح بين 1.6 و1.8 مليون جنيه، بينما تتجاوز مليوني جنيه للوحدة كاملة التشطيب، وهو ما يوضح حجم التحدي في الالتزام بأسعار البيع المحددة.
** كيف تقيم مبادرة وزارة الإسكان بشكل عام؟
لاشك أن المبادرة مهمة للغاية وتمثل فرصة لتعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، لكن نجاحها يتطلب مرونة أكبر في التسعير، ومراعاة المتغيرات الاقتصادية، لضمان تحقيق التوازن بين توفير وحدات مناسبة للمواطنين، واستمرار قدرة المطورين على التنفيذ بكفاءة واستدامة.







