في جلسة تاريخية برئاسة المستشار هشام بدوي، أسدل مجلس النواب، اليوم الأحد، الستار على تعديلات “قانون الضريبة على العقارات المبنية” (رقم 196 لسنة 2008)، بالموافقة النهائية على حزمة من التيسيرات غير المسبوقة.
وتستهدف التعديلات الجديدة تخفيف العبء عن كاهل الأسر المصرية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، مع تقديم حوافز مالية مجزية للملتزمين بالسداد.
أولاً: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص بنسبة 100%
انتصر البرلمان لمحدودي ومتوسطي الدخل برفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية التي يتخذها المواطن سكنًا رئيسيًا له ولأسرته (الزوجة والأولاد القصر)، لتصبح 100 ألف جنيه من صافي القيمة الإيجارية السنوية، بدلاً من 50 ألف جنيه التي كانت مقترحة سابقًا، على أن يخضع ما زاد عن هذا المبلغ فقط للضريبة.
ثانيًا: حوافز مالية للملتزمين (خصومات فورية)
استحدث القانون مادة (14 مكررًا) تمنح الممولين خصومات “تشجيعية” عند تقديم الإقرار في المواعيد القانونية:
خصم 25% من قيمة الضريبة السنوية للعقارات السكنية.
خصم 10% للعقارات غير السكنية (إداري وتجاري).
خصم إضافي 5% عند السداد “تحت حساب الضريبة”.
ثالثًا: “إقرار واحد” وتسهيلات رقمية
أنهى القانون معاناة تعدد الإجراءات؛ حيث أصبح بإمكان المواطن الذي يمتلك عدة عقارات تقديم إقرار ضريبي موحد يشمل كافة أملاكه في أي مأمورية يختارها، مع مد مهلة تقديم الإقرار إلى 6 أشهر بدلاً من 3 أشهر، وإتاحة التقديم إلكترونيًا أو ورقيًا.
رابعًا: سقف لغرامات التأخير وإسقاط الديون
في لفتة هامة لضبط العدالة الضريبية، نص القانون على:
سقف لمقابل التأخير: لا يجوز أن تتجاوز غرامة التأخير أصل قيمة الضريبة المستحقة.
إسقاط الديون: أجاز القانون إسقاط الضريبة كليًا أو جزئيًا في حالات التعذر المثبتة (مثل الوفاة دون تركة أو الإفلاس).
الإعفاء من الغرامات: إعفاء كامل من مقابل التأخير لمن يسدد المتأخرات خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقانون.
خامسًا: مراعاة “القوة القاهرة” والظروف الطارئة
أضيفت مادة تتيح “رفع الضريبة” مؤقتًا في حالات الظروف الطارئة أو القوة القاهرة التي تحول دون الانتفاع بالعقار، بالإضافة إلى حالات التهدم الكلي أو الجزئي، مع منح مأموريات الضرائب الحق في رفع الضريبة “تلقائيًا” دون انتظار طلب من المواطن.
سادسًا: الشفافية في التقدير (الخريطة السعرية)
لضمان عدم المغالاة في التقدير، ألزم القانون مصلحة الضرائب بنشر خريطة سعرية استرشادية قبل بدء العمل بالتقدير الجديد بـ 60 يومًا، ليكون المواطن على دراية كاملة بأسس ومعايير تقييم عقاره.
توقيت حرج وتحركات اقتصادية
يأتي إقرار هذا القانون في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات ناتجة عن التوترات الإقليمية، حيث اعتبر خبراء أن هذه التيسيرات تمثل “امتصاصًا للصدمات التضخمية” وحماية للملكية الخاصة، بالتزامن مع قفزات أسعار الذهب والنفط عالميًا.







