قال أحمد معطي، خبير أسواق المال، إن التراجعات الحالية في أسعار الذهب تُعد طبيعية ومنطقية، مؤكدًا أنها لا تعكس نهاية موجة الصعود، بل مرحلة مؤقتة مرتبطة بتغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي.
وأوضح معطي أن الضغوط على الذهب جاءت نتيجة تحولات في سياسات الدول، حيث اتجهت بعض الحكومات إلى توفير السيولة لتأمين احتياجات الطاقة لمواطنيها وقطاعها الصناعي، بدلًا من الاستمرار في شراء الذهب كملاذ آمن.
وأضاف في تصريح خاص لـ البورصجية ، أن صناديق الاستثمار العالمية لعبت دورًا في هذا التراجع، مع زيادة توجهها نحو تعزيز مستويات السيولة في محافظها، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الأزمة الإيرانية، ما دفعها لرفع نسب السيولة بدلًا من الاحتفاظ بالأصول التقليدية مثل الذهب.
وأشار إلى أن سلوك الأفراد أيضًا شهد تغيرًا ملحوظًا، حيث تراجعت شهية الشراء رغم انخفاض الأسعار، بل واتجه البعض إلى البيع، وهو ما ساهم في زيادة حدة الهبوط وتسارعه خلال الفترة الأخيرة.
وأكد معطي أن هذه العوامل مجتمعة خلقت “توليفة ضغط” أدت إلى تراجعات قوية وسريعة في أسعار الذهب، لكنه شدد على أن المعدن الأصفر سيظل محتفظًا بمكانته كملاذ آمن على المدى المتوسط والطويل.
وربط خبير أسواق المال عودة الذهب للارتفاع مجددًا بحركة أسعار النفط، موضحًا أنه في حال تراجع النفط إلى ما دون مستوى 80 دولارًا للبرميل، فمن المتوقع أن يستعيد الذهب زخمه الصعودي مرة أخرى.
و شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الفترة الأخيرة، بعدما صعدت بقوة مع اندلاع الحرب على إيران لتسجل مستويات قرب 5400 دولار للأوقية، قبل أن تعاود الهبوط إلى نحو 4400 دولار حاليًا، فاقدة قرابة 1000 دولار من قيمتها. ويأتي هذا التراجع رغم التوترات الجيوسياسية، مدفوعًا بارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وقوة الدولار، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود تاريخية، في تحول لافت خالف النمط التقليدي لاعتبار الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.




