«سلخ أم إنقاذ؟».. التبرع بالجلد بعد الوفاة يثير الجدل عبر مواقع التواصل

«سلخ أم إنقاذ؟».. التبرع بالجلد بعد الوفاة يثير الجدل عبر مواقع التواصل
مشاركة المقال:
حجم الخط:

أثار المقترح الذي تقدمت به النائبة أميرة صابر عضو مجلس الشيوخ لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد دعوتها إلى التوسع في التبرع بالجلد بعد الوفاة لعلاج حالات الحروق الشديدة، وتسهيل الإجراءات القانونية المرتبطة بذلك.

«سلخ أم إنقاذ؟».. التبرع بالجلد بعد الوفاة يثير الجدل عبر مواقع التواصل

إنقاذ الأرواح وتقليل الاستيراد

بررت النائبة مقترحها بالحاجة الملحة لإنقاذ مئات الآلاف من مصابي الحروق المتقدمة، مشيرة إلى أن مصر تعتمد حاليًا على استيراد الأنسجة من الخارج، بتكلفة قد تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، ما يشكل عبئًا كبيرًا على المنظومة الصحية ويحد من فرص العلاج.

اعتراضات وتشبيهات صادمة

واجه المقترح هجومًا حادًا من بعض مستخدمي مواقع التواصل، الذين اعتبروا التبرع بالجلد بعد الوفاة أمرًا غير مقبول أخلاقيًا، وذهب البعض إلى تشبيهه بـ«السلخ»، في تعبير عكس حالة من الرفض المجتمعي والخوف من الفكرة.

أصوات داعمة: «قضية إنسانية»
في المقابل دافع عدد من الأطباء والحقوقيين عن الطرح، مؤكدين أنه إجراء طبي متعارف عليه عالميًا، واعتبر الطبيب والكاتب خالد منتصر أن الهجوم يعكس ضعف الوعي بثقافة التبرع الإنساني، بينما وصف المحامي خالد علي المقترح بأنه خطوة ضرورية لإنقاذ المصابين الذين شوهتهم الحروق.

الإعلام في مرمى الانتقاد

أرجع محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين حدة الهجوم إلى العناوين الصحفية التي اقتطعت الفكرة من سياقها الطبي، ما أسهم في تضخيم المخاوف وإثارة الرأي العام ضد المبادرة.

النائبة ترد: «أنا أول المتبرعين»

وردًا على الانتقادات أعلنت أميرة صابر عبر حسابها على فيسبوك نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو تخفيف معاناة الأسر، خصوصًا أولياء أمور الأطفال المصابين بالحروق، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى غياب آليات واضحة تضمن تنفيذ رغبات المتبرعين.

قانون موجود.. وتطبيق غائب

رغم إقرار قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية في مصر عام 2010، إلا أنه لم يُفعل فعليًا حتى الآن، وتؤكد النائبة أن غياب بنية تحتية حقيقية لبنوك الأنسجة وزراعة الأعضاء أدى إلى وفاة آلاف المرضى الذين كان من الممكن إنقاذهم.

نجاح طبي أعاد الملف للواجهة

جاء تجدد الجدل بعد إعلان هبة السويدي، مؤسِسة مستشفى «أهل مصر» لعلاج الحروق، عن نجاح عملية زراعة جلد لطفل مصاب بحروق غطت 75٪ من جسده، في إنجاز اعتُبر دليلاً عمليًا على أهمية زراعة الجلد الطبيعي.

زراعة الجلد.. مسألة حياة أو موت
توضح السويدي أن الجلد المستخدم هو جلد بشري متبرع به بعد الوفاة، يُعرف طبيًا باسم Cadaver Skin، ويتم الحصول عليه من بنوك أنسجة مرخصة عالميًا، ويُستخدم الجلد كغطاء مؤقت يحمي المريض من فقدان السوائل والعدوى وتسمم الدم خلال المرحلة الحرجة.

كيف تُجرى العملية؟

أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن التبرع بالجلد بعد الوفاة يمثل طوق نجاة لآلاف المصابين الذين يواجهون خطر الموت بسبب الحروق الشديدة.

و​فند المتحدث الرسمي المخاوف المتعلقة بتشوه جثمان المتوفى، موضحًا الفوارق العلمية التي تغيب عن الكثيرين:
​السمك المطلوب: العملية لا تشمل طبقات الجلد بالكامل، بل تستهدف “القشرة السطحية” فقط بسمك يتراوح بين 0.3 إلى 0.5 مليمتر.
​سلامة البنية: تظل الطبقات العميقة والنسيج الضام تحت الجلد سليمة تمامًا وهي الأجزاء المسؤولة عن شكل الجسم الخارجي.

​نفي الشائعات: شدد عبد الغفار على أن ما يروج له البعض حول “سلخ الجلد” هو أمر عارٍ تمامًا عن الصحة ولا يمت للواقع الطبي بصلة.

​ضمانات الحفاظ على حرمة المتوفى

​أوضحت وزارة الصحة أن هناك بروتوكولات صارمة تُتبع لضمان كرامة المتوفى، تشمل:
​مناطق غير ظاهرة: يتم سحب الأنسجة من أماكن مغطاة مثل الظهر أو الفخذين.
​المظهر العام: تضمن العملية عدم ترك أي أثر بصري مشوه، مما يحافظ على المظهر الطبيعي للجثمان.
​الاحترافية: تجرى العملية تحت إشراف فرق طبية متخصصة تلتزم بأعلى معايير الدقة.

​البنك الوطني للأنسجة: صمام أمان طبي

​أشار الدكتور حسام عبد الغفار إلى أن مقترح إنشاء “بنك وطني للأنسجة” يضع مصر على خارطة الدول المتقدمة صحيًا، حيث يعمل الجلد المتبرع به كـ “ضمادة حيوية” تحمي الجروح المفتوحة من التلوث والعدوى القاتلة.

​الهدف الأسمى: المنظومة تهدف إلى بناء مجتمع تكافلي يعمل وفق معايير عالمية من الشفافية والحوكمة لضمان وصول التبرعات لمستحقيها بإنصاف.

أرقام مقلقة عن الحروق في مصر
تقدر مؤسسة «أهل مصر» عدد مصابي الحروق في البلاد بنحو نصف مليون سنويًا، نصفهم من الأطفال، وتشير بياناتها إلى أن 37 % من المرضى يفقدون حياتهم خلال ساعات بسبب نقص الإمكانيات العلاجية المتخصصة.

إحجام رغم الإباحة القانونية
رغم مرور أكثر من عقد على إقرار قانون التبرع بالأعضاء، لا توجد حالات موثقة لتبرع بعد الوفاة في مصر.

وأكدت وزارة الصحة أن الوعي المجتمعي لا يزال محدودًا، وأن البلاد بحاجة إلى منظومة رقمية متكاملة لإدارة بيانات المتبرعين والمستفيدين.

جدل ديني لم يُحسم مجتمعيًا

على الرغم من صدور فتاوى متكررة من دار الإفتاء المصرية تجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة بشروط واضحة، لا يزال كثيرون يرون في الأمر انتهاكًا لحرمة الجسد، ما يعكس فجوة بين الرأي الديني الرسمي والتصور الشعبي.
Walaa

مقالات مقترحة

عرض الكل