قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الدولة ما زالت تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة أسعار الوقود رغم الزيادات التي حدثت، مؤكدًا أن الزيادة لم يتم تحميلها بالكامل على المواطنين.
وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي للحكومة بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن الموازنة العامة للدولة أُعدت مسبقًا على أساس التعامل مع تحركات أسعار الطاقة.
وأشار إلى أنه في أكتوبر الماضي، عندما أعلنت الحكومة عدم تحريك أسعار الوقود لمدة 6 أشهر، كان سعر برميل البترول عالميًا يبلغ نحو 61.3 دولارًا، بينما تجاوز لاحقًا 100 دولار للبرميل قبل أن يتراجع حاليًا إلى نحو 93 دولارًا، أي بزيادة تقارب 50%.
وأضاف رئيس الوزراء أن هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار العالمية تعني أن الدولة ما زالت تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوقود، مؤكدًا أن الزيادة التي تم تطبيقها لا تغطي التكلفة الفعلية.
وأعلنت الحكومة تعديل أسعار عدد من المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، وجاءت نسب الزيادة بين 15 و30%، حيث كانت أقلها بنزين 95 وأعلاها غاز تموين السيارات.
و استطلعت «البورصجية» آراء عدد من الخبراء حول توقعات أسعار برميل النفط ومدى تأثيرها على الموازنة العامة للدولة وأسعار المواد البترولية.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن تراجع أسعار النفط عالميًا يظل احتمالًا قائمًا في حال هدأت التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن جزءًا من الارتفاع الحالي في الأسعار يرتبط بما يُعرف بـ علاوة المخاطر في الأسواق.
وأضاف أن أي انخفاض محتمل في الأسعار العالمية قد لا ينعكس سريعًا على أسعار البنزين محليًا، لأن آلية التسعير تعتمد أيضًا على عدة عوامل، من بينها سعر الصرف وتكلفة الاستيراد وآلية المراجعة الدورية للأسعار.
وأوضح أن ضعف البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة واتساع فروق العائد على الائتمان يمثلان إشارات تحذيرية للأسواق، وقد يقودان إلى مزيد من القوة للدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يؤثر بدوره على حركة أسواق الطاقة عالميًا.
من جانبه، قال مدحت يوسف، خبير البترول، إن القرار جاء في توقيت استثنائي بالتزامن مع بداية عودة الأسعار العالمية إلى قدر من التوازن بعد التصريحات الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن مقارنة القرار بالأسعار العالمية الحالية تشير إلى أنه كان قرارًا حتميًا للحكومة، إلا أنه عند مقارنته بمستهدفات الموازنة العامة فإن متوسط سعر خام النفط حتى الآن لم يتجاوز السعر المحدد في الموازنة والبالغ 75 دولارًا للبرميل، نظرًا لقصر الفترة الزمنية المرتبطة بالأحداث الأخيرة، بينما يبلغ متوسط السعر المتوقع لبقية فترة الموازنة، التي تمتد لأكثر من ثمانية أشهر، نحو 72 دولارًا للبرميل.
وأشار يوسف إلى أن مصر تمتلك قدرات تخزينية كبيرة للنفط والمنتجات البترولية، موضحًا أن هناك مستودعات عديدة على خليج السويس بسعة تصل إلى نحو 120 ألف برميل للمستودع الواحد، وهي مستودعات لم تُستخدم حتى الآن ومطروحة للإيجار من قبل الهيئة المصرية العامة للبترول.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت إضافة العديد من مستودعات تخزين المنتجات البترولية من خلال مشروعات سوميد، خاصة لتخزين البوتاجاز والمازوت والسولار، إلى جانب مشروع آخر في العين السخنة لتخزين البوتاجاز والبنزين والسولار والمازوت، المرتبط بتسهيلات بحرية، وهو ما يعزز قدرة مصر على تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وأكد أن هذه المشروعات تعكس امتلاك مصر قدرات تخزينية كبيرة لمختلف المنتجات البترولية بما يدعم استقرار الإمدادات في السوق المحلية.
ومن جانبه، توقع ريمون نبيل، خبير أسواق المال، أن تعود أسعار النفط للارتفاع مجددًا إلى ما فوق مستوى 96 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة .





