المنطقة على حافة الانفجار.. إيران تستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج

المنطقة على حافة الانفجار.. إيران تستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج
مشاركة المقال:
حجم الخط:

يشهد الشرق الأوسط تصعيداً متسارعاً في وتيرة المواجهة العسكرية منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، في ظل تزايد استهداف منشآت الطاقة الحيوية وتبادل الضربات بينهم، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية مكثفة.

وتشير هذه التطورات إلى تحوّل لافت في طبيعة الحرب، ليلة الخميس، حيث امتد من الأهداف العسكرية التقليدية إلى البنية التحتية الاقتصادية، في مسار يثير مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة العالمي ويفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أوسع في المنطقة.

وتُظهر المعطيات إلى أن استهداف المنشآت النفطية والغازية لم يعد مجرد أداة ضغط، بل تحول إلى محور رئيسي في إدارة الحرب، سواء عبر الهجمات الإيرانية على دول الخليج، أو الضربات الإسرائيلية داخل العمق الإيراني على منشآتها النفطية، وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا النهج إلى توسيع رقعة المواجهة، خصوصاً مع تصاعد لغة التهديد والردع من مختلف الأطراف.

قطر تدين استهداف “رأس لفان” وتلوّح بحق الرد

أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاستهداف الإيراني الذي طال مدينة رأس لفان الصناعية، وأدى إلى اندلاع حرائق وأضرار جسيمة في المنشأة، معتبرةً أن هذا الاعتداء يمثل “تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة وتهديداً مباشراً لأمنها الوطني واستقرار المنطقة”، بحسب بيان وزارة الخارجية القطرية.

وأكدت الوزارة أن قطر، رغم نأيها بنفسها عن الحرب منذ بدايتها وحرصها على عدم الانخراط في أي تصعيد، إلا أن “الجانب الإيراني يصرّ على استهدافها واستهداف دول الجوار، في نهج غير مسؤول يقوّض الأمن الإقليمي ويهدد السلم الدولي”.

وشددت الخارجية القطرية، على أن الدوحة دعت مراراً إلى عدم استهداف المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة، “بما في ذلك في أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، إلا أن “الجانب الإيراني يواصل سياساته التصعيدية التي تدفع بالمنطقة نحو الهاوية”.

واعتبرت قطر أن الهجوم يشكل خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم “2817”، داعية المجلس إلى “تحمّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين”، كما أكدت احتفاظها بحق الرد وفق المادة “51” من ميثاق الأمم المتحدة.

إجراءات دبلوماسية قطرية ضد طهران

وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الخارجية القطرية تسليم مذكرة رسمية إلى سفارة إيران، تفيد باعتبار الملحق العسكري والملحق الأمني والعاملين في الملحقيتين “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، مع مطالبتهم بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة.

وأوضحت الوزارة أن القرار جاء “على خلفية الاستهدافات الإيرانية المتكررة والعدوان الغاشم الذي طال دولة قطر وانتهك سيادتها وأمنها”، مؤكدة أن استمرار هذا النهج “سيقابل باتخاذ إجراءات إضافية”.

اعتراض هجمات على منشآت الطاقة في الخليج

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تتعامل مع “اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران”.

كما أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن “تركي المالكي”، اعتراض وتدمير 5 طائرات مسيّرة حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة في المنطقة الشرقية، إلى جانب إحباط محاولة هجوم أخرى بطائرة مسيّرة استهدفت أحد معامل الغاز في المنطقة ذاتها.

أوضح “المالكي”، أنه تم اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه مدينة الرياض، مشيراً إلى سقوط أحد أجزاء صاروخ باليستي بالقرب من مصفاة جنوب العاصمة.

وفي الإطار الدبلوماسي، أعلنت المملكة العربية السعودية استضافة اجتماع وزاري تشاوري في الرياض لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية، بهدف “التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها”.

استهداف منشآت الغاز في إيران

على الجانب الآخر، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن غارات استهدفت منشآت لمعالجة الغاز في محافظة بوشهر جنوب إيران، حيث “دوت انفجارات في مصفاة عسلوية مع تسجيل إصابات مباشرة في خزانات الغاز”.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهجوم يأتي ضمن “التصعيد الموعود”، فيما ذكرت القناة 12 أن هذه الضربة تمثل “المرة الأولى التي تُستهدف فيها بنى تحتية اقتصادية داخل إيران منذ بدء المواجهة”.

