سوق المال

أعادت توزيع السيولة.. مراجعة المؤشرات تفتح فرصًا جديدة بالبورصة

أنهت البورصة المصرية المراجعة الدورية نصف السنوية لمؤشرات السوق، على أن يبدأ تطبيق التغييرات اعتبارًا من أول فبراير 2026، بما يشمل حذف وانضمام عدد من الشركات وتعديل الأوزان النسبية للأسهم داخل المؤشرات، في خطوة يُنتظر أن يكون لها انعكاسات مباشرة على حركة التداولات والسيولة خلال الفترة المقبلة.

وشملت المراجعة مؤشرات EGX30 وEGX70 وEGX100، إلى جانب مؤشري الشريعة EGX33 والأسهم منخفضة التقلبات EGX35-LV، وذلك ضمن المراجعات الدورية التي تجريها إدارة البورصة مرتين سنويًا وفقًا لمعايير السيولة والقيمة السوقية.

أسهم جديدة في دائرة الاهتمام

وشهد المؤشر الرئيسي EGX30 انضمام أربع شركات هي مصر الجديدة للإسكان والتعمير، الصناعات الكيماوية المصرية – كيما، إيديتا للصناعات الغذائية، وأوراسكوم للاستثمار القابضة، وهي أسهم من المتوقع أن تحظى باهتمام متزايد من المؤسسات الاستثمارية مع إعادة هيكلة المحافظ.

في المقابل، تم حذف عدد من الأسهم من المؤشر، من بينها سيدي كرير للبتروكيماويات – سيدبك، مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو، مدينة مصر للإسكان والتعمير، وبنك كريدي أجريكول مصر، وهو ما قد ينعكس في صورة ضغوط بيعية قصيرة الأجل.

واستطلعت البورصجية اراء خبراء سوق المال في المراجعة النصف سنوية للمؤشرات ومدي تأثيرها على السوق خلال الفترة المقبلة.

تنشيط السوق ودعم الاتجاه الإيجابي

من جانبه رأي مينا رفيق، خبير أسواق المال، أن المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 يواصل الأداء الإيجابي منذ مطلع العام الجاري، في الوقت الذي شهد فيه مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 EWI تباينًا في الأداء، متأثرًا بعمليات جني الأرباح، بعد الأداء القوي الذي حققه خلال العام الماضي وتفوقه حينها على المؤشر الرئيسي.

وأوضح أن المراجعة الدورية نصف السنوية للمؤشرات تعمل على إضافة وحذف بعض الشركات، إلى جانب تعديل الأوزان النسبية للأسهم وفقًا للقيمة السوقية، مشيرًا إلى أن المؤسسات الاستثمارية غالبًا ما تتبع هذه الأوزان، وهو ما يساهم في تنشيط حركة السوق وجذب سيولة جديدة.

وأضاف أن السوق من المتوقع أن يشهد زخمًا في أحجام التداول، إلى جانب تباين في أداء الأسهم وفقًا للتعديلات الجديدة، إلا أن الاتجاه العام الإيجابي مرشح للسيطرة على أداء المؤشرات بنهاية الربع الحالي.

الخروج من المؤشرات

ومن جانبها، رأت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن المراجعات الدورية للمؤشرات تُعد بالغة الأهمية، كونها تحدد الأوزان النسبية للأسهم داخل المؤشرات، كما توجه قرارات الاستثمار للمؤسسات العربية والأجنبية.

وأوضحت أن خروج بعض الأسهم من المؤشر الثلاثيني EGX30 وانتقالها إلى مؤشر EGX70 قد يمنحها فرصة أكبر للصعود والنمو، بعدما كانت حركتها مقيدة داخل المؤشر الرئيسي نتيجة الالتزام بأوزان نسبية ثابتة تتبعها المؤسسات الأجنبية.

وأضافت أن الأسهم التي تدخل المؤشر الثلاثيني من السبعين قد تكون حركتها في البداية أقل زخمًا، إلا أن وجودها داخل المؤشر الرئيسي يدعم رؤية المستثمرين الأجانب لها، خاصة أن شريحة كبيرة منهم لا تستثمر إلا في أسهم EGX30، ما يجعل إدراج السهم بمثابة ترويج استثماري أقوى له وقد يدفعه لموجات صعود لاحقة.

وأشارت إلى أن بعض الأسهم قد تخرج من جميع المؤشرات، لكنها تتحرك إيجابيًا لاحقًا تمهيدًا للعودة مرة أخرى في المراجعات القادمة، موضحة أن هذه الأسهم غالبًا ما تتعرض في البداية لضغوط بيعية قوية، قبل أن تستقر أوضاعها وتتحرك وفقًا لنتائج الأعمال والإفصاحات الجوهرية.

وأكدت أن التواجد أو الخروج من المؤشرات لا يمثل إلغاءً لفرص السهم، إذ تظل نتائج الأعمال هي المتحكم الرئيسي في الأداء، لافتة إلى أن الارتفاعات التاريخية الحالية للمؤشر الثلاثيني تدعم الأسهم المنضمة إليه، بينما تقلل الزخم مؤقتًا على الأسهم الخارجة.

تبادل أدوار بين الثلاثيني والسبعيني

وقال أحمد عبد الفتاح، خبير أسواق المال، إن المراجعة الدورية للمؤشرات لها تأثير فني بالدرجة الأولى أكثر منه تأثيرًا اقتصاديًا، ويظهر هذا التأثير على المدى القصير نتيجة دخول وخروج الأسهم، وما يترتب عليه من إعادة توزيع الأوزان النسبية داخل المؤشرات.

وأوضح أن هذه التغييرات تؤدي إلى تحركات إجبارية لصناديق المؤشرات والمحافظ المرتبطة بها، ما ينتج عنه تحركات سريعة في الأسعار صعودًا أو هبوطًا، مؤكدًا أن خروج سهم من مؤشر لا يعني على الإطلاق ضعف السهم، وإنما هو إجراء روتيني هدفه أن يكون المؤشر أكثر تعبيرًا عن حركة السوق والنشاط الفعلي للأسهم.

وأضاف أن تأثير المراجعة يظل محدودًا على اتجاه السوق العام، لافتًا إلى أن المؤشر الرئيسي اقترب من مستهدفات تتراوح بين 48 و49 ألف نقطة، مع ترجيح دخول السوق في مرحلة تهدئة أو حركة عرضية صحية، دون حدوث تراجعات حادة.

وأشار إلى توقع تبادل أدوار بين مؤشري EGX30 وEGX70، مع انتقال السيولة من الأسهم القيادية التي حققت صعودًا قويًا إلى الأسهم المتوسطة والصغيرة بحثًا عن فرص جديدة، ما يدعم أداء مؤشر السبعين مقابل هدوء نسبي في الثلاثيني.

ولفت إلي أن السوق المصري يتمتع حاليًا باتجاه عام قوي وسيولة مرتفعة ومتزايدة، مدعومة بإجراءات تنظيمية جديدة، مثل تفعيل دور صانع السوق وأدوات التحوط، ما يعزز من اتزان السوق.

وأكد على أن الأسعار الحالية لا تعكس بعد القيم العادلة للعديد من الأسهم، خاصة في قطاعات مثل العقارات، التي تتداول بأقل من قيم أصولها، ما يشير إلى فرص إيجابية على المديين المتوسط والطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *