وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة، على التعديل الوزاري الجديد لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، والذي تضمن تعيين الدكتورة جيهان زكي وزيرة للثقافة، خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو.
وتُعد الدكتورة جيهان زكي واحدة من أبرز الشخصيات العلمية والثقافية في مجال الآثار والدبلوماسية الثقافية، حيث تمتلك مسيرة مهنية ممتدة داخل مصر وخارجها.
النشأة والمسار العلمي
وُلدت الدكتورة جيهان زكي في 4 يوليو عام 1966 بالقاهرة. التحقت بكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، وحصلت على درجة البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1987، ليتم تعيينها معيدة بالكلية ذاتها.
وفي عام 1993، حصلت على درجة الماجستير في علوم المصريات تحت إشراف عالم الآثار الراحل جمال الدين مختار. وسافرت في بعثة علمية إلى جامعة ليون (لويز لوميير) بفرنسا في أغسطس 1995، حيث حصلت على درجة الدكتوراه عام 2000 عن رسالة علمية بعنوان «أسوان والنوبة في العصر اليوناني الروماني».
وخلال فترة وجودها في فرنسا، انتُخبت نائبًا لرئيس اتحاد الطلبة المصريين في فرنسا في الفترة من 1995 حتى 1999. كما واصلت إعداد دراسات متقدمة في علوم المصريات ضمن مركز البحوث التابع للوكالة الجامعية للفرنكوفونية بباريس عام 2001.
وامتد اهتمامها الأكاديمي إلى مجال الإدارة الثقافية، حيث حصلت على درجة الماجستير من جامعة سيينا الإيطالية عام 2014 عن دراسة بعنوان «الدبلوماسية الثقافية والعولمة».
المسيرة الأكاديمية
بدأت الدكتورة جيهان زكي حياتها العملية بكلية السياحة والفنادق – جامعة حلوان عام 1988، وتدرجت في المناصب الأكاديمية من مدرس مساعد عام 1993، إلى مدرس عقب عودتها من البعثة الحكومية عام 2000، ثم أستاذ مساعد عام 2005، وصولًا إلى درجة أستاذ في علوم المصريات عام 2010.
المناصب القيادية والتنفيذية
في عام 2003، تم اختيارها ممثلة عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لدى منظمة اليونسكو بباريس، لمتابعة الملف المصري الخاص بالتراث الثقافي، واستمرت في هذا المنصب حتى عام 2005.
وتولت لاحقًا منصب مدير عام آثار الوجه البحري بالمجلس الأعلى للآثار، ثم مدير عام إدارة شؤون المنظمات الدولية واليونسكو، إلى جانب الإشراف على إدارة الآثار المستردة عام 2010. وفي العام نفسه، أُسند إليها منصب مدير صندوق إنقاذ آثار النوبة التابع لوزارة الثقافة، والذي أُسس بالشراكة مع منظمة اليونسكو في إطار الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة.
وفي عام 2011، عملت مستشارةً للشؤون الخارجية والمنظمات الدولية بوزارة الآثار، قبل انتقالها للعمل مستشارةً لمنظمة اليونسكو بمكتبها الإقليمي بالقاهرة، حيث تولت التنسيق مع الحكومة المصرية في ملفات الثقافة وصون التراث الثقافي المادي وغير المادي.
وفي أغسطس 2012 تولت رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون بروما.
العمل البرلماني وإدارة المتاحف
في عام 2021، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيينها عضوًا بمجلس النواب المصري.
وفي مايو 2024، جرى تعيينها مديرةً للمتحف المصري الكبير، أحد أهم المشروعات الثقافية والأثرية في مصر والعالم.
عضوية اللجان والأنشطة العلمية
شاركت الدكتورة جيهان زكي في عضوية عدد كبير من اللجان الوطنية والدولية، من بينها لجان استرداد الآثار المصرية المهربة، ولجنة إعداد معارض الآثار الخارجية، واللجنة العلمية للمركز المصري الفرنسي بالكرنك، واللجنة العلمية لإعداد الدراسات والتصميمات الخاصة بمتحف الآثار الغارقة بالإسكندرية.
كما شاركت في اللجنة العلمية لمشروع «PHAROS» المعني بالحفاظ على الفنارات البحرية الأثرية في منطقة البحر المتوسط. وقدمت خلال مسيرتها العلمية العديد من الأبحاث والدراسات، إلى جانب كتب ومقالات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية، خاصة في مجالي الآثار وعلوم المصريات.
الجوائز والتكريمات
حصلت الدكتورة جيهان زكي على عدد من الجوائز والأوسمة الدولية، من أبرزها وسام فارس من الطبقة الوطنية من جمهورية فرنسا عام 2009، وزمالة أكاديمية برلين من المعهد الألماني للآثار بالقاهرة عام 2010.
كما جرى تكريمها من دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن وفد منظمة «إيكروم» بالشارقة عام 2013، واختارتها منظمة اليونسكو عام 2015 ضمن 70 امرأة حول العالم بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيسها، تقديرًا لإسهاماتها الثقافية والإنسانية.
وفي العام نفسه، منحتها إيطاليا «الوردة البرونزية الإيطالية»، أحد أرفع الأوسمة في مجال التواصل بين الشعوب، ثم حصلت على وسام «شجرة الإنسانية» في مارس 2017.
وفي يوليو 2025، منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمرة الثانية وسام جوقة الشرف برتبة فارس، وهو أعلى وسام مدني في فرنسا، تقديرًا لدورها في دعم الثقافة وتعزيز الحوار بين الشعوب.
