تصاعد المواجهة مع إيران.. خبراء: واشنطن لن تنسحب قبل تحقيق أهداف إسرائيل

تصاعد المواجهة مع إيران.. خبراء: واشنطن لن تنسحب قبل تحقيق أهداف إسرائيل
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتزايد حدة التوتر في الشرق الأوسط مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف من تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

وفي هذا السياق، يرى خبراء في العلوم السياسية أن مسار الأزمة يتوقف على قدرة الأطراف المعنية على إدارة الصراع سياسيًا وعسكريًا، في ظل شروط إيرانية للعودة إلى المفاوضات، وضغوط إسرائيلية تدفع واشنطن للاستمرار في المواجهة.

م يتعامل بحذر مع الأزمة

أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن دول الخليج تتعامل مع التطورات الحالية بحذر شديد، وتسعى إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة من خلال الاعتماد على المسارات الدبلوماسية واحتواء التصعيد قدر الإمكان.

وأوضح الزغبي أن إيران طرحت مجموعة من الشروط المحتملة للعودة إلى طاولة المفاوضات، من أبرزها الاعتراف بها كدولة تمتلك قدرات نووية، ورفع العقوبات المفروضة عليها، إضافة إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج.

وأشار إلى أن مستقبل الأزمة سيظل مرتبطًا بمدى قبول الولايات المتحدة وإسرائيل بهذه المطالب، أو استمرار حالة التصعيد القائمة.

مرحلة جديدة من الصراع

ولفت الزغبي إلى أن المواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى دخلت مرحلة ثانية تتسم بتعدد المسارات، سواء العسكرية أو السياسية، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي.

وأضاف أن الداخل الإيراني أظهر درجة من التماسك الشعبي حول النظام السياسي، رغم ما تردد عن محاولات لاستهداف المرشد الإيراني.

إيران توسع نطاق ردها

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن إيران تبنت ما وصفه بمبدأ «خيار شمشون»، من خلال توسيع دائرة ردها المحتمل لتشمل القواعد الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج، إضافة إلى استهداف المنشآت النفطية وطرح سيناريوهات للسيطرة على مضيق هرمز.

وأوضح أن هذه الخطوات تهدف إلى رفع كلفة المواجهة على خصومها وإدخال أطراف إقليمية ودولية في حسابات الصراع.

إسرائيل تستهدف القيادات وواشنطن تضرب العمق الإيراني

وبين الزغبي أن الاستراتيجية الإسرائيلية تركز بشكل أساسي على استهداف القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية، في محاولة لإضعاف بنية القيادة داخل إيران.

في المقابل، تتجه الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات للعمق الإيراني بدافع القلق من تطور البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يزيد من احتمالات اتساع نطاق المواجهة.

خبراء: الحرب لن تتوقف قريبًا

من جانبه، قال الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، إنه لا يتوقع نهاية قريبة للحرب الدائرة مع إيران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لن تنسحب من المواجهة قبل أن تحقق إسرائيل أهدافها بالكامل.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية، التي كانت منخرطة منذ البداية في إشعال الصراع، لن تتراجع في منتصف الطريق، لأن ذلك قد يترك إسرائيل في مواجهة منفردة مع إيران.

حسابات سياسية وراء استمرار الحرب

ويرى مقلد أن استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم العمليات العسكرية يرتبط أيضًا بحسابات سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي قد تؤثر نتائجها بشكل كبير على مستقبل إدارته والحزب الجمهوري.

وأشار إلى أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة تلعب دورًا مؤثرًا في توجيه المواقف السياسية، ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى مضاعفة دعمها العسكري لتل أبيب في هذه الحرب.

إسرائيل تمسك بقرار إنهاء الحرب

واختتم مقلد حديثه بالتأكيد على أن قرار إنهاء الحرب لا يبدو بيد واشنطن وحدها، بل يرتبط بدرجة كبيرة بالموقف الإسرائيلي، لافتًا إلى أن التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

وأضاف أن هذا الوضع يضع الولايات المتحدة في موقع يتحمل الجزء الأكبر من أعباء الحرب وتداعياتها الدولية، في وقت تستفيد فيه إسرائيل من نتائج المواجهة على المستوى الاستراتيجي.

مقالات مقترحة

عرض الكل