تتسارع التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران نحو بلورة إطار اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، في ظل مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات الجارية بوساطة إقليمية تشمل باكستان ومصر وتركيا، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ترجيحات بعقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وسط استعدادات أمنية ولوجستية مكثفة، وتبادل مستمر للمقترحات والرسائل عبر القنوات الخلفية، في محاولة لاحتواء التصعيد قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
وفي سياق التطورات الجارية، أفاد موقع “أكسيوس“، اليوم الأربعاء، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن المفاوضين من الولايات المتحدة وإيران أحرزوا تقدمًا في المحادثات الجارية، واقتربوا من التوصل إلى إطار اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب، في تطور وصفه مسؤولون بأنه قد يمهد لتفاهم أولي بين الجانبين.
وبحسب “أكسيوس”، يحاول الطرفان، بمساعدة وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، سد الفجوات المتبقية والتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل، وسط ضغوط متزايدة لإنهاء التصعيد العسكري والدبلوماسي القائم.
وفي السياق ذاته، حذّر مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة على مجريات الوساطة من أن التوصل إلى اتفاق لا يزال غير مضمون، في ظل استمرار خلافات جوهرية بين واشنطن وطهران حول ملفات رئيسية.
وفي ما يتعلق بالمسار التفاوضي، أفاد مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة بأن جولة جديدة من المحادثات المباشرة وجهاً لوجه مرجحة خلال الأيام المقبلة قبل انتهاء وقف إطلاق النار، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن، وفقًا لـ”أكسيوس”.
اقرأ أيضا: تضارب روايات حول فاعلية الحصار البحري الأمريكي على إيران
وفي غضون ذلك، تتجه الأنظار مجددًا إلى إسلام آباد وسط مؤشرات على احتمال استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة وتبادل رسائل عبر وسطاء إقليميين، وذلك عقب جولة سابقة لم تحقق تقدمًا وأعقبها تصعيد عسكري وإجراءات متبادلة زادت من تعقيد المشهد.
وفي هذا السياق، أفادت شبكة التلفزيون الباكستانية “جيو“، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأنه من المرجح عقد جولة ثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بحلول نهاية الأسبوع المقبل، مع صدور توجيهات رسمية ببدء الاستعدادات الأمنية واللوجستية لاستضافة المفاوضات.
وبحسب المصادر، فقد تلقت الجهات الحكومية والأمنية الباكستانية تعليمات باتخاذ الترتيبات الإدارية والأمنية اللازمة قبل انعقاد الجولة المرتقبة، في ظل تصاعد الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن الوفد الأمريكي المتوقع سيضم نائب الرئيس “جي دي فانس”، والمبعوث الخاص “ستيف ويتكوف”، وصهر “ترامب”، “جاريد كوشنر”، بينما سيضم الوفد الإيراني رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” ووزير الخارجية “عباس عراقجي”.
ويأتي ذلك بعد أيام من جولة محادثات سابقة عُقدت في إسلام آباد بين الوفود نفسها بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، دون تحقيق تقدم ملموس.
اقرأ أيضا: طهران: الرد على خرق وقف إطلاق النار سيكون حاسم
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” أن المحادثات “تتواصل عبر الوسيط الباكستاني”، مشددًا على رفض طهران لصيغة “التفاهمات المجزأة أو المرحلية”، ومؤكدًا أن عناصر أي اتفاق “مترابطة ولا يمكن فصلها”.
وأشار “بقائي” إلى أنه تم تبادل عدة رسائل بعد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، موضحًا أن المحادثات السابقة في إسلام آباد تناولت وقف إطلاق نار شامل، ورفع العقوبات، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن الحرب، إضافة إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة، دون التوصل إلى نتائج نهائية.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن أي مفاوضات مستقبلية ستركز على تثبيت وقف إطلاق نار كامل، مشيرًا إلى أن التقارير بشأن تمديد الهدنة لا تزال غير مؤكدة.
وفي تطور متصل، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية، بأن قائد الجيش الباكستاني “عاصم منير” وصل على رأس وفد سياسي وأمني رفيع إلى طهران لنقل رسالة أمريكية والتنسيق بشأن الجولة الثانية من المحادثات.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران رهينة الخلافات العالقة والتجاذبات السياسية والأمنية، رغم استمرار الجهود الإقليمية والدولية لدفع الطرفين نحو اتفاق محتمل.
وبين مؤشرات التقدم والتحفظات المتبادلة، يظل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات والمشاورات خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضا: إسلام آباد تستعد لجولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران







