سوق المال

رانيا جول: البورصات العربية بين تذبذب الأداء وترقب الفائدة الأميركية

قالت رانيا جول، خبيرة أسواق المال العالمية في شركة XS.com، إن الأسبوع الأخير شهد تباينًا ملحوظًا في أداء البورصات العربية، حيث تحركت المؤشرات ما بين مكاسب طفيفة وضغوط تصحيحية، بينما بقيت أنظار المستثمرين معلقة على قرار الفيدرالي الأميركي المرتقب بشأن أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.

وأضافت في تصريح خاص لـ”البورصجية”، أن هذا الترقب لا يعكس فقط قلق الأسواق العالمية، بل يضع الأسواق العربية أمام منعطف مهم سيحدد اتجاه السيولة والاستثمارات والقطاعات القيادية في الفترة القادمة.

السعودية — السوق الرئيسي (تاسي)

وأشارت جول إلى أن مؤشر تاسي أغلق الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس 2025 على تراجع نسبي بلغ نحو 0.7%، متأثرًا بجلسات بيعية سيطرت على معظم الأسهم القيادية. وأرجعت التراجع إلى حساسية السوق تجاه تقلبات أسعار النفط والأخبار الاقتصادية الأميركية.

وأضافت أن المدى القصير قد يشهد فترة تجميع مع ارتفاع متقطع في حال تراجع الضغوط على أسعار الطاقة أو صدرت بيانات أميركية أضعف من المتوقع.

وأكدت أن تقييمات بعض الشركات باتت جذابة قياسًا بتوقعات ربحية 2026، غير أن السيولة ستظل العامل الأهم. ونصحت باتباع استراتيجية متوازنة تقوم على تقليل المخاطر في الشركات عالية المديونية وزيادة التعرض الانتقائي لقطاعات المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية.

الإمارات — أبوظبي ودبي

وقالت جول إن الأسواق الإماراتية أنهت الأسبوع على أداء مختلط لكنه إيجابي طفيف، حيث ارتفع مؤشر دبي بنحو 0.4% وأبوظبي بنحو 0.1–0.2%. وأرجعت ذلك إلى إعلانات مشاريع واستثمارات محلية وإقليمية، فضلًا عن نشاط ملحوظ من الصناديق الاستثمارية.

وأضافت أن الإمارات تظل السوق الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات بفضل السيولة والطلب المؤسسي، مؤكدة أن الزخم الإيجابي المعتدل مرشح للاستمرار ما لم تحدث صدمة خارجية كبيرة. وأوضحت أن القطاعات العقارية والمالية والتعليمية والصحية تملك فرصًا جيدة، لكنها أوصت بزيادة الانتقائية مع وضع حدود خسارة ضيقة للقطاع العقاري نظرًا لحساسيته للسيولة.

مصر

وأوضحت جول أن مؤشرات البورصة المصرية أغلقت الأسبوع على ارتفاع طفيف .

وأضافت أن خفض الفائدة بعد قرار المركزي المصري سيحفّز النشاط الاقتصادي ويخفض تكلفة رأس المال، غير أن أثره سيظهر تدريجيًا في ظل البيئة التضخمية الراهنة.

وتوقعت أن تستفيد الأسهم المقومة بالجنيه – وخاصة المصارف، التمويل الاستهلاكي، والسلع – خلال 3 إلى 6 أشهر .

ونصحت بزيادة التعرض لهذه القطاعات مع مراقبة تقلبات سعر الصرف.

قطر

وقالت جول إن بورصة قطر تعرضت لضغوط بيعية هذا الأسبوع نتيجة خروج بعض المراكز، في إطار تصحيح طبيعي بعد موجة صعود سابقة. وأكدت أن السوق القطري يبقى شديد الارتباط بعوائد الطاقة والشركات العاملة في قطاع الغاز، ما يجعله حساسًا لأي تقلب في أسعار الغاز أو نتائج الشركات الكبرى.

وأضافت أنها تتوقع استمرار التصحيح قصير الأجل مع إمكانية الاستقرار إذا ظل الطلب العالمي على الطاقة قويًا، موصية بالتركيز على الشركات ذات التدفقات النقدية القوية وتوزيعات الأرباح المستقرة، وتجنب المضاربة على الشركات ذات المديونية المرتفعة.

الكويت

وأشارت جول إلى أن بورصة الكويت شهدت تراجعًا طفيفًا نتيجة عمليات بيع محلية، موضحة أن السوق أصغر وأكثر تذبذبًا، لكنه يقدم فرصًا استثمارية في الأصول المقومة بأقل من قيمتها العادلة.

وأضافت أنها تتوقع نطاقًا متذبذبًا مع فرص شراء انتقائية، خصوصًا في البنوك والقطاعات المستقرة التي توفر توزيعات نقدية جيدة.

البحرين وعُمان

وقالت جول إن أداء السوقين البحريني والعُماني جاء ضعيفًا إلى معتدل، في ظل محدودية السيولة وارتفاع حساسيتهما للتطورات الإقليمية والعالمية. وأوضحت أن هذين السوقين أكثر ملاءمة لاستراتيجيات العوائد طويلة الأجل، موصية بالتركيز على أوراق الدخل الثابت والأسهم ذات التوزيعات المستقرة.

السياسة النقدية الأميركية وتأثيرها الإقليمي

وأكدت جول أن قرار الفيدرالي الأميركي بشأن الفائدة ما يزال المحرك الأبرز للأسواق العربية. وقالت إن الفيدرالي أبقى الفائدة عند مستويات تاريخية مرتفعة بين 5.25% و5.50% منذ أكثر من عام لاحتواء التضخم، الذي تراجع بالفعل إلى حدود 2.6 – 2.8%.

وأضافت أن التوقعات تشير إلى بدء دورة خفض تدريجي اعتبارًا من سبتمبر 2025 بخفض أولي قدره 25 نقطة أساس، مع احتمال الاستمرار في خفض ربع نقطة كل ربع سنة حتى تصل الفائدة إلى 4.5–4.75% منتصف 2026. وأوضحت أن أي خفض أميركي سينعكس سريعًا على البنوك المركزية الخليجية بحكم ارتباط العملات بالدولار، مما سيخفض تكلفة التمويل ويعطي دفعة لأسواق الأسهم والعقار والشركات ذات المديونية المرتفعة.

وأشارت إلى أن مصر ستكون المستفيد الأكبر من خفض الفيدرالي، إذ سيوفر للبنك المركزي مساحة أكبر لخفض الفائدة محليًا دون ضغوط كبيرة على الجنيه، ما يساعد على تحفيز الاقتصاد وتقليل أعباء خدمة الدين.

الذهب والأصول عالية المخاطر

وقالت جول إن بيئة الفائدة المنخفضة نسبيًا تدعم الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والسلع، كما تزيد من جاذبية الذهب إذا ترافق خفض الفائدة مع ضعف في الدولار، ليستعيد دوره كملاذ آمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *