عالم

اتفاق أوروبي هندي غير مسبوق يربط الأمن والدفاع بالتجارة الحرة

أعلن الاتحاد الأوروبي والهند، اليوم الثلاثاء، عن خطوة مفصلية في مسار علاقاتهما الثنائية، عبر الجمع بين شراكة أمنية ودفاعية جديدة واتفاق تجارة حرة وُصف بأنه الأكبر والأكثر طموحًا في تاريخ الجانبين، في توقيت يشهد تحولات عميقة في النظام العالمي وتزايد التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “كايا كالاس” أكدت أن بروكسل، ومع تغيّر موازين القوى الدولية، ماضية في تعميق علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية حول العالم، مشددة على أن الشراكات القوية تضاعف القدرة الجماعية وتُعزّز الأمن المشترك، وأوضحت أن تحرك ديمقراطيتين كبيرتين معًا يشكل أساسًا أكثر صلابة للاستقرار الدولي.

وفي هذا الإطار، وقّع الاتحاد الأوروبي والهند شراكة جديدة للأمن والدفاع، بحضور وزير الخارجية الهندي “جايشانكار”، تتضمن إطلاق حوار سنوي منتظم حول قضايا الأمن والدفاع، وتهدف الاتفاقية إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن البحري، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى بحث إمكانية مشاركة الهند في مبادرات الدفاع الأوروبية.

اقتصاديًا، أعلنت المفوضية الأوروبية اختتام المفاوضات بشأن اتفاق تاريخي للتجارة الحرة بين الطرفين، يُعد الأكبر من نوعه الذي يبرمه أي منهما حتى الآن.

وأضافت المفوضية الأوروبية، أن الاتفاق من شأنه تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم، ويعكس التزامًا مشتركًا بالانفتاح الاقتصادي والتجارة القائمة على القواعد، في ظل تصاعد التوترات الدولية.

رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” وصفت الاتفاق بأنه “صناعة للتاريخ”، مؤكدة أن أوروبا والهند أنشأتا منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري شخص، مع توقعات بتحقيق مكاسب اقتصادية واسعة للطرفين، معتبرة أن ما تحقق يمثل بداية لمسار أطول نحو شراكة استراتيجية أكثر قوة.

ووفق بيانات المفوضية، يتجاوز حجم التبادل التجاري الحالي بين الاتحاد الأوروبي والهند180  مليار يورو سنويًا من السلع والخدمات، ويدعم قرابة800  ألف وظيفة داخل الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يؤدي الاتفاق إلى مضاعفة صادرات السلع الأوروبية إلى الهند بحلول عام 2032، عبر إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على ما يقارب96.6%  من صادرات الاتحاد الأوروبي، مع وفورات سنوية تُقدّر بنحو 4 مليارات يورو من الرسوم على المنتجات الأوروبية.

كما يمثل الاتفاق أوسع انفتاح تجاري تمنحه الهند على الإطلاق لشريك واحد، ويوفر ميزة تنافسية كبيرة لقطاعات صناعية وزراعية وغذائية أوروبية، من خلال وصول مميز إلى سوق يضم1.45  مليار نسمة، ويُعد الأسرع نموًا بين الاقتصادات الكبرى، بناتج محلي إجمالي سنوي يبلغ3.4  تريليون يورو.

وتعود جذور هذا المسار التفاوضي إلى عام 2007، قبل أن تُعلّق المفاوضات في 2013، وتُستأنف مجددًا في 2022، والجولة التفاوضية الرسمية الرابعة عشرة والأخيرة عُقدت في أكتوبر 2025، تلتها مشاورات فنية وسياسية، وبالتوازي، لا تزال المفاوضات مستمرة بشأن اتفاق المؤشرات الجغرافية واتفاق حماية الاستثمارات في الهند والاتحاد الأوروبي.

بهذا التطور المزدوج، يوجّه الاتحاد الأوروبي والهند رسالة واضحة مفادها أن التعاون بين القوى الديمقراطية الكبرى لا يزال قادرًا على إعادة تشكيل معادلات الأمن والاقتصاد في عالم يشهد تغيرات متسارعة.

اقرأ أيضا: ترامب: اتفاق كندا مع الصين كارثي وسيُسجَّل كأحد أسوأ الصفقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *