تباينت أراء المصرفيين حول موقف البنك المركزي الصعب في الأيام المقبلة حول حسم سعر الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المرتقبة بعد زيادة أسعار البنزين والسولار الجديدة.
فالبعض رشح رفع البنك المركزي سعر الفائدة بين 2 و3% بشكل استثنائي مع إمكانية طرح شهادات جديدة بأسعار فائدة مرتفعة في حين استبعد آخرين اتخاذ المركزي هذا المسار لتبعاته السلبية على النمو والقطاع الخاص.
كانت لجنة تسعير المواد البترولية قد قررت رفع أسعار البنزين بمختلف أنواعه اعتبارًا من يوم الثلاثاء، وذلك للمرة الثالثة خلال عام، بنسبة تتراوح بين 14% و17%. كما تم رفع سعر السولار بنحو 17%، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.
وفي أبريل الماضي، بدأ البنك المركزي تغيير اتجاه السياسة النقدية نحو خفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف، حيث خفض الفائدة بنحو 8.25% عبر 6 قرارات متتالية، كان آخرها في فبراير الماضي بنسبة 1%، لتسجل حاليًا 19% للإيداع و20% للإقرض.
توقع محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن الزيادات الجديدة في أسعار البنزين والسولار تدفع البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 2% و3% بشكل مؤقت، بهدف الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود وما يترتب عليه من زيادة متوقعة في أسعار السلع والخدمات.
وأوضح عبد العال أن أي رفع محتمل للفائدة سيكون على الأرجح إجراءً مؤقتًا يهدف إلى احتواء موجة التضخم المتوقعة، على أن يعقب ذلك العودة تدريجيًا إلى سياسة خفض الفائدة واتباع نهج نقدي أكثر مرونة.
وأشار إلى أن زيادة أسعار المحروقات، وخاصة السولار، من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم بنحو 2% في قراءة مارس المقبلة، نظرًا لاعتماد قطاع النقل ومعظم الأنشطة الاقتصادية عليه في نقل السلع والخدمات.
كان معدل التضخم في مدن مصر ارتفع للشهر الثاني على التوالي ليصل إلى 13.4% في فبراير، مقارنة بـ11.9% في يناير، مدفوعًا بزيادة أسعار الخضروات والفواكه واللحوم مع اقتراب شهر رمضان.
وكان البنك المركزي قد حذر في تقرير السياسة النقدية من تعرض التضخم لمخاطر صعودية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، من بينها تحريك الأسعار المحددة إداريًا بما يتجاوز التوقعات، إضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
استبعدت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى طرح شهادات ادخار بعائد مرتفع للعملاء، رغم زيادة أسعار البنزين والسولار، وذلك بسبب صعوبة توظيف هذه الأموال وتأثيرها السلبي المحتمل على الاقتصاد الكلي.
وأوضحت الدماطي أن التأثيرات السلبية لزيادة أسعار البنزين والسولار على معدلات التضخم ستعتمد على ما إذا كانت هذه الزيادة استثنائية ومؤقتة، أم أنها ستستمر لفترة زمنية أطول.
وأشارت إلى أن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي قد لا يكون الحل الأمثل للاقتصاد الكلي، إذ قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على القطاع الخاص وارتفاع تكاليف التشغيل.
ويرى محمد بدرة الخبير المصرفي، أن رفع البنك المركزي للفائدة في اجتماع استثنائي أو المقبل أمر وارد ومنطقي تحت ضغوط التضخم المرتقبة.
وأوضح أن رفع سعر الفائدة سيعزز من قوة الجنيه كوعاء استثماري مربح والحفاظ على حصول المواطنين عائد حقيقي بالموجب بدلا من التحول لملاذات أخرى.
يعقد البنك المركزي المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في 2 أبريل المقبل والذي يعد ثاني اجتماع له خلال 2026.
يستهدف البنك المركزي حفض معدل التضخم بين 5% 9% خلال الربع الأخير من العام الحالي، وفق ما أعلن عنه في وقت سابق.
في التقرير الأخير للبنك المركزي، توقع فيه أن يسجل معدل النمو الاقتصادي 5.1% في المتوسط خلال العام المالي 2025/2026، مرتفعا من 4.4% في العام المالي السابق. ومع ذلك، يظل الناتج دون طاقته القصوى رغم اقترابه منها تدريجيا.
ورجح أن يستمر ذلك المسار في دعم الانخفاض المتوقع في التضخم على المدى القصير، وهو ما يعكس استمرار محدودية الضغوط التضخمية من جانب الطلب في إطار الأوضاع النقدية الحالية.
وقد بلغ متوسط التضخم العام والأساسي 14.1% و12.1% خلال عام 2025، مقابل 28.3% و27.2% في عام 2024، على الترتيب.






