صواريخ وحرب كلامية.. ترامب يحاول التفاوض مع إيران وسط الفوضى

صواريخ وحرب كلامية.. ترامب يحاول التفاوض مع إيران وسط الفوضى
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتداخل التطورات الميدانية مع مسارات دبلوماسية غير واضحة المعالم، في مشهد تسوده حالة من التوتر المتشابك والغموض، تمتد تداعياته على المستويين الإقليمي والدولي.

وبينما تتواصل الضربات والهجمات المتبادلة، تتضارب التصريحات بشأن وجود مفاوضات لإنهاء الحرب، ما يضع الأسواق العالمية، خاصة الطاقة، تحت ضغط التقلبات الحادة، ويعزز المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيراته الاقتصادية والسياسية.

وفي تصعيد ميداني تزامن مع حالة الغموض الدبلوماسي، استهدفت موجات من الصواريخ الإيرانية إسرائيل، ودول الخليج، في وقت تبادلت فيه واشنطن وطهران رسائل متضاربة حول وجود مفاوضات لإنهاء الحرب الدائرة، كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وبحسب “الصحيفة”، فإن هذه الهجمات تعكس استمرار قدرة إيران على توجيه ضربات مؤثرة عبر المنطقة، رغم أسابيع من القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف والضربات الانتقامية المتواصلة.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن الضربات جاءت رغم تأكيدات متكررة من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني تعرض لضرر كبير، في حين رجّح خبراء أن طهران ربما احتفظت بجزء من ترسانتها تحسبًا لحرب طويلة الأمد.

اقرأ أيضا: مصر والأردن يشددان على ضرورة خفض التصعيد ووقف الاعتداءات الإيرانية

وتزامن ذلك مع تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب“، الإثنين الماضي، حيث أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة وإيران تجريان “محادثات جيدة للغاية” بهدف إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه أصدر توجيهات بتأجيل الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام انتظارًا لنتائج المناقشات الجارية.

ومن جهته، نفى رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف”، وفق “نيويورك تايمز”، وجود أي محادثات، متهمًا “ترامب” بإدلاء تصريحات غير دقيقة تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة المتقلبة.

بدورها، أفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية، بأن ” قاليباف” يُرجح أن يقود أي محادثات محتملة من الجانب الإيراني، ونقلت “الصحيفة” عن مصدر دبلوماسي إيراني توقعه إجراء محادثات خلال هذا الأسبوع، مع التأكيد على انعدام الثقة في الجانب الأمريكي.

وعلى الجانب الآخر قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية لوكالة “إرنا” بتلقي بلاده رسائل من “دول صديقة” تنقل رغبة أمريكية في التفاوض، دون الإشارة إلى وجود حوار مباشر.

اقرأ أيضا: قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني: ترامب وقع في مستنقع الحرب

وفي الوقت ذاته، أشارت شبكة “سي إن إن” إلى تضارب واضح في الروايات بشأن مسار المحادثات، مع نفي إيران لتصريحات “ترامب” حول إجراء مفاوضات، واستمرار العمليات العسكرية بالتوازي، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن التوصل إلى اتفاق “لا يبدو ملموسًا في الوقت الحالي”، وذلك بالتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية على إيران ولبنان.

وفي هذا السياق، نقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين دفاعيين أن قادة عسكريين أمريكيين يدرسون نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جوًا لدعم العمليات في إيران، واصفين هذه التحركات بأنها “تخطيط احترازي”.

ومن جانبها، ذكرت شبكة  “سي بي إس نيوز” أن هذه الرسائل المتناقضة، إلى جانب استمرار الحرب، أعادت أسعار النفط إلى الارتفاع فوق 100 دولار للبرميل، حيث تجاوز خام برنت هذا المستوى مجددًا بعد تراجعه المؤقت إثر تصريحات “ترامب”.

وأوضحت “سي بي إس نيوز” أن الأسعار ارتفعت بما لا يقل عن 40% منذ اندلاع الحرب، وسط تذبذب حاد في الأسواق، كما انعكس ذلك على أداء الأسواق العالمية، إذ أبدت البورصات قدرًا من التفاؤل الحذر عقب تصريحات “ترامب”، مع تسجيل مكاسب محدودة في مؤشرات أوروبا والولايات المتحدة، وارتفاعات ملحوظة في عدد من الأسواق الآسيوية.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني يؤكد تعطّل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية

وفي قراءة تحليلية، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور “فؤاد عبد الرازق”، في تصريحات لـ”البورصجية نيوز“، إن تراجع ترامب عن مهلة الـ48 ساعة التي كان قد منحها لإيران بشأن مضيق هرمز، واستبدالها بمهلة تفاوضية مدتها 5 أيام، يمثل تحولًا لافتًا في مسار التصعيد، وقد انعكس فورًا على أسواق النفط بتراجع الأسعار.

وأضاف “عبد الرازق”، أن هذا التحول يعكس تهدئة مؤقتة، لكنه يترك حالة من الغموض بشأن مستقبل المفاوضات، خاصة مع عدم وضوح طبيعة هذه المحادثات أو الأطراف المشاركة فيها، معتبرًا أن المشهد لا يزال “ملتبسًا” أمام المراقبين.

وأشار إلى أن تداعيات الحرب تجاوزت نطاقها الإقليمي لتؤثر في الاقتصاد العالمي، خصوصًا أسواق الطاقة في أوروبا، التي تواجه ضغوطًا متزايدة وارتفاعًا في أسعار السلع، ما يعكس حساسية الترابط في أسواق النفط والغاز عالميًا.

وأكد “عبد الرازق” أن مستقبل الصراع سيظل مرهونًا بنتائج المسارات الدبلوماسية، رغم استمرار التصعيد العسكري، لافتًا إلى أن أي اتفاق محتمل قد يسهم في احتواء الأزمة، خصوصًا إذا تم تجنب استهداف مضيق هرمز ومنشآت الطاقة.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، رجّح “عبد الرازق” استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع جهود الوساطة، مشيرًا إلى أن الضغوط الدولية قد تدفع نحو حلول وسط، مع إمكانية لعب قوى دولية وإقليمية أدوارًا في دعم المسار الدبلوماسي.

وختم المحلل السياسي الدكتور “فؤاد عبد الرازق”، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة ستكون له تداعيات واسعة لا تقتصر على أطراف النزاع، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات.

اقرأ أيضا: طهران: لا حوار مع واشنطن وردعنا أجبر ترامب على التراجع عن ضرب منشآت الطاقة

مقالات مقترحة

عرض الكل