يأتي قرار رفع أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 14-17% (بواقع 3 جنيهات للتر) في توقيت حرج، مدفوعًا بقفزة أسعار النفط العالمية وتوترات “حرب إيران” التي دفعت خام برنت لتجاوز حاجز الـ 100 دولار.
موجة تضخمية جديدة وتوقعات “مورجان ستانلي”
ارتفاع معدلات التضخم: تشير تقديرات المؤسسات الدولية مثل “مورجان ستانلي” وخبراء الاقتصاد المحليين إلى أن هذا القرار قد يدفع معدل التضخم السنوي في مصر للعودة إلى الصعود ليصل إلى مستويات تتراوح بين 11.5% و16% خلال الشهور المقبلة، بعد أن كان قد بدأ في التباطؤ.
الضغط على الجنيه:
تزامنت الزيادة مع ضغوط على سعر الصرف حيث تشير التقارير إلى تجاوز الدولار حاجز الـ 52 جنيهًا في بعض التداولات نتيجة التوترات الإقليمية، مما يضاعف من تكلفة الإنتاج المحلية.
قطاع النقل والمواصلات (المحرك الأول للغلاء)
بما أن السولار هو “وقود الغلابة” وعصب نقل البضائع، فالتداعيات ستكون كالتالي:
تعريفة الركوب:
من المتوقع زيادة رسمية في أجرة الميكروباص والنقل الجماعي بنسبة تتراوح بين 10-15%.
تكاليف الشحن:
ارتفاع تكلفة النقل البري للبضائع بنسبة قد تصل إلى 20%، وهو ما سينعكس فورًا على سعر أي سلعة يتم نقلها من المحافظات أو الموانئ.
أسعار السلع الغذائية والخضروات
الخضروات والفاكهة: هي الأكثر تأثرًا نظرًا لاعتماد المزارع على “الديزل” (السولار) في ماكينات الري ونقل المحاصيل.
يتوقع الخبراء زيادة في أسعار الخضروات بنسبة تصل إلى 25%، خاصة مع موسم الزراعة الشتوية الحالي.
الدواجن واللحوم: تعاني هذه الصناعة بالفعل من ارتفاع أسعار الأعلاف، وستضيف زيادة وقود التدفئة (للمزارع) والنقل عبئًا إضافيًا قد يرفع أسعار المستهلك النهائي.
التداعيات على الموازنة العامة والدعم
سعر برميل النفط: الموازنة المصرية قدرت سعر البرميل بـ 75 دولارًا، بينما يتداول حاليًا فوق الـ100 دولار.
هذه الفجوة كانت ستكلف الدولة أعباءً ضخمة لو استمر الدعم كما هو، لذا تهدف الزيادة لتوفير ما يقرب من 50 مليار جنيه سنويًا من فاتورة الدعم.
تداعيات أخرى (الأدوية والصناعة)
الدواء: هناك توقعات بزيادة أسعار الأدوية بنسبة تصل إلى 30% خلال الأشهر الثلاثة المقبلة نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام اللوجستية وتراجع قيمة الجنيه.
القطاع الصناعي: تتوقع المصانع زيادة في تكاليف الإنتاج الإجمالية بنسبة 12%، مما قد يؤدي إلى موجة غلاء في المنتجات المصنعة محليًا.
السوق المصرية حاليًا في حالة “ترقب واضطراب”، وبينما تحاول الحكومة امتصاص الصدمة بتأكيد توافر المخزون السلعي، يبقى المواطن أمام تحدي “تآكل القدرة الشرائية” نتيجة التزامن بين رفع أسعار الوقود، وانخفاض الجنيه، واشتعال الأحداث الإقليمية.