كما نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “استهداف منشأة غاز يُعد رسالة تحذير مباشرة إلى إيران من الاستمرار في تعطيل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز”، مضيفاً: “لقد كانت إشارة لما يمكن أن يحدث لاحقاً”، ومشيراً إلى أن الضربة “تم تنسيقها بين مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية”.

بدورها، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية باستهداف عدة منشآت في حقل “جنوب فارس” للغاز، مؤكدة وجود فرق طوارئ في الموقع تعمل على إخماد الحريق.

كما أعلنت وزارة النفط الإيرانية تضرر عدد من المنشآت في منطقة بارس للطاقة، مشيرة إلى أنه “لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو وفيات”، مع استمرار عمليات السيطرة على الحرائق.

رد إيراني وتهديد بتوسيع الاستهداف

في المقابل، أكد مقر “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري الإيراني، أن “على الأعداء انتظار الرد المقتدر للقوات المسلحة”، مشيراً إلى أن “العدو المجرم اعتدى على جانب من البنية التحتية للوقود والطاقة الإيرانية”.

وأضاف البيان: “كما حذرنا سابقاً، في حال تعرض البنى التحتية والاقتصاد في بلادنا لهجوم، سنقوم بمهاجمة مصدر العدوان بشدة، ونعتبر استهداف البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز في بلد المنشأ حقاً مشروعاً لنا، وسننتقم بشدة في أقرب فرصة”.

وتابع: “نتيجة لهذا الإجراء، فإن البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز في بلد المنشأ للهجوم سوف تحترق وتتحول إلى رماد في أول فرصة”.

موقف الولايات المتحدة

في السياق الأمريكي، كتب الرئيس “دونالد ترامب” على منصة “تروث سوشيال”، اليوم، أن “إيران تُعتبر، من قِبل الجميع، الدولة الأولى الراعية للإرهاب نحن نُنهي وجودهم بسرعة”.

كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن “ترامب”، قد يدعم ضرب منشآت نفط مجدداً في إيران وفق سلوكها بمضيق هرمز، مشيرة إلى أنه “يرى أن إيران فهمت الرسالة بعد الهجوم”، لكنه “لا يريد المزيد من الضربات على مواقع الطاقة الإيرانية” في الوقت الحالي.

إدانات مصرية وتحذيرات من تداعيات التصعيد

أدانت مصر “بأشد العبارات” استهداف مدينة الرياض بصواريخ باليستية، مؤكدة وقوفها الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية، كما أدانت “الاستهداف المتواصل من إيران للإمارات” وجددت تضامنها معها، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية.

وأكدت القاهرة رفضها “لأي تهديدات أو محاولات لاستهداف المنشآت النفطية أو الغازية في دول الخليج”، بما في ذلك منشآت رأس لفان في قطر، مع تأكيد وقوفها إلى جانب الدوحة.

كما أدانت استهداف حقل “بارس الجنوبي” في إيران، معتبرة أن ذلك “يمثل انتهاكاً صريحاً وفاضحاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.

وحذرت مصر من أن استهداف منشآت الطاقة “يمثل تصعيداً خطيراً غير مبر، لما له من تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي، إضافة إلى آثار بيئية خطيرة ومخاطر على المدنيين والمنشآت الحيوية، داعية إلى “تحكيم العقل والحوار واحتواء التصعيد”.

تصاعد مفتوح على كافة الاحتمالات

تعكس هذه التطورات، وفق البيانات الرسمية والتصريحات الصادرة عن مختلف الأطراف، تصاعداً متزامناً في العمليات العسكرية والإجراءات الدبلوماسية، مع تركيز واضح على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تداعيات هذا التصعيد على أمن واستقرار المنطقة.

اقرأ أيضا: إيران وحزب الله يطلقان هجمات انتقامية على إسرائيل بعد اغتيال قيادات إيرانية

مقالات مقترحة

عرض الكل