تشهد حركة الملاحة الجوية الدولية حالة من الارتباك الشديد، جراء اجتياح عاصفة شتوية عاتية لمساحات شاسعة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث امتدت آثارها من ولاية تكساس وصولاً إلى إقليم نيو إنغلاند، متسببة في تعطيل مسارات السفر العالمية بشكل غير مسبوق.
تسببت الظروف المناخية القاسية في إلغاء نحو 13 ألف رحلة جوية، خلال الفترة الممتدة ما بين يومي السبت والاثنين الماضيين، مما أدى إلى شلل كامل في حركة الطيران داخل أكثر من 30 مطاراً أمريكياً، في موجة اضطراب هي الأعنف منذ سنوات طويلة.
توضح البيانات الصادرة عن مواقع تتبع الرحلات الجوية العالمية، أن هذه الموجة من الإلغاءات فاقت في حدتها أزمات سابقة، حيث اقتربت مستويات التعطل في بعض المطارات من الأرقام المسجلة إبان جائحة كورونا، وهو ما وضع شركات الطيران في مأزق تشغيلي معقد.
سجلت مطارات محورية في الداخل الأمريكي نسب إلغاء قياسية، حيث توقفت الحركة في مطار ممفيس الدولي بنسبة 90%، بينما بلغت النسبة في مطار أوكلاهوما سيتي نحو 76%، ووصلت في مطار دالاس–فورت وورث الدولي إلى 75% خلال يوم واحد فقط.
امتدت التأثيرات السلبية لتطال مطارات أوستن وناشفيل وشارلوت، بينما واجهت مطارات الساحل الشرقي في واشنطن ونيويورك موجات متتالية من التأخير، مع زحف العاصفة نحو الشمال وتراكم الثلوج على المدارج، مما استدعى تفعيل بروتوكولات الطوارئ الشتوية الصارمة.
أعلنت هيئة ميناء نيويورك ونيوجيرسي استنفار كافة طواقمها الفنية، لتجهيز معدات إزالة الثلوج في مطارات جون إف كينيدي ونيوآرك ليبرتي ولاغوارديا، بهدف ضمان جاهزية الممرات وتأمين حركة إقلاع وهبوط الطائرات، وسط ظروف جوية بالغة الصعوبة والتعقيد.
تلقي هذه الأزمة بظلالها المباشرة على المسافرين من المملكة العربية السعودية، نظراً لارتباط المطارات السعودية بنحو 41 رحلة جوية مباشرة أسبوعياً مع الولايات المتحدة، بمعدل يصل إلى 6 رحلات يومية تنطلق من مدينتي الرياض وجدة نحو المدن الكبرى.
يتوقع خبراء النقل الجوي أن تطال هذه التداعيات آلاف الركاب، سواء القادمين من المملكة أو المتوجهين إليها عبر مطارات نيويورك وواشنطن وشيكاغو، حيث تفرض الإلغاءات المباشرة ضرورة إعادة جدولة الرحلات، والبحث عن مسارات بديلة لتفادي العالقين في المطارات المتأثرة.
سارعت شركات الطيران الأمريكية إلى إطلاق خطط طوارئ عاجلة، تضمنت التنازل عن رسوم تغيير الحجوزات وفروق الأسعار لتخفيف معاناة المسافرين، بالإضافة إلى محاولة توفير مقاعد إضافية ورحلات تعويضية، فور انحسار العاصفة وعودة الأجواء إلى حالتها الطبيعية المستقرة.
يحذر خبراء الأرصاد الجوية من استمرار المخاطر القائمة، خاصة مع تهديد العاصفة لنحو 180 مليون أمريكي بتساقطات ثلجية كثيفة، تتبعها كتلة هوائية شديدة البرودة قد تؤخر عودة التشغيل الكامل للمطارات، وتطيل أمد الأزمة التي تعصف بقطاع الطيران في الوقت الراهن.





