سياحة وسفر

توسع زراعي منظم يعزز حضور الباحة في خارطة السياحة الداخلية

شهدت منطقة الباحة تحولًا واضحًا في مشهدها الزراعي مع انتشار أكثر من 10 آلاف شجرة لوز على مدرجاتها الجبلية، ضمن مسار توسع اعتمد على ملاءمة المحصول لطبيعة المنطقة ومناخها، وأسهم في دعم السياحة الزراعية وربطها بالأنشطة الريفية، في إطار توجه تنموي قائم على الاستفادة من الموارد المحلية.

امتدت زراعة اللوز في عدد من محافظات المنطقة، شملت المندق وبني حسن وبلجرشي ومحافظة القرى، حيث استقرت الأشجار على مدرجات قائمة منذ سنوات، واستفادت من البنية الزراعية المتوارثة، ما أتاح توسيع الرقعة المزروعة دون تغيير في طبيعة الأرض أو أنماط الاستخدام.

أسهم هذا الانتشار في خلق حضور موسمي لزوار المنطقة، حيث باتت مواقع زراعة اللوز ضمن محطات الزيارة، وتزامن ذلك مع حركة سياحية داخلية ركزت على التجربة الزراعية، وما توفره من ارتباط مباشر بالإنتاج المحلي وأنشطة الريف.

دعمت الجهات المعنية هذا التوسع عبر مبادرات استهدفت تنظيم الإنتاج وتحسين كفاءة الزراعة، ومن أبرزها إنشاء مدن زراعية متخصصة، سعت إلى رفع الطاقة الإنتاجية وضبط عمليات التسويق، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا مباشرًا للمزارعين.

برزت ضمن هذه المبادرات مدينة اللوز في محافظة المندق، المقامة على مساحة تبلغ مليون متر مربع، والتي تستهدف زراعة نحو 50 ألف شجرة لوز، في مشروع اعتمد على التخطيط الزراعي المتدرج، وربط بين الزراعة وسلاسل الإمداد والتوزيع.

عزز موسم أزهار اللوز من حضور السياحة الزراعية في الباحة، حيث تزامن مع تنظيم زيارات للأسر والمجموعات، وأسهم في تنشيط أنشطة مصاحبة مثل الإيواء الريفي والمطاعم المحلية، ما انعكس على دخل الأسر المنتجة والأنشطة الصغيرة.

ربط هذا الموسم بين الموروث الزراعي والحركة السياحية، وفتح المجال أمام تقديم تجارب قائمة على المعرفة الزراعية، والتعريف بأنماط الزراعة الجبلية، ضمن إطار يحافظ على الموارد الطبيعية ويحد من الاستخدام المكثف للأراضي.

عكس هذا التوجه تكاملًا بين الزراعة والسياحة في المنطقة، حيث جرى توظيف محصول واحد في دعم أكثر من قطاع، مع الالتزام بخطط الاستدامة، وتحقيق توازن بين الإنتاج والحفاظ على البيئة المحلية.

جاء هذا التوسع متسقًا مع مستهدفات التنمية في منطقة الباحة، التي ركزت على تنويع الأنشطة الاقتصادية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز حضور المنطقة كوجهة تعتمد على مواردها الطبيعية والزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *