
قال مصرفيون واقتصاديون إن خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة بنسبة 7.25% خلال 2025 تعود على الاقتصاد الكلي بفوائد بالجملة وتنعش عجلة الإنتاج.
كان المركزي قد خفّض أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ 4 سنوات ونصف السنة، بإجمالي 7.25%، توزعت ابتداءً من أبريل بواقع 2.25% في أبريل، و1% في مايو، و2% في أغسطس، و1% في أكتوبر و1% في ديسمبر.
وتباطأت وتيرة التضخم في المدن المصرية في نوفمبر، بعد أن تسارعت في الشهر السابق لأول مرة منذ 4 أشهر، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 12.3% مقابل 12.5% في أكتوبر، بينما سجل التضخم الشهري 0.3% مقابل 1.8% في الشهر السابق، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
عودة رجال الأعمال والصناع للتوسع
يرى محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن خفض البنك المركزي سعر الفائدة بإجمالي 7.25% خلال العام الحالي سيكون له انعكاسات مباشرة وإيجابية على الاقتصاد الكلي، في ظل تراجع تكلفة التمويل.
وأوضح عبد العال، أن هذا الانخفاض في تكلفة التمويل سيساعد رجال الأعمال والمستثمرين والمصنعين على إعادة جدولة خططهم التوسعية، بما يدعم النشاط الاقتصادي وتحقيق مستويات النمو المستهدفة قرب 5% خلال العام المالي الحالي يونيو 2026.
وأكد أن البورصة المصرية تعد الرابح الأكبر من خفض أسعار الفائدة، إذ يمنح سوق الأوراق المالية دفعة قوية، ويدفع حاملي السيولة إلى البحث عن عوائد أعلى من خلال الاستثمار في الأسهم، ما ينعكس على زيادة أرباح الشركات وانتعاش سوق المال.
وأشار عبد العال إلى أن تراجع أسعار الفائدة سينعكس إيجابًا على تباطؤ معدلات التضخم وزيادة الإنتاج، بما يسهم في خفض أسعار السلع، باعتبار أن سعر الفائدة أحد مكونات تكلفة المنتج النهائي.
وأضاف أن خفض الفائدة سيؤدي أيضا إلى تقليص تكلفة الدين العام بمليارات الجنيهات، ما يتيح لوزارة المالية مساحة أكبر للتحرك في مجالات الدعم النقدي والعيني، والحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العامة.
يساهم كل 1% تراجعا في سعر الفائدة في خفض عبء عجز الموازنة العامة للدولة بين 75 و80 مليار جنيه وهو ما ينعكس بالإيجاب على قيمة عجز الموازنة والدين العام.
وأوضح عبد العال أن خفض سعر الفائدة لن يؤثر سلبًا على شهية المستثمرين الأجانب تجاه الاستثمار في أدوات الدين الحكومية المحلية، المتمثلة في أذون وسندات الخزانة، في ظل ارتفاع العائد الحقيقي الاسمي على الجنيه بنحو 7.7%، إلى جانب تراجع معدلات التضخم وانخفاض مخاطر التأمين على الديون السيادية.
وبعد تحرير سعر الصرف في مارس 2024 جذبت مصر نحو 29 مليار دولار استثمار أجنبي في أذون الخزانة فقط ليصل إجمالي الرصيد إلى مستوى قياسي نحو 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وتوقع عبد العال استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة نقدية توسعية خلال العام المقبل، مرجحًا خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 3% و5% خلال عام 2026، بدعم من استمرار تراجع التضخم.
تحفيز الاستثمار المباشر
من جانبه، وصف ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق، خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025 بأنه خطوة إيجابية للاقتصاد الكلي، خاصة في ما يتعلق بتحفيز الاستثمار المباشر.
وأكد فهمي أن تقليل تكلفة التمويل في الوقت الراهن يعد أمرًا ضروريًا وحتميًا لدعم توسعات المستثمرين، إلى جانب الإسهام في خفض عجز الموازنة، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة قد يساعد أيضًا في تراجع معدلات التضخم والأسعار، بشرط استقرار العوامل الحالية وعدم حدوث زيادات جديدة في أسعار الكهرباء أو المحروقات.
ولفت إلى أن خفض أسعار الفائدة حاليًا قد لا يؤثر على استمرار تدفقات الأموال الساخنة، لكنه شدد على ضرورة توخي الحذر عند اتخاذ مزيد من التخفيضات خلال العام المقبل.
خفض مرتقب للفائدة خلال 2026
بدوره، أكد هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن رجال الأعمال والأفراد المقترضين من البنوك سيستفيدون بشكل مباشر من خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي لتراجع تكلفة التمويل.
وأشار إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، إلا أن التوقعات تشير إلى اتجاهها نحو الانخفاض، بما يتماشى مع مستهدفات البنك المركزي التي تتراوح بين 5% و7% خلال الربع الرابع من العام المقبل.
وتوقع أبو الفتوح أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة خلال العام المقبل بنسبة تتراوح بين 7% و8%، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم وفق المستهدفات المعلنة.
تحسن أداء الجنيه المصري بشكل ملحوظ خلال الأشهر الستة الماضية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، ويستقر دون مستوى 48 جنيهاً للدولار، بدعم من تدفقات قوية للنقد الأجنبي، خصوصاً في ظل نشاط القطاع السياحي.
وقبل التحول من سياسة التشديد إلى نهج ميسر، كان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس بين مارس 2022 ومارس 2024 لكبح التضخم.
ويستهدف المركزي المصري بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقاً من 5% إلى 9% في الربع الرابع 2026، ونطاقاً من 3% إلى 7% في الربع الرابع 2028.
وذكر صندوق النقد الدولي أنه ينبغي أن يواصل المركزي المصري الإدارة الحذرة لدورة التيسير النقدي، نظراً لأن قراءات التضخم على أساس شهري تشير إلى أن ضغوط انكماش الأسعار لم تترسخ بعد بشكلٍ قوي، وذلك وفق البيان الأحدث الصادر عن الصندوق بشأن مراجعات ضمن برنامجين تمويليين مع مصر في وقت سابق.





