سوق المال

خبيرة لـ”البورصجية”: أسبوع حاسم للأسواق العالمية بين التقلبات والفرص الاستثمارية

قالت رانيا جول، خبيرة أسواق المال، إن الأسواق المالية العالمية تمر حاليًا بمرحلة دقيقة تتسم بارتفاع الحساسية تجاه الأخبار الاقتصادية والسياسية، في ظل تراجع شهية المخاطرة وعودة واضحة لسياسات التحوّط، وهو ما جعل حركة الأسواق أكثر تقلبًا وأقل قابلية لتكوين اتجاهات واضحة.

وأضافت جول في تصريح خاص لـ”البورصجية”، أن قرارات البنوك المركزية، وتحركات عوائد السندات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أعادت تشكيل بوصلة المستثمرين، مشيرة إلى أن الأسبوع المقبل يُعد من الفترات الحاسمة التي تجمع بين المخاطر والفرص في آن واحد.

وول ستريت – الأسواق الأمريكية

وأضافت أن الأسواق الأمريكية شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، حيث أغلق مؤشر S&P 500 قرب مستوى 6,915 نقطة بارتفاع طفيف، في حين تراجع داو جونز إلى 49,098 نقطة، بينما صعد ناسداك إلى 23,501 نقطة.

ورغم المكاسب السنوية الإيجابية، فإن الأداء الأسبوعي عكس حالة من الحذر، مع تراجع المؤشرات الرئيسية بنسب تراوحت بين 0.3% و0.5%.

وأرجعت ذلك إلى تفاعل الأسواق مع التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية على أوروبا ثم التراجع عنها، وهو ما تسبب في موجات صعود مؤقتة أعقبتها عمليات بيع حادة.

وترى جول أن الأسبوع المقبل قد يشهد استمرار التقلبات العرضية، في ظل الضغوط السياسية وتباين بيانات الاقتصاد الكلي الأميركي، موضحة أن الدعم الفني الأهم لمؤشر S&P 500 يتمركز بين 6,800 و6,850 نقطة، بينما يحتاج أي اختراق لمستوى 7,000 نقطة إلى زخم قوي من بيانات التضخم أو سوق العمل.

كما حذّرت من أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية قد يدفع المستثمرين إلى تقليص المخاطرة والاتجاه نحو الأصول الأقل تقلبًا.

الذهب والفضة

وحول المعادن النفيسة، أكدت خبيرة أسواق المال أن الذهب والفضة يواصلان جذب الطلب كأدوات تحوّط رئيسية، حيث سجّل الذهب مستويات تاريخية قرب 5,000 دولار للأوقية مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية.

وأضافت أن الفضة تجاوزت مؤخرًا النفط من حيث قيمة الأونصة لأول مرة منذ عقود، بعد صعودها فوق 100 دولار للأوقية، بدعم من الطلب الصناعي وطلب التحوّط.

وتوقعت جول استمرار قوة الذهب والفضة خلال الأسبوع المقبل، ما لم تظهر بيانات أميركية قوية تغير مسار السياسة النقدية، مشيرة إلى أن الذهب قد يستهدف نطاق 5,500 – 5,800 دولار، بينما قد تحافظ الفضة على تداولاتها أعلى 100 دولار مع احتمالات تصحيح فني محدود.

النفط الخام

وفيما يخص سوق الطاقة، أوضحت أن أسعار النفط ما زالت تتحرك في نطاقات متوسطة، حيث يتداول خام برنت قرب 65–66 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس حول 61 دولارًا، في ظل توازن بين ضعف الطلب وزيادة المعروض.
وأشارت إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والضغوط على صادرات بعض الدول قد تدعم الأسعار مؤقتًا، لكنها رجّحت بقاء النفط داخل نطاق 60–68 دولارًا للبرميل خلال الأسبوع المقبل، ما لم يحدث تطور جيوسياسي كبير.
العملات.

وقالت جول إن الدولار الأميركي يظهر ضعفًا نسبيًا أمام سلة العملات الرئيسية، مع تزايد التوقعات بالتيسير النقدي، وهو ما يدعم صعود الأصول البديلة.

ورجّحت صعودًا معتدلًا لليورو والباوند، في حين يبقى الين الياباني أكثر تعقيدًا في حركته، خاصة مع احتمالات تدخل البنك المركزي الياباني لدعم العملة.

الأسواق الإقليمية

وأشارت جول إلى أن الأسواق الإماراتية لا تزال من الأكثر جاذبية إقليميًا، مدعومة بقطاعات العقار والبنوك والطاقة المتجددة، متوقعة أداءً إيجابيًا نسبيًا مع أفضلية للأسهم القيادية.

كما توقعت أن يتحرك السوق السعودي بأداء متوازن يميل للارتفاع التدريجي، خاصة في حال استقرار أسعار النفط وظهور نتائج قوية للشركات الكبرى.

أما السوق المصري، فأكدت أنه يحتفظ بزخم إيجابي على المدى القصير، لكنه قد يشهد جني أرباح مرحلي قبل استكمال أي اتجاه صاعد طويل الأجل.

خلاصة الرؤية

وأكدت على أن الأسبوع المقبل سيكون امتدادًا لمرحلة «التوازن الحذر» في الأسواق، موضحة أن أي بيانات مفاجئة قد يكون لها تأثير مضاعف، ومشددة على أن الإدارة الذكية للمخاطر، والاعتماد على المستويات الفنية، وتجنب الاندفاع العاطفي تظل الركائز الأساسية لاتخاذ قرارات استثمارية ناجحة في المرحلة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *