بين الفصل وشاشة التلفزيون، تتشكل اليوم معركة وعي جديدة حول التعليم والصحة النفسية للطلاب، وقد تنجح الدراما في لفت الانتباه، لكنها تظل خطوة ضمن مسار أطول، يحتاج إلى تكامل حقيقي بين الفن، والأسرة، والمؤسسة التعليمية
وفي خطوة تعكس تحولًا لافتًا في معالجة قضايا التعليم، جاءت مسلسلات مثل «ميدترم» و«لعبة وقلبت جد» لتطرح أزمات الطفل والطالب داخل قالب درامي، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة التعليم العالي، في محاولة لاستخدام الفن كوسيلة توعية تتجاوز الأساليب التقليدية.
الأعمال الدرامية لم تكتفِ بتصوير الامتحان كحدث عابر، بل قدمته كأزمة نفسية واجتماعية، تتقاطع فيها ضغوط التعليم مع الأسرة والتكنولوجيا، لتضع الطالب بمختلف مراحله العمرية في قلب المشهد.
الدراما الهادفة… خطوة في الاتجاه الصحيح
وفي هذا السياق يرى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة والخبير التربوي، أن فكرة تقديم مسلسلات هادفة بالتعاون مع مؤسسات الدولة التعليمية تُعد في حد ذاتها خطوة إيجابية.
ويؤكد في تصريحات لـ«البورصجية» أن هذا النوع من الأعمال يتيح طرح القضايا التعليمية الأكثر أهمية، ويمنح مساحة لعرض مشكلات الطلاب في مراحل عمرية مختلفة، في وقت أصبحت فيه هذه القضايا تمس المجتمع بأكمله، لا الطالب وحده.
السيكودراما: عندما يصبح الفن أداة علاج
ويشير حجازي إلى أن توظيف الدراما لتحقيق أهداف تربوية ونفسية يندرج علميًا تحت ما يُعرف بـ«السيكودراما»، وهو أسلوب معتمد في علم النفس لتعديل السلوك والتدخل العلاجي في بعض الاضطرابات النفسية.
ويضيف أن هذا الأسلوب يتميز بتأثيره العميق وقدرته على الاستمرار لفترات طويلة مقارنة بوسائل التوعية المباشرة، لكنه في الوقت نفسه سلاح ذو حدين، إذ يتوقف نجاحه على حسن الاستخدام ودقة الطرح.
شروط نجاح التعاون بين الدراما والتعليم
ويضع الخبير التربوي مجموعة من الضوابط لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذا التعاون، أبرزها اختيار المشكلات الأكثر خطورة وتأثيرًا على الطلاب في مختلف المراحل العمرية، دون التركيز على جانب واحد أو نوعية محددة من الأزمات، والاستعانة بخبراء نفسيين وتربويين لوضع تصورات علاجية واقعية، تتماشى مع المبادئ التربوية، حتى تكتمل الصورة في ذهن المتلقي ولا تظل المشكلة بلا حل.
تدخل الأهل… بين الدعم والضغط
وفيما يتعلق بصورة أولياء الأمور التي عكستها الأعمال الدرامية، شدد حجازي على أهمية تقديم تدخل الأسرة بشكل متوازن.
وأوضح أن تدخل الأهل في قرارات الأبناء مطلوب وضروري، لكن يجب أن يُقدَّم في إطار صحي ومقبول، مع توضيح حدوده بوضوح.
وحذر من أن تجاوز هذه الحدود يحول التدخل إلى فرض للرأي وابتزاز انفعالي، وهو ما يترك آثارًا نفسية سلبية وخطيرة على الطالب، قد تنعكس على تحصيله الدراسي واستقراره النفسي.
بين الشاشة والمنظومة التعليمية
كما تعكس مسلسلات «ميدترم» و«لعبة وقلبت جد» محاولة لفتح حوار مجتمعي حول التعليم خارج الإطار التقليدي، مستخدمة الدراما كأداة توعوية موازية، غير أن نجاح هذه التجربة وفقًا للخبراء، يظل مرهونًا بمدى الالتزام بالطرح العلمي المتوازن، وعدم الاكتفاء بعرض الأزمات دون تقديم أفق للحل.






