اقتصادسوق المال

الاقتصاد المصري على طريق الاستدامة.. تحالف «السياسة المالية» و«النقدية» يقود النمو فى 2025

شهد الاقتصاد المصري في عام 2025 مرحلة مهمة من التعافي والنمو، مع تعزيز مؤشرات الاستقرار الكلي وتحسن ملحوظ في العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.

ويعتبر عام 2025 مرحلة تحول نوعية في الاقتصاد المصري، إذ نجحت الدولة في ترسيخ الاستقرار النسبي، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحقيق نمو مستدام في القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يضع الاقتصاد على طريق أكثر اتزانًا واستدامة في السنوات القادمة.

وجاء هذا التحسن مدعومًا بسياسات مالية ونقدية متوازنة، إلى جانب استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك المراجعتان الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، واللتان ساهمتا في تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري.

وأشاد الصندوق الدولي بتحسن الاستقرار المالي، واتساع الصادرات غير البترولية، وتحسن وضع ميزان المدفوعات، وهو ما انعكس إيجابًا على توجهات المستثمرين المحليين والأجانب.

وقالت د. شيماء وجيه، خبيرة الاقتصادية: “عام 2025 يمثل مرحلة تحول حقيقية، حيث نجحت الدولة في دمج الإصلاح المالي مع تحفيز النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى نمو مستدام دون توليد ضغوط تضخمية كبيرة.”

وأضافت: “تحسن الاحتياطيات الدولية وتوسع الصادرات غير البترولية يعكس قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية وتعزيز الثقة في العملة المحلية.”

المؤشرات الاقتصادية الكلية

وشهد الناتج المحلي الإجمالي نموًا سنويًا بنسبة 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، مرتفعًا عن 2.4% في العام السابق، وهو أعلى معدل نمو منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأوضح خالد نجاتي، نائب رئيس الاتحاد الدولي للمشروعات الصغيرة والمتوسطه الاسبق، أن هذا النمو يعكس تحسن أداء قطاعات السياحة والصناعة التحويلية، ويؤكد فعالية السياسات المالية والنقدية في خلق بيئة مستقرة للنمو الاقتصادي.

وبالنسبة لمعدل التضخم، فقد انخفض إلى 12.3% في نوفمبر 2025، مقارنة بالفترات السابقة، ما يشير إلى استقرار الأسعار بفضل الإجراءات النقدية المتوازنة التي نفذها البنك المركزي.

وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 50.215 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل خلال العام، ما يعكس تحسن الموارد الدولارية وقدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الخارجية.

وعلى صعيد تحويلات المصريين العاملين بالخارج، سجلت أرقامًا قياسية بلغت نحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، مع تسجيل ارتفاع شهري مستمر وصل إلى 3.8 مليار دولار في يوليو.

وقال باهر عبد العزيز، الخبير المصرفي: “تعد التحويلات أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، وتلعب دورًا رئيسيًا في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز استقرار سعر الصرف.”

كما شهدت مصر نشاطًا ملحوظًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في مجالات الصناعة والسياحة والبنية التحتية، مع توقيع عقود استثمارية تتجاوز قيمتها 1.15 مليار دولار، معظمها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي تنفذها الدولة.

أداء القطاعات الاقتصادية خلال 2025

وشهدت الصناعة تقدمًا ملموسًا، مع افتتاح خطوط إنتاج جديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية ومستلزماتها، مما عزز الإنتاج غير البترولي ووسع قاعدة التصدير.

وأكدت شيماء وجيه أن “ارتفاع الإنتاج الصناعي أسهم في تعافي القطاع التصنيعي وتوسيع دور القطاع الخاص في العمليات الإنتاجية والتصديرية، وهو مؤشر مهم على استدامة النمو الصناعي.”

أما قطاع السياحة، فقد واصل تعافيه القوي، حيث استقبلت مصر نحو 18.8 مليون سائح مقارنة بـ15 مليون سائح في 2024، ما شكل زيادة كبيرة في الإيرادات السياحية. ويعتبر افتتاح المتحف المصري الكبير أبرز إنجاز للقطاع، إذ يعزز السياحة الثقافية ويجذب سياحًا من مختلف أنحاء العالم.

وارتفعت الصادرات السلعية غير البترولية بأكثر من 20% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، ما يدل على قدرة المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق الخارجية، وتوسع خطوط التصدير، وزيادة حصيلة النقد الأجنبي، بما عزز التوازن الخارجي.

وفي القطاع المصرفي، شهدت معدلات السيولة والملاءة ارتفاعًا، مع نمو الودائع والائتمان الممنوح للقطاع الخاص. وواصل البنك المركزي تنفيذ مبادرات لتعزيز الاستقرار النقدي ودعم النشاط الاقتصادي الحقيقي، بما في ذلك تحفيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ودعم التمويل الموجه للقطاع العقاري والأنشطة الإنتاجية، واستمرار برامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما ساهمت أدوات السوق المفتوحة وأذون وسندات الخزانة في امتصاص السيولة وتحسين هيكل آجال الدين، ما دعم الاستقرار المالي دون خلق ضغوط تضخمية إضافية.

تأثير السياسات النقدية والمالية على النمو

ركز البنك المركزي خلال 2025 على تعزيز الاستقرار النقدي وضبط السيولة، ما ساهم في احتواء الضغوط التضخمية وتحسين توقعات السوق، إلى جانب توجيه الائتمان نحو القطاعات الإنتاجية دون خلق اختلالات مالية.

واتبعت الحكومة سياسة مالية متوازنة بين الانضباط والدعم الاقتصادي، حيث واصلت تحقيق فائض أولي، وأعادت توجيه الإنفاق العام نحو الاستثمارات والمشروعات التنموية، مع دعم مشاركة القطاع الخاص عبر حزم تحفيزية غير تضخمية، وتحسين بيئة الأعمال، وتقليل العبء المالي على المستثمرين.

وأسهم هذا التكامل بين السياسات النقدية والمالية في تعزيز مؤشرات الاستقرار الكلي، دعم تعافي القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ما يمهد لبيئة أكثر استدامة للنمو خلال السنوات القادمة.

التوقعات المستقبلية

تشير التقديرات إلى استمرار نمو الاقتصاد المصري بنسب معتدلة خلال السنوات المقبلة، مع استمرار توسع الإنتاج الصناعي والخدمات، وزيادة مساهمة القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، واستمرار تعزيز الاستقرار النقدي وسعر الصرف، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

كما سيواصل الاقتصاد المصري ربط برامج الحماية الاجتماعية بالتنمية الاقتصادية لضمان تحسين مستوى معيشة المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *