«أحمد الوكيل» فى حوار مع «البورصجية»: سلاسل الإمداد تتحكم فى حركة الأسواق

«أحمد الوكيل» فى حوار مع «البورصجية»: سلاسل الإمداد تتحكم فى حركة الأسواق
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية وتتداخل الأزمات الاقتصادية عالميًا، لم يعد الحديث عن “أزمة عابرة” كافيًا لوصف المشهد، بل بات العالم أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة لقواعد الاقتصاد الدولي. وفي قلب هذه التحولات، تتحرك مصر لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، وسط تحديات متزايدة تتعلق بسلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وضغوط الأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار، يبرز دور اتحاد الغرف التجارية كأحد أهم أذرع ضبط السوق، من خلال التنسيق المستمر مع الحكومة ورصد حركة السلع ومستلزمات الإنتاج.

وفي حوار خاص مع “البورصجية”، يكشف أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، عن ملامح إدارة الأزمة، ورؤية الاتحاد للتعامل مع اقتصاد عالمي يتغير بوتيرة متسارعة.

** ما الفلسفة التي تديرون بها الأزمة داخل اتحاد الغرف التجارية؟

نحن نعتمد على ثلاث ركائز أساسية: الهدوء في اتخاذ القرار، والاعتماد على البيانات الدقيقة، وتجنب ردود الفعل المتسرعة. إلى جانب ذلك، هناك تنسيق مستمر مع الدولة والقطاع الخاص لضمان استقرار الأسواق وحماية المستهلك.

** هل يمر الاقتصاد المصري بمرحلة “امتصاص صدمات” أم “إعادة تشكيل”؟

ما نشهده يتجاوز فكرة امتصاص الصدمات، فنحن أمام إعادة تشكيل شاملة للاقتصاد العالمي. سلاسل الإمداد تتغير، ومراكز الإنتاج يعاد توزيعها، وهو ما يفرض على مصر إعادة التموضع داخل هذا النظام الجديد.

** هل تغير مفهوم الأمن الاقتصادي؟

بالتأكيد، لم يعد الأمن الاقتصادي مقتصرًا على توافر السلع فقط، بل أصبح يشمل أمن الطاقة والغذاء واستمرارية سلاسل الإمداد، وكلها عناصر مترابطة تشكل الاستقرار الاقتصادي.

** كيف تقيم استقرار السوق المحلي حاليًا؟

الاستقرار الحالي ليس مؤقتًا، بل نتيجة سياسات متكاملة، منها مرونة سعر الصرف التي ساعدت على امتصاص الصدمات، لكن هذا الاستقرار يحتاج إلى دعم أكبر عبر زيادة الإنتاج المحلي.

** كيف تُدار منظومة حماية الأسواق؟

هناك غرفة عمليات تعمل يوميًا بالتنسيق مع الوزارات لمتابعة حركة السلع والمخزون الاستراتيجي، والهدف هو ضمان انسياب السلع ومنع حدوث أي اختناقات، دون التدخل المباشر في السوق.

** ما دور اللجنة العليا من الخبراء؟

تقوم اللجنة بتحليل التطورات الجيوسياسية بشكل لحظي، وقياس تأثيرها على الاقتصاد، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن، مع تقديم توصيات استباقية للحفاظ على استقرار السوق.

** هل هناك إعادة هيكلة لمنظومة الاستيراد؟

نعم، هناك توجه واضح لتنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على أسواق محددة، بهدف تقليل المخاطر وضمان استمرارية تدفق السلع.

** ما أولويات السياسة الاقتصادية حاليًا؟

الأولوية لمدخلات الإنتاج، من خلال تسريع الإفراج الجمركي وتبسيط الإجراءات، مع دعم الصناعات ذات التأثير الواسع لضمان استمرار النشاط الاقتصادي.

** هل تحولت الإدارة الاقتصادية إلى “إدارة أزمات”؟

الواقع يفرض نمطًا أكثر مرونة يعتمد على المتابعة اللحظية والقرارات الاستباقية، وليس فقط السياسات طويلة الأجل، لأن الأزمات أصبحت متسارعة ومتداخلة.

** كيف يتم التنسيق مع الجهات الحكومية؟

هناك تنسيق يومي مع وزارات التموين والاستثمار والزراعة، إضافة إلى اجتماعات دورية مع الشعب التجارية، بهدف توحيد الرؤى والتعامل السريع مع أي تحديات.

** أين الحد الفاصل بين التنظيم والتدخل في السوق؟

نحن لا نتدخل إداريًا في السوق، بل ندير الأزمة من خلال المعلومات والمتابعة، دون فرض أسعار أو تعطيل حركة التجارة.

** هل السوق قادر على ضبط نفسه؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات تستدعي تدخلات استثنائية، فالسوق يتحرك بشكل طبيعي وفق المتغيرات العالمية، مع استمرار المتابعة الدقيقة.

** ما دور سلاسل الإمداد في استقرار الأسعار؟

أصبحت سلاسل الإمداد العامل الأكثر تأثيرًا في الأسعار، وأي اضطراب عالمي ينعكس فورًا على السوق المحلي، لذلك نعمل على تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

** هل تخلق الأزمة فرصًا جديدة؟

بالتأكيد، الأزمات تكشف فرصًا، وهناك توجه لتعزيز الصادرات وإحلال المنتج المحلي محل الواردات، خاصة في الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية.

** هل يمكن أن تصبح مصر مركزًا لوجستيًا إقليميًا؟

المقومات متوفرة، من موقع جغرافي وبنية تحتية، لكن التحدي يكمن في كفاءة التشغيل وتطوير منظومة النقل وربط الموانئ بالمناطق الصناعية.

** ما الخطر الأكبر الذي تراقبونه حاليًا؟

الخطر الحقيقي ليس نقص السلع، بل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما نعمل على مواجهته عبر تنويع المصادر وزيادة المخزون الاستراتيجي.

مقالات مقترحة

عرض الكل