في قلب القاهرة التاريخية، تقف وكالة الغوري شاهدة على قرون من الفن والتاريخ، لكنها في رمضان تتحول إلى منصة نابضة بالروح والجمال.
مع حلول الليل، تتوافد الجماهير إلى ساحة الوكالة الداخلية، حيث تُقام عروض الإنشاد الديني والتنورة الصوفية.
يجلس الحضور في صمت مترقب، ثم يبدأ العرض بآيات من القرآن، تعقبها أغانٍ روحية تلامس القلوب قبل الآذان.
دوران التنورة بألوانها الزاهية ليس مجرد عرض استعراضي، بل رسالة رمزية عن السمو الروحي والتجرد من ثقل الحياة اليومية. في رمضان، يتضاعف تأثير هذا المشهد؛ فالمكان تاريخي، والزمن روحاني، والجمهور جاء بقلب مفتوح.
وكالة الغوري لا تقدم ترفيهًا عابرًا، بل تجربة ثقافية رمضانية متكاملة. فهنا يلتقي الفن بالذكر، ويجتمع الزوار من مختلف الأعمار ليعيشوا لحظة صفاء جماعي. كثيرون يعتبرون حضور عرض في الغوري طقسًا سنويًا لا يُفوت.
في هذا الفضاء الأثري، تتجدد العلاقة بين المصريين وتراثهم، ويثبت رمضان مرة أخرى أنه شهر يوقظ في الناس حب الجمال والروح معًا. لذلك تبقى وكالة الغوري أحد أبرز أماكن الارتباط الوجداني برمضان، حيث يصبح الفن عبادة، ويغدو التاريخ حيًا في ليالي الشهر الفضيل.







