
كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي وجوده في جنوب قطاع غزة منذ يوم الأربعاء الماضي وشن جولات عديدة من الغارات الجوية على منطقة رفح جنوب القطاع.
وتوغلت قوات مدرعة من جيش الاحتلال في منطقة المنطار شرق حي الشجاعية، بعد أن شنت غارات على شكل “أحزمة نارية”.
وفي أعقاب أمر الإخلاء الإلزامي الذي أصدره جيش الاحتلال في الحادي والثلاثين من مارس، تم إجلاء أعداد كبيرة من سكان رفح الفلسطينية على عجل، معظمهم نزح عدة مرات ولم يكن معه سوى القليل من الأمتعة.
هجمات دامية
وتشهد مدن غزة ورفح وخان يونس (جنوب غزة) واحدة من أبشع الهجمات الدامية التي تستهدف قطاع غزة منذ بداية العدوان الإسرائيلي، حيث يستمر القصف الجوي مع عمليات التوغل البري الكبيرة، التي يهدف جيش الاحتلال من خلالها لاحتلال مناطق جديدة في القطاع، ودفع سكانها إلى النزوح القسري، على وقع شح المواد التموينية والطبية التي خلقها الحصار المشدد.
ميدانيا، لا تزال مدينة غزة تعيش الصدمة الكبيرة، جراء المجازر الدامية التي استهدفت بالتحديد المناطق الشرقية (حيي الشجاعية والتفاح) والتي راح ضحيتها نحو 60 شهيدا، بقصف الاحتلال مربعا سكنيا ومدرسة الأرقم.
توسيع مناطق الترحيل القسري
وصباح اليوم الجمعة تمكن أهالي الضحايا الذين انتشلوا ليلا والذين قضوا متأثرين بجراحهم من دفنهم في مقابر المدينة، فيما خيمت أجواء الحزن والحوف على السكان، بما في ذلك الذين يقيمون في الأحياء القريبة من الحدود سواء الشرقية أو الجنوبية، بعد إعلان الاحتلال توسيع مناطق الترحيل القسري للسكان، بضم أحياء تل الهوا والصبرة والزيتون جنوبا، ومناطق البلدة القديمة في الوسط.
واستمرت المجازر الدامية التي استهدفت فيها قوات الاحتلال مدينة خان يونس جنوبا، رغم اعتبارها من ضمن المناطق الإنسانية، التي طلب الاحتلال من سكان مدينة رفح التي تتعرض لاحتلال كامل النزوح إليها.
وكان أغلب سكان مدينة رفح الفلسطينية الذين عادوا إليها بعد التهدئة الأولى التي انتهت مطلع مارس، اضطروا مع بدء العملية البرية ضد المدينة إلى مغادرتها والنزوح إلى مناطق غرب خان يونس وأخرى في وسط قطاع غزة.
وتتواصل الغارات على غزة، في ظل التدهور الخطير الذي يعاني منه السكان، جراء نقص المواد الغذائية والطبية.
سلاح “المساعدات”
وعلق المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فليب لازريني، على ما يجري “ينتشر الجوع واليأس مع استخدام الغذاء والمساعدات الإغاثية كسلاح”.
وأضاف لازريني، في منشور على منصة “إكس”: “لقد مر أكثر من شهر على الحصار الشامل، وتستمر السلطات الإسرائيلية في منع إدخال المواد الأساسية: الغذاء والدواء والوقود”، مؤكدا أن ما يحدث “عقاب جماعي”.
وتابع “الناس يموتون من الجوع، وعادت الفوضى والنهب”، مضيفًا وهو يشرح أوضاع السكان مع النزوح “يشعر الناس بالإرهاق لأنهم ما زالوا محصورين في قطعة صغيرة من الأرض”.
وشدد المفوض العام للوكالة الأممية، على ضرورة السماح بدخول المساعدات ورفع الحصار.
عقاب جماعي
من جهته قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل قصف مخيمات الإيواء، و”الناس الذين نزحوا مرات عديدة، والذين ليس لديهم مكان آمن يذهبون إليه”.
وأوضح أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية لا تمتثل لمتطلبات القانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن الحصار الإسرائيلي الشامل المفروض على غزة منذ شهر “يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، وقد يصل إلى حد استخدام التجويع كأسلوب حرب”.
عربدة إسرائيلية
إلى ذلك قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن الحروب التي تشنها إسرائيل على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة في قطاع غزة، ولبنان وسوريا قد دخلت مرحلة جديدة من العربدة الكاملة وتعمد خرق الاتفاقات الموقعة واستباحة الدول وقتل المزيد من المدنيين، محذرا من عواقب العجز العالمي أمام هذا الاجتراء الذي يمارسه الاحتلال ضد كل ما يمثله القانون الدولي من معانٍ وضوابط.
وأكد أبو الغيط، في بيان له اليوم الجمعة، أن آلة الحرب الإسرائيلية لا يبدو أنها تريد أن تتوقف طالما يصر قادة الاحتلال على مواجهة أزماتهم الداخلية بتصديرها للخارج، مضيفا أن هذا الوضع صار مكشوفاً للجميع.
كما أكد أن الحرب على غزة، وما تمارسه إسرائيل من قتل يومي واسع وتهجير لمئات الآلاف داخل القطاع هو مرحلة جديدة غير مسبوقة من الوحشية والتجرد من الإنسانية، وأن هدفه هو التمهيد لدفع الناس خارج القطاع بجعل حياتهم داخله مستحيلة، مشددا أن كافة الدول المحبة للسلام والمؤيدة للقانون الدولي والمدافعة عنه مطالبة بالتحرك لوقف هذه المقتلة البشعة فورا.