حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تشتعل وأسعار النفط تقفز والغاز في خطر

حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تشتعل وأسعار النفط تقفز والغاز في خطر
مشاركة المقال:
حجم الخط:

إن اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم يكن حدثاً عسكرياً مفصولًا في منطقة الشرق الأوسط، بل تطوراً غيّر توازنات الطاقة العالمية بسرعة لافتة خلال أيام معدودة، فالمواجهة التي بدأت بضربات مباشرة واستهدافات متبادلة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، صباح السبت الماضي، سرعان ما انتقلت آثارها إلى مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي كشف مدى هشاشة أسواق النفط والغاز أمام التوترات الجيوسياسية.

وفي وقتٍ أدت فيه الهجمات المتبادلة إلى إرباك الملاحة جزئياً، مع امتداد الاستهداف إلى منشآت الطاقة الخليجية، قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2024، وارتفعت عقود الغاز الطبيعي المسال بنسب واضحة، فيما سجلت تكاليف الشحن والتأمين أرقاماً قياسية.

أيضا في الوقت الذي تعتقد فيه بعض الأسواق العالمية أن الصراع سيكون قصير الأمد، فإن امتداد الحرب يهدد بتحويل تقلبات الأسعار الحالية إلى أزمة طاقة شاملة، قد تعيد إشعال ضغوط التضخم وتضع الاقتصاد العالمي في مرحلة مقبلة يغلب عليها الغموض، بحيث يصبح من الصعب تحديد ما ستؤول إليه الأمور بدقة.

اقرأ أيضا: القيادة الأمريكية تؤكد تحييد منصات الصواريخ وإيران تعلن تعزيز قدرتها التدميرية

مع اتساع نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت تداعياتها تتجاوز الميدان العسكري إلى قلب أسواق الطاقة العالمية، ففي تغطيتها للأحداث الجارية في الشرق الأوسط، قالت صحيفة “الجارديان” لبريطانية إن ردّ طهران على الهجمات تمثّل في ضربات مضادة طالت منشآت نفطية في دول مجاورة، بالتزامن مع توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي لا يتجاوز عرضه 32 كيلومتراً في أضيق نقطة ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ووفقاً لـ”الصحيفة”، انخفض عدد السفن التجارية العابرة من أكثر من 50 سفينة يومياً إلى 7 فقط يوم الأحد الماضي، بعدما تكدست الناقلات على جانبي المضيق بسبب مخاوف شركات الشحن والتأمين.

كما أشارت “الجارديان” إلى تعرض ثلاث ناقلات لأضرار ومقتل بحار، وإلى إغلاق مصفاة رأس تنورة السعودية التي تعالج نحو 550 ألف برميل يومياً، فضلاً عن اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال بعد توقف الإنتاج في قطر التي توفر نحو 20% من الإمدادات العالمية.

وأوضحت “الصحيفة” أن سعر برميل النفط قفز بأكثر من 10% بداية هذا الأسبوع، ليتجاوز 80 دولاراً قبل أن يتراجع قليلاً، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي، إذ إن كل ارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والسلع.

وفي هذا الإطار، ذكرت وكالة “رويترز” أن محللي “بنك ستاندرد تشارترد” اعتبروا الرد الإيراني أوسع من التحركات السابقة، وخلق نقاط توتر حقيقية تهدد إمدادات الطاقة، لافتين إلى أن الأصول الأمريكية في العراق تبقى معرضة للخطر لاعتمادها على المرور عبر مضيق هرمز.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني يعلن اعتراض طائرة إسرائيلية من طراز «هيرميس 900»

أما من جانب تكاليف النقل البحري، فأورد موقع “أويل برايس” المتخصص في تحليل أخبار صناعة الطاقة عالميًا، أن تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة جداً على خط الشرق الأوسط إلى الصين تجاوزت 423 ألف دولار يومياً، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، في حين بلغ المتوسط العالمي لاستئجار الناقلات العملاقة نحو 280 ألف دولار يومياً، الأعلى منذ عام 2008.

وبيّن “الموقع” أن شركات التأمين أنهت تغطية مخاطر الحرب اعتباراً من مطلع مارس، ما أدى إلى تحويل مسارات السفن أو إبقائها متوقفة قرب الممر الملاحي، الأمر الذي انعكس أيضاً على ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي ارتفعت كلفة استئجارها بنحو 40% في يوم واحد.

وفي ظل هذه التطورات، أشار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني في البيت الأبيض إلى أن أسعار النفط ستعود للانخفاض مع نهاية الحرب، معتبراً أن الأسواق ستستعيد توازنها بمجرد انحسار العمليات العسكرية.

وفي تقييم مختلف، ذكرت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن متداولي النفط والغاز شهدوا خلال ثلاثة أيام أقسى السيناريوهات الممكنة لإمدادات الطاقة العالمية، حيث كادت حركة الناقلات في مضيق هرمز تتوقف بالكامل، وتم إغلاق أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، إضافة إلى أكبر مصفاة نفط سعودية.

ومع ذلك، أشارت “بلومبرج” إلى أن ارتفاعات الأسعار لم تصل بعد إلى مستويات الأزمات السابقة، فقد عاد سعر برميل برنت إلى مستويات منتصف 2024 فقط، بينما بقيت أسعار الغاز في أوروبا أقل بكثير من ذروة 2022، لكنها حذرت من أن استمرار توقف الإنتاج لأكثر من 25 يومًا قد يضطر الشركات إلى خفض الإنتاج، وأن السيناريو المتشدد قد يرفع سعر النفط إلى 120 دولارًا للبرميل، مع ما يترتب على ذلك من تأثير مباشر على التضخم والنمو العالمي.

اقرأ أيضا: ترامب: إيران فقدت معظم دفاعها الجوي وعليها الاستعداد لأضرار كبيرة

مقالات مقترحة

عرض الكل