شهدت الساحة السياسية في الولايات المتحدة حالة من التوتر غير المسبوق خلال الساعات التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعدما فجرت تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة غضب واسعة داخل الكونغرس، وأعادت إلى الواجهة مطالبات بعزله، في ظل تصاعد الجدل حول تداعيات تصريحاته على الأمن الدولي.
تصريحات مثيرة للجدل تشعل الأزمة
أثارت تصريحات ترامب، التي لوّح فيها بإمكانية “إنهاء حضارة كاملة”، ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية.
ووفقًا لما نقلته صحيفة “ذا هيل”، اعتبر عدد من المشرعين الديمقراطيين هذه التصريحات تجاوزًا خطيرًا قد يرقى إلى انتهاك قواعد القانون الدولي.
كما أشارت صحيفة “ذا جارديان” إلى أن لهجة ترامب خلال مناسبة دينية اتسمت بحدة غير مسبوقة، ما زاد من حدة الانتقادات.
تحركات داخل الكونغرس لتفعيل التعديل 25
في خضم هذا التصعيد، تصاعدت الدعوات داخل الكونغرس لاتخاذ خطوات دستورية لعزل الرئيس، خاصة عبر تفعيل التعديل الخامس والعشرين.
وذكر موقع “أكسيوس” أن أكثر من 50 نائبًا ديمقراطيًا، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، طالبوا ببدء إجراءات فورية، حيث دعت النائبة ديانا ديجيت إلى التحرك العاجل، معتبرة أن التصريحات الأخيرة تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار العالمي.
كما أكدت النائبة ياسمين أنصاري، بحسب “أكسيوس”، أن هذا التعديل وُضع خصيصًا لمثل هذه الظروف.
انتقادات حادة واتهامات خطيرة
تصاعدت لهجة الانتقادات لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، إذ وصفت النائبة إلهان عمر تصريحات ترامب بأنها تعكس “سلوكًا غير متزن”، فيما اعتبرت رشيدة طليب أن ما صدر عنه قد يرقى إلى مستوى التحريض على الإبادة الجماعية.
وفي السياق ذاته، نقلت “ذا هيل” تحذيرات خبراء قانونيين من أن استهداف منشآت مدنية قد يُصنف كجريمة حرب، ما قد يترتب عليه تداعيات قانونية دولية.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
اللافت أن موجة الانتقادات لم تقتصر على الديمقراطيين، بل امتدت إلى داخل الحزب الجمهوري.
فقد أشارت “ذا جارديان” إلى أن النائبة مارجوري تايلور جرين، المعروفة بدعمها السابق لترامب، انضمت إلى المطالبين بتفعيل التعديل 25، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تمثل انحرافًا خطيرًا.
كما عبر عدد من الإعلاميين المحافظين عن رفضهم للتصعيد، معتبرين أنه يتعارض مع الدعوات لإنهاء الحروب الطويلة.
خيارات دستورية معقدة أمام واشنطن
ينحصر الجدل القانوني حاليًا بين مسارين رئيسيين: الأول هو تفعيل التعديل 25 عبر إعلان عدم أهلية الرئيس من قبل نائب الرئيس وأغلبية الحكومة، والثاني هو اللجوء إلى إجراءات العزل عبر الكونغرس.
إلا أن تقريرًا لموقع “أكسيوس” استبعد نجاح أي من هذين المسارين دون دعم من الحزب الجمهوري، في ظل التوازن السياسي القائم.
رد البيت الأبيض على دعوات العزل
في المقابل، رفضت الإدارة الأمريكية هذه الدعوات، حيث نقل “أكسيوس” عن المتحدث باسم البيت الأبيض وصفه للمطالبات بعزل ترامب بأنها “محاولات سياسية يائسة”، مؤكدًا أن خصومه يسعون لاستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.
وتُبرز هذه الأزمة حجم الانقسام العميق داخل النظام السياسي الأمريكي، وتكشف عن تعقيدات المشهد الدستوري في ظل التوترات الدولية، ما يجعل مستقبل هذه الدعوات مرهونًا بتوازنات القوى داخل الكونغرس خلال الفترة المقبلة.







