تشهد الجبهة الروسية الأوكرانية تصعيدًا عسكريًا متواصلًا على امتداد خطوط القتال، وسط تبادل كثيف للعمليات الهجومية والضربات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وتعرضت عدة مدن أوكرانية كبرى خلال الساعات الأخيرة لهجمات واسعة، في وقت تؤكد فيه كييف استمرار المواجهات وتكبد القوات الروسية خسائر ميدانية، بينما تعلن موسكو تنفيذ ضربات مركزة ضد مواقع عسكرية ومنشآت لوجستية أوكرانية في عدة محاور قتال.
ووفقًا لهذه التطورات، أعلن الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، اليوم الأربعاء، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن القوات الأوكرانية رصدت خروقات روسية لوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن بلاده ستتخذ خطواتها اللاحقة بناءً على تقارير الجيش وأجهزة الاستخبارات.
وقال “زيلينسكي” إن روسيا مطالبة بإنهاء الحرب التي تخوضها، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب وقيود الاتصال وانقطاع الإنترنت داخل روسيا لا يمنع، “بحسب تعبيره”، من إدراك أن القيادة الروسية قادرة على اتخاذ قرار السلام.
وأضاف الرئيس الأوكراني أن كييف قدمت مقترحاتها الدبلوماسية، وأن المطلوب هو إرادة سياسية روسية حقيقية للانتقال نحو تسوية سلمية.
وأفاد “زيلينسكي” بأن القوات الروسية واصلت، بعد الهجمات التي استهدفت مدن دنيبرو وزابوريجيا وكراماتورسك وغيرها، عملياتها القتالية وقصفها على طول خطوط الجبهة، معتبرًا أن ذلك يعكس “رفضًا واضحًا” لأي وقف لإطلاق النار.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن الجيش الروسي نفذ منذ بداية اليوم نحو 30 هجومًا، إضافة إلى أكثر من 20 ضربة جوية باستخدام ما يزيد على 70 قنبلة، فضلًا عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.
وأشار “زيلينسكي” إلى أن الدفاعات الأوكرانية اعترضت نحو 90 طائرة مسيّرة خلال الليل، في وقت سجلت فيه القوات الأوكرانية، بحسب قوله، ما مجموعه 1,820 خرقًا لوقف إطلاق النار حتى الساعة العاشرة صباحًا، شملت قصفًا وهجمات جوية ومحاولات اقتحام.
After yesterday’s savage strikes against our cities and communities – Dnipro, Zaporizhzhia, Kramatorsk, and others – the Russian army continued active hostilities and terrorist shelling throughout this day as well. Russia’s choice is an obvious spurning of a ceasefire and of…
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 6, 2026
وفي مقابل تصريحات الرئيس الأوكراني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أنها نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية ضربات استهدفت ورش تصنيع الطائرات المسيّرة الأوكرانية، ومستودعات الوقود، ومواقع انتشار القوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب في 156 منطقة، وذلك ضمن ما تسميه موسكو “العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا”.
وأوضحت الوزارة أن قواتها، بما في ذلك الطيران العملياتي والمدفعية والطائرات المسيّرة، أوقعت خسائر بشرية ومادية واسعة في صفوف القوات الأوكرانية، بلغت وفق بياناتها نحو 1125 عسكريًا خلال يوم واحد، إلى جانب تدمير دبابات ومركبات مدرعة وقطع مدفعية في عدة محاور قتالية، بينها الشمال والغرب والجنوب والشرق ودنيبر.
كما أعلنت موسكو إسقاط 605 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال 24 ساعة، إضافة إلى صواريخ وقنابل موجهة، مؤكدة استمرار تحقيق ما وصفته بـ”تقدم ميداني” في مختلف الجبهات.
وفي وقت سابق، كانت القوات الروسية قد أعلنت وقف إطلاق نار مؤقتًا يومي 8 و9 مايو الجاري بمناسبة ذكرى النصر في ما تصفه روسيا بـ”الحرب الوطنية العظمى”، في إشارة إلى الحرب العالمية الثانية التي شارك بها الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية وحلفائها.
ودعت القوات المسلحة الروسية كييف إلى الالتزام بالمثل، ومحذرة من رد عسكري واسع في حال تنفيذ أي هجمات خلال تلك الفترة، بما في ذلك تهديدات باستهداف مركز كييف إذا تم تعطيل الاحتفالات.
من جانبها، ردت الرئاسة الأوكرانية بالتأكيد أنه لم يتم تلقي أي طلب رسمي بشأن آليات وقف إطلاق النار المتداولة إعلاميًا في روسيا، معتبرة أن “حياة الإنسان أهم من أي احتفالات”، معلنة في المقابل وقفًا لإطلاق النار يبدأ عند منتصف ليل 5–6 مايو، مع تأكيد الاستعداد للرد بالمثل، والدعوة إلى إنهاء الحرب عبر خطوات روسية جادة نحو السلام.
As of today, there has been no official appeal to Ukraine regarding the modality of a cessation of hostilities that is being claimed on Russian social media. We believe that human life is far more valuable than any anniversary “celebration”. In this regard, we are announcing a…
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 4, 2026
ويعكس المشهد الميداني في أوكرانيا استمرار حالة التصعيد العسكري وتبادل الضربات بين موسكو وكييف على امتداد خطوط القتال، في ظل تضارب التقارير بشأن حجم الخسائر وسير العمليات الميدانية الجاري
وبينما تؤكد أوكرانيا اتساع نطاق الهجمات والخروقات، تصر روسيا على استمرار تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية، ما يعكس استمرار الجمود الميداني وتعقّد فرص التهدئة في المدى القريب.
اقرأ أيضا: زيلينسكي: استهداف سفينة روسية مزودة بصواريخ «كاليبر» وإخراجها من الخدمة







