
اضطراب فى «وول ستريت»..
كتب- محمود نبيل:
ما تزال المخاوف من مصير مجهول لحركة التجارة العالمية تخيم على الأسواق المختلفة، في ظل إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتباع سياسة الرسوم الجمركية، والتي من شأنها التأثير بشكل مباشر على الواردات الأمريكية والدول المُصدِرة للولايات المتحدة.
خيم التوتر على الأسواق الأمريكية، مع إصدار تعريفات الرئيس الأمريكي، حيث تكافح الأسواق من أجل تحديد اتجاه واضح مع ظهور الحواجز التجارية الجديدة التي يفرضها ترامب.
وخلال تعاملات منتصف الأسبوع، ارتفعت الأسهم في معظمها، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في حين استقر الذهب والدولار الأمريكي بشكل عام، بعد يوم مضطرب في وول ستريت، هيمن عليه قلق المستثمرين.
ويأتي التوتر في الأسواق بسبب حالة عدم اليقين حول كيفية عمل التعريفات الجمركية الجديدة، ومدة بقائها، وما هي الإعفاءات أو التنازلات التي قد تكون موجودة، وكيف ستتفاعل البلدان الأخرى، وما هي الآثار المترتبة على قطاعات وأسواق وفئات أصول محددة.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، الأسبوع الماضي، بأن مستشارين في البيت الأبيض صاغوا مقترحًا لفرض رسوم جمركية بنحو 20% على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مصادر أن فريق الرئيس الأمريكي يبحث استخدام الإيرادات المتوقع أن تصل إلى مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية الجديدة؛ من أجل تمويل تنفيذ تعديلات ضريبية، حسب وكالة رويترز.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” في وقت سابق أن مساعدي البيت الأبيض يقترحون فرض رسوم جمركية بنحو 20% على معظم الواردات الأمريكية، في حين تنتظر الأسواق والمستهلكون تفاصيل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرسوم الجمركية المتبادلة.
وذكر التقرير، نقلًا عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، أن إدارة ترامب تدرس أيضًا استخدام تريليونات الدولارات التي تتوقعها من عائدات الاستيراد الجديدة لتوزيع أرباح ضريبية أو استردادها.
وعلى مستوى صناعة السيارات، أعلنت شركات كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، عن ارتفاع حاد في مبيعاتها في مارس، حيث سجلت معظمها مكاسب بأرقام مزدوجة، بحسب وكالة أسوشيتيد برس.
وباعت شركات صناعة السيارات ما يقرب من 1.6 مليون سيارة في الولايات المتحدة في مارس، بزيادة قدرها 13.6%.
وبذلك، تجاوز إجمالي مبيعات الربع الأول 3.9 مليون سيارة، حيث شهدت جميع شركات صناعة السيارات تقريبًا ارتفاعًا في مبيعات السيارات الكهربائية.
مستقبل صناعة السيارات بات غير مؤكد بالنسبة للشركات الأمريكية، بعدما فرض الرئيس الأمريكي رسومًا جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات، والتي دخلت حيز التنفيذ في 3 أبريل.
وتعني زيادة الضرائب أن شركات صناعة السيارات قد تواجه تكاليف أعلى ومبيعات أقل، ولكن الرئيس الأمريكي يجادل بأن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى افتتاح المزيد من المصانع في الولايات المتحدة.
واستأثر العملاقان الأمريكيان جنرال موتورز وجي أم سي على رأس قائمة ارتفاع المبيعات بنسبة 17% و18 % على التوالي، خلال الربع الأول، بينما ارتفعت مبيعات شيفروليه بنسبة 14% خلال الربع، وفورد بنسبة 10% في مارس.
وفيما يتعلق بأسواق الذهب، بلغت أسعار المعدن الأصفر مستوى غير مسبوق، الثلاثاء الماضي، مع زيادة الطلب على الاستثمارات في أصول الملاذ الآمن بفعل مخاوف من أن الرسوم الجمركية المضادة الأمريكية قد تزيد الضغوط التضخمية وتعرقل النمو الاقتصادي.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.6% إلى 3143.05 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 3148.88 دولار في وقت سابق من الجلسة، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.6% إلى 3169.50 دولار، لتسجل بذلك أسعار الذهب أفضل أداء فصلي منذ عام 1986.
وفي هذا السياق، قال يب جون رونج، محلل الأسواق في آي.جي: “ترقب الرسوم الجمركية دفع السوق إلى اتخاذ موقف دفاعي عبر تقليل المخاطر والتوجه نحو الذهب باعتباره من الملاذ الآمن للتحوط من تقلبات محتملة في المحافظ الاستثمارية”.