شهدت أروقة مجلس النواب تحركًا رقابيًا ساخنًا مع بداية الفصل التشريعي الثالث، حيث أعلن النائب محمد فؤاد عن تقديمه أول استجواب رسمي موجه إلى وزير البترول والثروة المعدنية.
ويأتي هذا التحرك على خلفية تفاقم أزمة الغاز والطاقة، التي وصفها النائب بأنها “ملف سيادي” يمس مباشرة الأمن القومي والاقتصادي للبلاد.
أرقام صادمة.. تراجع إنتاج الغاز بنسبة 17.5%
استند الاستجواب إلى بيانات فنية تشير إلى دخول إنتاج الغاز الطبيعي في مصر “مسارًا هابطًا” منذ عام 2022، وأوضح النائب في مذكرته الشارحة الحقائق التالية:
انخفاض الإنتاج: تراجع متوسط الإنتاج اليومي من مستويات (6.5 – 7) مليار قدم مكعب ليصل إلى نحو 4 مليارات قدم مكعب بنهاية عام 2025.
الفجوة الرقمية: سجل الإنتاج انخفاضًا تراكميًا بنسبة تقترب من 17.5% خلال فترة تولي الوزير الحالي.
تضارب البيانات: انتقد الاستجواب صدور بيانات رسمية شبه يومية تتحدث عن زيادة الإنتاج، بينما الواقع الفعلي والاقتصادي يعكس صورة مغايرة تمامًا.
المسار القانوني.. هل تسحب الثقة من الوزير؟
يعد الاستجواب الأداة البرلمانية الأقوى في يد النواب، ووفقًا لـ اللائحة الداخلية لمجلس النواب (المواد 216 إلى 229)، فإن هذا الإجراء قد يؤدي إلى نتائج حاسمة:
ضوابط تقديم الاستجواب
يجب تقديم الطلب كتابةً لرئيس المجلس، مرفقًا بمذكرة شارحة تحدد الوقائع ونقاط المخالفة، مع شرط عدم مخالفته للدستور أو تضمنه لمصالح شخصية.
حالات السقوط والسحب
يحق للمستجوب سحب طلبه أو تحويله للجنة تقصي حقائق.
يسقط الاستجواب في حال زوال عضوية النائب، أو انتهاء دور الانعقاد، أو مغادرة الوزير لمنصبه.
سيناريو سحب الثقة
إذا تمت مناقشة الاستجواب واقتنع المجلس بالتقصير، يتم التصويت على سحب الثقة (نداءً بالاسم)، وفي حال موافقة أغلبية الأعضاء:
تجب استقالة الوزير فورًا.
إذا أعلنت الحكومة تضامنها معه، وجب على الحكومة بالكامل تقديم استقالتهـا.
تداعيات الأزمة على الاقتصاد الوطني
أكد الاستجواب أن تراجع الأداء في قطاع البترول لم يعد مجرد أزمة فنية، بل امتدت آثاره لتهدد الاستقرار المالي والقدرة الإنتاجية للمصانع، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمواجهة الحقائق والبيانات التي سيتم طرحها تحت قبة البرلمان في الجلسات المقبلة.





