
أظهرت فيتش سوليوشنز- التابعة لوكالة فيتش العالمية- في تقرير صادر لها تفاؤلا بتحسن الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة منها زيادة معدلات النمو وتحسن أداء الجنيه وتراجع معدل التضخم.
وترى المؤسسة في خدمتها البحثية التابعة لها “BMI” أن تراجع التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وانخفاض نسبة الرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات المصرية يدعمان من زيادة تحسن فرص الاقتصاد المصري وعدم وجود ضغوط تربك تدفق الأموال الساخنة لمصر.
الجنيه مقابل الدولار
توقعت المؤسسة استمرار احتفاظ الجنيه المصري بمكاسبه الأخيرة مقابل الدولار بدعم استمرار تدفق الاستثمار الأجنبي في أذون وسندات الخزانة المحلية ليتداول سعر الجنيه بين 48 و50 جنيهًا للدولار على المدى القصير.
جاء ذلك تعديلا لتوقعات سابقة لها في أن يتراوح سعر الجنيه بين 50 و55 جنيها لكل دولار خلال 2025 على أن يصل إلى 52.5 جنيه بنهاية العام الحالي.
كان الجنيه ارتفع إلى أعلى مستوى له خلال عام مقابل الدولار ليتداول بين 48.45 جنيه للشراء و48.55 جنيه للبيع بنهاية تعاملات البنوك الأسبوعية بعد أن وصل إلى أدنى مستوى 51.73 جنيه في أبريل الماضي.
وعزت المؤسسة ارتفاع الجنيه خلال الفترة الأخيرة إلى ارتفاع حاد في استثمارات المحافظ الاستثمارية، وضعف الدولار، وانخفاض عجز الحساب الجاري.
مخاطر الأموال الساخنة
ومع ذلك، حذرت الشركة من مخاطر الأموال الساخنة مشيرة إلى أن الحيازات الأجنبية الكبيرة في الديون قصيرة الأجل تجعل مصر معرضة لتدفقات رأس المال للخارج المحتملة وتقلبات العملة
وبحسب التقرير، فإنه مع حيازة الأجانب لأكثر من 20 مليار دولار من أدوات الدين المقومة بالجنيه بآجال استحقاق تصل إلى 12 شهرًا، تظل مصر عرضة لتقلبات معنويات المستثمرين التي قد تؤدي إلى تراجع استثمارات المحافظ.
وبحسب التقرير، فإنه مع حيازة الأجانب لأكثر من 20 مليار دولار من أدوات الدين المقومة بالجنيه بآجال استحقاق تصل إلى 12 شهرًا، تظل مصر عرضة لتقلبات معنويات المستثمرين التي قد تؤدي إلى تراجع استثمارات المحافظ.
الاستحقاق الكبيرة القادمة في سبتمبر وأكتوبر 2025، والتي لا نستبعد خلالها تقلبات أكثر في سعر الجنيه” وفق فيتش سوليوشنز.
قفزة في احتياطي النقد الأجنبي
توقعت فيتش سوليوشنز أن تستمر احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري في الارتفاع، لتتجاوز 50 مليار دولار في عام 2026.
وأوضحت في تقريرها حول مصر أن هذه القيمة المتوقعة من الاحتياطيات تغطي حوالي 4 أشهر من الواردات.
زاد احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري بنحو 13.5 مليار دولار خلال أول عام ونصف من توقيع صفقة رأس الحكمة ليتخطى نحو 49 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي.
حصل البنك المركزي من صفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار على 15 مليار دولار لدعم احتياطي النقد الأجنبي للبلاد وتسوية المراكز الأجنبية للبنوك المصرية، وفق ما كشف عنه صندوق النقد في أحد وثائقه.
يستهدف البنك المركزي معدل تضخم 7% بزيادة أو أقل 2% بنهاية الربع الرابع من العام المقبل.
زيادة صادرات مصر لأمريكا
ترى فيتش سوليوشنز أن التأثير المباشر للرسوم الجمركية الأمريكية على مصر سيكون محدودًا نظرًا لانخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة ومعدل الرسوم الجمركية الفعلي (12.1%).
وتوقعت أن تواصل الصادرات المصرية ارتفاعها، مستفيدةً من زيادة القدرة التنافسية بعد تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار.
إضافةً إلى ذلك، لم تفرض الولايات المتحدة سوى معدل تعريفة جمركية فعلي قدره 12.1% على الواردات من مصر، وهو الحد الأدنى من نطاق التعريفات الجمركية المفروضة.
ورجحت المؤسسة أن يكتسب قطاع الملابس والأزياء المصري – الذي يُمثل حوالي 50% من صادراته إلى الولايات المتحدة – ميزة تنافسية في ظل هيكل التعريفة الجمركية الحالي.
وأوضحت أن المنتجات من الصين وجنوب شرق آسيا الآن تواجه رسوم استيراد أعلى بكثير.
وأظهرت بيانات تجارية حديثة من الولايات المتحدة أن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 15% على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، مدفوعةً إلى حد كبير بارتفاع صادرات الأغذية والملابس إلى جانب المكاسب في المعادن والفلزات.
ويدعم هذا الزخم في الصادرات، وفق التقرير، أسعار مصر الأكثر تنافسية نتيجة انخفاض قيمة العملة والتعريفات الجمركية “التبادلية” المواتية مقارنةً بمصدري المنسوجات الآسيويين.
زيادة معدل النمو
وتوقعت المؤسسة أن يتسارع النمو من 4.1% في السنة المالية 2024/2025 (يوليو 2024 – يونيو 2025) إلى 4.7% في السنة المالية 2025/2026، حيث سيحافظ الإنفاق الاجتماعي وزيادة الحد الأدنى للأجور على قوة الطلب المحلي بينما سيتعافى نشاط الاستثمار وستظل الصادرات قوية.
وأوضحت أن تباطؤ نمو الأسعار، بمتوسط 14.4% في 2025 و10.0% في عام 2026، واستقرار العملة، سيوفران للبنك المركزي المصري مجالاً لخفض أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس في النصف الثاني من عام 2025 و975 نقطة أساس في عام 2026.
صمدت استثمارات المحافظ والجنيه المصري بشكل أفضل مما توقعنا في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، مع ضعف الدولار الأمريكي الذي قدم أيضاً الدعم.