في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، برز ملف المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأحد أبرز التطورات الدبلوماسية، وسط تباين حاد في المواقف بشأن قضايا استراتيجية شديدة الحساسية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وملف مضيق هرمز، وفي وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بشأن غياب الثقة وتباعد الرؤى حول شروط التوصل إلى اتفاق شامل.
وفي هذا السياق، أكد “علي أكبر ولايتي” مستشار المرشد الإيراني الجديد “مجتبى خامنئي”، اليوم الأحد، عبر منصة “إكس”، أن مسار الدبلوماسية الإيرانية عبر التاريخ، من “أرزنة الروم” وصولًا إلى مفاوضات إسلام آباد، يستند إلى مبدأ ثابت يتمثل في “صون إيران العزيزة”، باعتباره الأساس الحاكم لتحركات طهران السياسية والدبلوماسية.
وأضاف “ولايتي” أن ما وصفه بـ”مضيق أبو الحياة” كان يُنظر إليه تاريخيًا باعتباره رمزًا لإغلاق الطرق أمام الغرباء داخل عمق الأراضي الإيرانية، معتبرًا أن هذا المفهوم يمتد في السياق الراهن إلى “مضيق هرمز”، الذي وصفه بأنه ما يزال تحت سيطرة إيرانية قوية.
تاريخ الدبلوماسية الإيرانية من أرضروم إلى مفاوضات إسلام آباد يقوم على مبدأ واحد: «صون إيران العزيزة».
وكما كان «مضيق أبو الحياة» عبر التاريخ رمزًا لصدّ الغرباء في قلب أراضينا، فإن مفتاح «مضيق هرمز» اليوم أيضًا في أيدينا المقتدرة.— Aliakbar Velayati (@Drvelayati_ir) April 12, 2026
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز“، اليوم، عن مسؤولين إيرانيين مطلعين على المحادثات أن الولايات المتحدة طالبت بإعادة فتح مضيق هرمز فورًا أمام جميع حركة الملاحة البحرية، إلا أن إيران رفضت التخلي عن هذه الورقة، مؤكدة أنها لن تقدم على ذلك إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
اقرأ أيضا: فشل مفاوضات إسلام آباد بين إيران وأمريكا بسبب الملف النووي ومضيق هرمز
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” قوله إن المحادثات جاءت في أعقاب “حرب استمرت 40 يومًا” وفي ظل مناخ من انعدام الثقة والشك، مشيرًا إلى أنه “لم يكن من المتوقع التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة”، مع التأكيد على استمرار الجهود لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
كما أعلن رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف” أن المفاوضات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة، مؤكدًا أن طهران دخلت المحادثات بـ”حسن نية” لكنها لا تزال تفتقر إلى الثقة في الطرف المقابل.
وأوضح “قاليباف”، في منشور عبر منصة “إكس”، أن إيران تمتلك “الإرادة اللازمة” للتوصل إلى تفاهم، إلا أن “تجارب الحربين السابقتين” حالت دون بناء الثقة مع واشنطن، مشيرًا إلى أن الوفد الإيراني قدم مبادرات وصفها بـ”المتقدمة” لكنها لم تنجح في إقناع الجانب الآخر.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن الولايات المتحدة “فهمت منطق ومبادئ” إيران، وأن القرار بات بيدها لإثبات قدرتها على كسب ثقة طهران، مشددًا على أن بلاده تعتمد ما وصفه بـ”دبلوماسية القوة” كمسار موازٍ للعمل العسكري من أجل “استيفاء حقوق الشعب الإيراني”، مع التأكيد على عدم التراجع عن تثبيت “مكتسبات 40 يومًا من الدفاع الوطني”.
وفي الإطار ذاته، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن “المطالب الأمريكية المفرطة” تشكل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن أبرز نقاط الخلاف تشمل فتح مضيق هرمز، وحقوق تخصيب اليورانيوم، وقضايا أخرى، مضيفًا أن ما وصفه بـ”المحاولات الإبداعية” للوفد الإيراني لم تنجح في تجاوز ما وصفه بـ”المطالب غير المعقولة” لواشنطن.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” قد كتب عبر منصة “إكس”، فجر اليوم، أن جولات التفاوض خلال الساعات الـ24 الماضية تناولت ملفات متعددة، بينها مضيق هرمز، والبرنامج النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب، مؤكدًا أن نجاح المسار الدبلوماسي مرهون بجدية ونوايا حسنة من الطرف الآخر، وبالامتناع عن “المطالب غير القانونية” والاعتراف بالحقوق والمصالح المشروعة لإيران.
دیپلماسی برای ما ادامه جهاد مقدس مدافعان ایران زمین است. تجربه بدعهدیها و بدسگالیهای آمریکا را فراموش نکرده و نمیکنیم. همانطور که جنایات شنیع ارتکابی آنها و رژیم صهیونیستی در جریان جنگهای تحمیلی دوم و سوم را نخواهیم بخشید.
امروز روز پر کار و طولانی برای هیات نمایندگی جمهوری…
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) April 12, 2026
اقرأ أيضا: خلاف حاد بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز خلال مفاوضات إسلام آباد







